.jpg)
بات مما لا شك فيه أن طهران فقدت شرف المحاولة للعودة والجلوس إلى طاولة المفاوضات مجدداً، فهي لم تعد قادرة على الاستمرار ببرنامجها النووي، لأن كافة المعطيات تشير إلى أن أي مفاوضات بين واشنطن وطهران لم تعد اولوية لأي من المرشحين كاملا هاريس الديمقراطية ودونالد ترمب الجمهوري، لكن تبقى هاريس أقل حدة من ترمب بالتعامل مع الملف النووي الإيران.
مصادر مطلعة على كواليس الإدارة الأميركية في المرحلة المقبلة أي ما بعد الانتخابات الاميركية، تشير إلى أن هناك إجماعا اميركيا على عدم امتلاك طهران أي نشاط يتعلق بالملف النووي، كما ان هناك صعوبة بإقناع إسرائيل بصفقة تتعلق بطهران، حتى لو كان الثمن التخلي عن أذرع إيران المسلحة في المنطقة، لأن ما ادت إليه نتائج الحرب يعطي أفضلية لإسرائيل في المعركة اذ حققت انجازات تعتبرها واشنطن مهمة على صعيد إضعاف حماس والحزب.
إلى ذلك، تعتبر المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه بغض النظر عن هوية الفائز في الانتخابات الرئاسية الاميركية، لا يوجد هناك تغييرٌ جذريٌ في المشهد الإقليمي، لأن ما حققته إسرائيل يخدم واشنطن بالدرجة الأولى، وبات هناك قناعة بعدم لجم إسرائيل في المرحلة المقبلة، لكن بالنسبة إلى هاريس، هي تريد وقف الاعمال العسكرية، مع اعطاء هامش تحرك عسكري لإسرائيل حين تقضي الحاجة لذلك. هذا يعني أنه في حال تم وقف إطلاق النار، يمكن في أي لحظة أن تقوم إسرائيل بضربات تعتبرها استباقية. أما بالنسبة إلى ترمب، فهو سيطلق يد إسرائيل حتى القضاء على الميليشيات الإيرانية من دون تردد، فهو يرى ان تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط لا يتحقق في ظل وجود ميليشيات مسلحة تأتمر بطهران، وهذا ما قصده ترمب حين قال إنه يريد تحقيق السلام في الشرق الأوسط وخصوصاً في لبنان، لكن هذا السلام لن يتحقق إلا بإضغاف الحزب.
في انتظار النتائج، تشدد المصادر على أن الحرب ستستغرق وقتاً، لأن ظروف وقف إطلاق النار غير ناضجة بعد، والضغوطات الإسرائيلية العسكرية مستمرة حتى الآن، واسرائيل تفاوض تحت النار، وتريد تحقيق كافة مراحل الحرب التي خططت لها.
في الأثناء، على وقع أصوات القذائف واطنان المتفجرات التي تسقط على المنازل في الجنوب والبقاع الذي بات منطقة عمليات يومية ويشهد استهدافات على مدار الساعة، علت الأصوات داخل بيئة الحزب وخصوصاً في البقاع، متهمة الحزب بالتقصير حيال البيئة التي امنت له الغطاء الفعلي وكانت الخزان للمقاومة، لكن الحزب لم يبادرها بالمثل وغاب عن السمع في اللحظات المحرجة.
أبناء بعلبك رفعوا صوتهم في وجه الحزب، لكن تلك الصرخة لم تصل إلى مسؤولي الحزب الغائبين عن السمع، وحتى النواب الذين تلقوا شكاوى عدة من الأهالي.
علم موقع القوات اللبنانية ان نواب الحزب اعترفوا بالتقصير، لكنهم رموا الكرة في ملعب قيادة الحزب نظراً لتعذر التواصل مع القيادة، وتأمين مستلزمات النازحين الذين تركوا لمصيرهم يواجهون آلة القتل الإسرائيلية من دون أي دعم من الحزب ولا حتى لفتة نظر لأوضاعهم المأساوية.
الألم كبير لدى أهالي بعلبك وخصوصاً لدى العشائر التي لم تبخل يوماً في تقديم كل ما تملك للحزب، لا من الناحية المادية ولا حتى من ناحية الأرواح، واليوم تشعر بطعنة في الظهر من قبل الحزب الذي لم يخطط جيداً لتداعيات المعركة بحسب قول الاهالي، وقبل تأمين الصواريخ والأسلحة، كان عليه وضع خطة للنزوح، وتأمين مراكز إيواء وملاجئ آمنة للنساء والأطفال الذين تشردوا في الطرقات، وبات مصيرهم مهدداً عند كل إنذار يصدر عن إسرائيل بإخلاء المناطق البقاعية.
يصف الاهالي الوضع بالمحزن والمأساوي، فالشتاء على الابواب، والأمطار ستكون أشد خطورة من الصواريخ على النازحين، والبرد يتربص بهم في الأيام المقبلة، وبعض الأماكن التي نزحوا إليها غير مؤهلة، ولا تردع عنهم الصقيع والشتاء والثلج، خصوصاً ان الحرب طويلة، والعودة غير ممكنة، وهناك عدد كبير من المنازل المدمرة، وإعادة الإعمار ستستغرق وقتاً هذا في حال توقفت الحرب اليوم، فهم بحاجة إلى أكثر من سنة للعودة إلى حياة طبيعية كبقية اللبنانيين.
