Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ “فكر حر”: من طلب عزّاً بظلم وباطل…

فكر حر

يتوهّم محور الممانعة أن أعمال القسر والقهر والظلم والترويض التي مارسها ويمارسها منذ عقودٍ وعقود، لوقف مسار التاريخ وتسخيره لمصالحه وأفكاره الماضوية فقط، هي أعمالٌ مُربِحة وناجحة، كونها حققت له نجاحاتٍ مُعينّة حتى الأمس القريب، منها تمكّنه من التمدد الميليشياوي والأمني في أرجاء الشرق الأوسط، والتخلّص من معظم الأصوات المعارضة لنهجه، والقبض على حاضر ومستقبل عشرات الملايين من الناس الذين يتوقون للعيش الكريم والتطور والانفتاح والحرية.

غير أن هذا المحور لا يعرف أن التاريخ لا يتوقف عند محطة الظلم والقهر والفرض، بل يتعثّر بها قليلاً، قبل أن يُكمل مشواره إلى حيث يأخذه مساره نحو النور والحرية والتطور والاستقلالية.

فكل نجاحٍ أو تقدّم او إنجاز يتحقق عن طريق محور الممانعة وأساليبه، خصوصاً عندما تكثر وتتراكم هذه “النجاحات” ويتعاظم معها عدد المقهورين والموجوعين والمقموعين، هو مجرد تعميقٍ للهوة السحيقة التي تنتظر هذا المحور.

فللتاريخ اتجاه واضح، لا لبس فيه، مهما أعاقه عائق، ومهما تأخَّر الزمن، ومهما حاول فكرٌ متخلفٌ قديمٌ ما إعادة عقاربه إلى الوراء، إذ كما تقول أغنية فيروز “مهما تأخر جايي ما بيضيع اللي جايي”، وهذا الاتجاه هو المساواة، العدالة، الاستقلالية، الديموقراطية، وحق التمايز والاختلاف والتعددية، وحق الأفراد والجماعات في تقرير مصيرهم، والحق والحرية والانسان، وحب الحياة، إلى ما هنالك من مفاهيم إنسانية سامية.

لا يعرف محور الممانعة حتى الآن، أن كل ما انتزعه عن غير حق، سيعود ويدفع ثمنه عاجلاً أم آجلاً عن حق، مع كل فوائده المتراكمة أيضاً. ولأنه لا يعرف، فهو لن يتعّظ ممّن سبقه من أنظمةٍ ومنظوماتٍ شمولية راكمت أكثر الأسلحة فتكاً وتطوراً ونوويةً في زمانها، وحققت انتصاراتٍ عسكرية باهرة في بداياتها، قبل أن ينتهي بها الأمر مرذولةً ساقطة منبوذة في نهاية مطافها.

فاتورة “العّز والشرف والكرامة” الظرفية، من خلال الظلم والقهر والباطل، ستُدفع، وفاتورة التعرض للقهر والظلم والاغتيال، ستُقبض مع فوائدها أيضاً، مهما طال الزمن.

من يتوهّم بأنه قوي ومنتصر وفوق مستوى البشر، لمجرد تمكّنه في ظل ظروفٍ داخلية وخارجية معينة، من فرض إرادته على الباقين، بالقوة والترهيب، والسلاح غير الشرعي، والاغتيالات، وكمِّ الأفواه، والأدلجة العمياء، هو لاعب روليت روسية، لكن ببيت نار واحد فارغ وخمسة ممتلئة، الطلقة الفارغة التي ستُشعره بأنه بطل ومتفوق وفوق مستوى البشر، يقابلها خمسة ستودي به إلى أبشع النهايات.

من يعتقد بدوره، أن تراجع الخير والحرية والعدالة والمساواة ومحور الخير، أمام آلة القتل والفرض والقوة والترهيب والشمولية ومحور الشرّ، هو نهاية الطريق وقدرٌ محتوم، لا يعرف بدوره، أنه إذا لم يتمكن هو من رؤية شيءٍ ما في الأفق، فهذا لا يعني عدم وجود شيء ما في الأفق، فالمسألة مسألة وقت، ومسألة زاوية رؤية، ليس إلاّ.

يقول الإمام علي بن أبي طالب الذي يُفترض بمحور الممانعة التمعّن جيداً في كلامه واتخاذه نبراس حياة: “من طلب عِزاًّ بظلمٍ وباطل أورثه الله ذلًّا بإنصافٍ وحق”…

عسى أن يتنبّه محور الممانعة في النهاية بأن “هيهات منّا الذلّة” ليست شعاراً مُجرّداً يصلح كيفما كان، بل هو مشروطٌ أولاً بأن يكون مُنطلقه الحق والانصاف والعدالة في طلب العزّة والكرامة والشرف، وإلاّ كانت نتيجته الذّلة مع أخواتها… وفوائدها!.

اقرا ايضاً: “لبنان اليوم” في قلب التصعيد.. مساعٍ فرنسية جديدة

Exit mobile version