
لم يعد مفهوم الإسرائيلي في الحروب ذاته كما كان في المعارك السابقة وخصوصاً حرب تموز في العام 2006، ولم تعد خسائر الجيش الإسرائيلي تعتبر معادلة يمكن ان تغيّر مجريات المعركة أو تؤثر على القرارات والمفاوضات. هذا بدا واضحاً بعد عملية 7 تشرين الأول، من خلال الخطأ الذي وقعت فيه حماس حين اعتبرت أن عدد الأسرى سيمنع إسرائيل من القيام بمعركة حرصاً على أرواحهم، من بعدها المراهنة على عدم لجوء إسرائيل إلى التوغل داخل غزة خوفاً من الخسائر في صفوف جنودها، لكن هذا لم يحصل ودخلت إسرائيل إلى غزة بغض النظر عن الكلفة، واليوم وقع “الحزب في الخطأ ذاته.
مصادر ميدانية تشير عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى ان الحزب لم يتعلم من تجربة غزة، ووقع بالخطأ ذاته الذي وقعت فيه حماس، راهن على نتائج الميدان، متناسياً أن إسرائيل لديها جيش، والجيوش وظيفتها الحروب، ومن الطبيعي أنها ستتكبد خسائر، لكن ما لم يقرأه الحزب هو قانون هنيبعل، الذي يتيح لإسرائيل الاستمرار في الحرب مهما كانت الكلفة، وهذا ما روج له رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في الداخل الإسرائيلي، هيأ الأرضية الإسرائيلية لتقبل حجم الخسائر قبل وقوعها كي لا تتأثر القرارات التي تتخذها الحكومة الإسرائيلية بأي خسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي.
تضيف المصادر: “من الطبيعي جداً أن تكون كلفة التوغل داخل الجنوب مرتفعة، وإسرائيل تدرك هذا جيداً، ونلاحظ أن الداخل الإسرائيلي لا يتحدث عن حجم الخسائر كما حصل في حرب الـ2006، وهذا يعود الى طبيعة عمل الحكومة الإسرائيلية قبل بدء الحرب وتحضير القاعدة الشعبية الإسرائيلية بأن الحرب لها كلفتها ويجب أن ندفعها مقابل تحقيق الأهداف، كما بات واضحاً ان الجيش الإسرائيلي يعلن عن عدد قتلاه حين سقوطهم.
تتابع المصادر: “أما الحزب فلا يزال يراهن على أن نتائج الميدان وحجم الخسائر يغيّر المعادلة، وهذا خطأ كبير يجعله يخسر يومياً، لا بل من يقوم اليوم بإخفاء عدد قتلاه هو الحزب الذي توقف عن نعي عناصره الذين يسقطون يومياً في المواجهات الحاصلة في الجنوب، ويكتفي ببيانات إطلاق عدد الصواريخ والعمليات التي يقوم بها، وهذا يدل على أزمة حقيقية داخل الحزب، في حين أن التوقعات بحجم خسائر الحزب تخطت الألف بكثير”.