
كالعادة، باتت كافة إطلالات الشيخ نعيم قاسم تتسم بالتكرار، لكن هذه المرة الامر الوحيد الجديد، هو انه أطل كأمين عام للحزب بعد تعيينه، لكن في المضمون، السرديات ذاتها، والبطولات الوهمية التي نفخت بيئة المقاومة وهماً وظلماً، لا تزال مستمرة، وخطابه خلا من أي جديد، ولم يتطرق إلى حلول عملية، او على الأقل كلمة تدل على ان الأساس هو لبنان، بل اتى الخطاب نسخة عن الذي سبقه.
في قراءة سياسية من مصادر مختلفة، أجمعت على أن قاسم لا يزال يعيش ضمن عباءة السيد نصرالله من حيث الهالة التي كان يتمتع بها داخل “الحزب”، ولا يمكن لقاسم أن يتحرر منها كونه لا يملك الكاريزما الكافية التي تخوله فرض نفسه كأمين عام للحزب، بل لا يزال هزيلاً في إطلالاته، ولا يؤدي الدور المطلوب الذي كان يلعبه السيد نصرالله، هذا بالشكل.
أما في مضمون الخطاب، تقول المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “فكثرة التبريرات التي تحدث عنها قاسم، تؤكد مدى الأخطاء الاستراتيجية التي ارتكبها الحزب في هذه المواجهة وقبلها من قراءات غير سليمة للواقع الإسرائيلي، وللوهم الذي عاشه الحزب طيلة فترة تأسيسه، إذ تحدث قاسم مطولاً عن أن إسرائيل ليست بحاجة إلى ذريعة، وأن جبهة الإسناد ليست من الأسباب التي جلبت الحرب إلى لبنان، وهذه التبريرات يدرك قاسم تماماً انها خاطئة، لكنه يحاول تحرير الحزب من الضغوط التي تمارس عليه وتحميله مسؤولية ما يجري”.
أهم ما جاء في خطاب قاسم، تشير المصادر إلى أنه مروره مرور الكرام في حديثه عن الحلول التي تؤدي إلى وقف إطلاق النار، معتبراً أن الحرب لن تتوقف إلا من خلال الشروط التي يراها الحزب مناسبة، لكن في الحقيقة تلك الشروط هي في يد إيران التي تحدد مصير وقف إطلاق النار من عدمه، ومهما قال قاسم إن أهداف الحزب لبنانية فهذا غير صحيح، لأن العالم اجمع يعلم أن جبهة الإسناد فتحت بأمر من طهران. لم يعلم قاسم عندما قال إنه منذ حرب الـ2006 وإسرائيل تخرق الأجواء، أن هذا الكلام يدين الحزب، لأنه في الحقيقة، منذ الـ2006، لم تتحرك المقاومة المزعومة إلى القيام بأي عمل مقاوم، وصامت عن العمليات طيلة هذه السنوات إلى أن أتت الأوامر من إيران بفتح الجبهة وهذا دليل واضح على ان قرار الحزب في طهران”.
في المقابل، تتعامل إسرائيل مع مفاوضات وقف إطلاق النار على طريقة، “لي ما بدو يزوّج بنتو بعلّيلها مهرها”، فهي لا تزال ترفع الأسقف وتضع الشروط التعجيزية، وكل ما يحكى عن حلول قريبة وتفاؤل في الوصول إلى وقف إطلاق نار غير دقيق، لأن إسرائيل تعتبر انها منتصرة في الحرب وحققت الكثير من الأهداف وهي في غير الوارد لتقديم أي تنازلات.
للإطلاع على أخر تفاصيل تلك المفاوضات أو الحديث عنها، كشفت مصادر سياسية لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، عن أنه حتى الآن لا يوجد جدية في المفاوضات، وكل ما يحكى هو في إطار الشكليات التي يمكن أن تتبلور الى الوصول لوقف إطلاق النار، والبنود المطروحة التي يتم تسريبها من هنا وهناك غير دقيقة، ولا يوجد سوى الـ1701 حتى الآن كحل، وهو ما تعتبره إسرائيل غير كافٍ وبات من الماضي ويجب إدخال تعديلات عليه، في حين أن موقف لبنان من القرار تشوبه الكثير من الضبابية، وبدوره الحزب لن يقبل حتى الآن بتعديل القرار 1701، ويمارس سياسة الإنتقائية في تطبيقه.
تضيف المصادر: “لا يمكن التفاؤل في موضوع وقف إطلاق النار، لا يوجد حتى الآن أشياء ملموسة، وكل ما يحصل هو أن إسرائيل تحاول القول لواشنطن إنها تعمل على الحل الدبلوماسي في لبنان، وهي تجتمع على صعيد حكومتها للبحث في وقف إطلاق النار، لكن على أرض الواقع لا تزال مستمرة بعملياتها العسكرية وترفع من وتيرتها، وهذا التصعيد يعني أن وقف إطلاق النار لا يزال بعيداً ولا يمكن الوصول إليه في المرحلة الحالية، خصوصاً ان الانتخابات الرئاسية الأميركية اقتربت، والحلول مؤجلة إلى ما بعد الوصول إلى إدارة أميركية جديدة، والامر ذاته بالنسبة إلى طهران التي لا تزال ترفض شروط إسرائيل، وتنتظر نتيجة الانتخابات الأميركية، ليكتمل لديها المشهد الأميركي، وعندما تعلم من هي الإدارة الجديدة التي ستفاوضها وتساومها على ملفها النووي، يمكن الحديث عن قرب الوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
