
أعلنت نائبة الرئيس الأميركي والمرشحة الديموقراطية كامالا هاريس الأحد، أنها أدلت بصوتها بواسطة البريد في الانتخابات التي تخوضها في وجه الرئيس الجمهوري السابق دونالد ترامب.
قالت هاريس في دردشة مع الصحافيين في ديترويت بولاية ميشيغن (منطقة البحيرات العظمى): “قمت للتو بملء بطاقة الاقتراع (وأرسلتها) عبر البريد”، مضيفة أن “بطاقتي في طريقها إلى كاليفورنيا”، الولاية التي تتحدر منها.
غالبًا ما يتم اختزال انتخابات 5 تشرين الثاني خارج الولايات المتحدة بالتركيز على السباق الرئاسي، إلا أن تكوين الكونغرس الذي سينتج عن الانتخابات التشريعية المتزامنة يُعتبر ذا أهمية مماثلة بالنسبة للأميركيين، حيث تدور المنافسة في هذا السباق بوتيرة لا تقل حدة عن السباق الرئاسي. ستحدد نتائج التصويت في مئات الدوائر الانتخابية عبر البلاد ما إذا كان الرئيس المقبل سيتمكن من تنفيذ برنامجه بدعم من الكونغرس مؤيد، أو سيواجه عقبات وربما صدامات سياسية.
وفي هذا السياق، صرحت كورين فريمان من منظمة “فيوتشر كواليشن” لوكالة “فرانس برس” أن “الانتخابات البرلمانية لا تقل أهمية عن الرئاسية، حيث أن الكونغرس هو من يقر القوانين التي تؤثر بشكل مباشر على حياة الناس”. وأضافت أن “في قطاعات رئيسية كالصحة والتعليم والبيئة، يلعب الكونغرس دورًا في تحديد السياسات، والتي غالبًا ما تكون لها آثار فورية أكثر من القرارات الرئاسية”.
يتكون الكونغرس الأميركي، ومقره الكابيتول في واشنطن، من مجلسين: مجلس النواب، الذي سيتم تجديد مقاعده الـ435 بالكامل في 5 نوفمبر، ومجلس الشيوخ، حيث تطرح 34 من مقاعده الـ100 للتجديد.
إلى جانب دوره التشريعي، يلعب الكونغرس دورًا محوريًا في السياسة الخارجية والدفاع والرسوم الجمركية، وكذلك المساعدة الدولية، بالإضافة إلى ممارسة الرقابة والإشراف على السلطتين التنفيذية والقضائية.
تحديات صعبة فعلى سبيل المثال، منع الكونغرس الجمهوري دونالد ترامب أثناء رئاسته من إلغاء نظام الرعاية الصحية المعروف بـ”أوباما كير”، أو تقليص ميزانية وزارة الخارجية.
قبل أيام قليلة من موعد الانتخابات، الفارق بين الحزبين لا يزال طفيفًا. ومع أن انتخابات مجلس النواب تبدو مفتوحة الاحتمالات، فإن السيطرة على مجلس الشيوخ قد تنتقل إلى الجمهوريين، لكن بفارق بسيط جدًا.
الديمقراطيون، الذين يمتلكون حاليًا غالبية ضئيلة بمقعد واحد في مجلس الشيوخ، يواجهون تحديات صعبة؛ إذ يدافعون عن ثلثي المقاعد المطروحة للتجديد، من بينها ثلاث مقاعد في ولايات صوتت لترامب مرتين في انتخابات 2016 و2020: فيرجينيا الغربية، مونتانا، وأوهايو.
في حال فوز الجمهوريين بهذه المقاعد، سيتمكنون من السيطرة على مجلس الشيوخ إذا احتفظوا بمقاعدهم الحالية.
ومع ذلك، يعول الديمقراطيون على فرصة ضئيلة لانتزاع مقعد من الجمهوريين في فلوريدا أو تكساس. ويأملون أن تعبئة ناخبيهم في فلوريدا، التي ستشهد استفتاء حول الإجهاض بالتزامن مع الانتخابات، قد تمنحهم هذا المكسب.
البيت الأبيض ومجلسي الكونغرس لا يزال لدى الديمقراطيين فرصة، وإن كانت ضئيلة، للفوز بالبيت الأبيض والسيطرة على مجلسي الكونغرس. تعتبر انتخابات مجلس النواب مؤشرا أدق على توجهات الرأي العام، حيث يتم تجديد مقاعد النواب بالكامل كل سنتين، مقارنةً بمجلس الشيوخ الذي يحتفظ أعضاؤه بمقاعدهم لمدة ست سنوات.
من الجدير بالذكر أن الديمقراطيين تفوقوا في جمع التمويل لانتخابات مجلس النواب، مما يعزز فرصهم في انتزاع الأغلبية من الجمهوريين، الذين يشغلون حاليًا 220 مقعدًا. ويعتمد الديمقراطيون في حملاتهم على النقد اللاذع لأداء المجلس الحالي، الذي شهد توترات كبيرة حتى بين الجمهوريين أنفسهم، ما جعله من أقل المجالس فاعلية في تاريخ البلاد.
على حد تعبير كيث غادي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة “تكساس كريستشن”: “الواقع أن أي شيء قد يحدث في 5 تشرين الثاني”. وأضاف لـ”فرانس برس”: “لن نعرف النتائج حقًا حتى انتهاء التصويت والطعون القانونية، التي أصبحت جزءًا معتادًا من أي انتخابات في هذه الأيام”.