#dfp #adsense

لماذا لا يريدون سمير جعجع رئيسًا للجمهورية؟

حجم الخط

سمير جعجع

لكل أجندته الخاصة في دولة الدويلة والمحسوبيات وقصور الفاسدين والمتفلتين. عامان ولبنان من دون رأس، من دون رئيس للجمهورية يضرب الأرض بقرارات وطنية تحمي البلاد والعباد من المتحكمين بمصيرها. الدنيا مواجهات وقد تكون الأبشرس على الإطلاق في تاريخ الأمة البائسة. هكذا لبنان منذ نحو ثلاثين عامًا، لا يشهد الا على الويلات من الحجم الكوارثي وصعودًا، بسبب غياب الدولة القوية والرئيس القوي الذي لا يرضخ الا لصوت الضمير الحي. يحتاج لبنان لرئيس رئيس، يشتاق الى حكم بشير الجميل الذي وفي عشرين يومًا، حكم الدولة قبل أن يسكن قصر بعبدا. يحتاج لبنان لرئيس حازم لا ينفذ الا أجندة لبنان وحده، وأجندة الشعب اللبناني. باختصار ومن دون لف ودوران، يحتاج لبنان الى شخص مثل سمير جعجع وليس أقل!!

طبعًا ستشتعل الأقلام الممانعة سخرية وانتقادًا وتحريمًا وتخوينًا لهذا الرأي. التخوين موضة المرحلة. إذا عارضْت “الحزب” أنت عميل، إذا انتقدْت هذه الحرب المدمرة أنت صهيوني، وإذا قلْت سمير جعجع رئيسًا، يا رب تنجينا أنت نتنياهو بنفسه وليس أقل!!!

طيب سؤال وجودي خطير كبير، ماذا يريد “الممانعون” تحديدًا؟ على فكرة، أما زال اسمهم كذلك؟! يريدون رئيسًا مرؤوسًا مباشرة منهم، “روح روح تعا تعا”. يريدون رئيسًا بالاسم فقط، فارغ المضمون مجرّد من القوة والصلاحيات والقرار، يريدون، كما فعلوا بعهود سابقة، صنمًا بلا كرامة بلا موقف، يجلس الى كرسي الخشب ويفرح كالطفل بالمخمل الأحمر الذي يغطيها، إذ حسبه أنه جالس الى كرسي بعبدا!! هذا ما يريدون تحديدًا، وهم يتصرّفون بالبلد على كيفهم كما حصل في السنوات السابقة وحتى اللحظة… حتى اللحظة التي شهدنا فيها على نتيجة حكم الممانعين للبلد، كوارث كوارث كوارث وليس أقل.

عامان بالتمام، والممانعون وعلى رأسهم الرئيس نبيه بري، يعطلون الاستحقاق الرئاسي بألف حجة وحجة، مخالفة جميعها للدستور، يخافون الاستحقاق، يخافون أن يأتي رئيسًا ليس من صفوفهم فينكس إعلام ممانعتهم ليرفع فقط العلم اللبناني من دون سواه، لذلك يخشون سمير جعجع، ولذلك لا أبالغ القول، يكرهونه. يكرهون نقيضهم في كل شيء. الحكيم يمثل القيم الوطنية النضالية الكبيرة، يمثل الأحرار في لبنان، يتعاون معهم جميعًا، من شخصيات معارضة مستقلة أو حزبية، ليخرجوا لبنان من مصيبته الكبرى.

كل الشخصيات السياسية السيادية في لبنان، هي “أعداء” الممانعين، أعداء وليس خصوم، هكذا أثبتت الأيام وتاريخ الاغتيالات المزدهر في جمهورية الممانعة.

يمثل سمير جعجع القوة المناقضة لكل هؤلاء، هو يمثل القانون وهيبته، وهم يمثلون التفلّت والانهيار والفجيعة الوطنية بكل ما للكلمة من أبعاد. مشكلة سمير جعجع أنه لا يحابي، لا يدوِّر الزوايا، لا يعتمد أسلوب النفاق السياسي ليسترضي أحدًا على حساب مبادئه. لماذا؟ لأنه رجل حر، والحر لا تعيقه تشريفات الكلام ولا خزعبلات النفاق، ولا زحف السياسيين لأجل مناصب واهية مبهبطة على أصحابها. جعجع “حكيو واقف” كما يقول عنه البعض، والكلام الواقف لا يناسب المنافقين في جمهورية الممانعين تلك، والأهم من كل ذلك، جعجع لا يركض خلف كرسي الرئاسة كما يفعل سواه، “إذا قررت المعارضة ترشيحي لا مانع لدي” قال، وهو يجهد لتأمين النصاب وممارسة الدستور لانتخاب رئيس حر سيادي للبنان، هذا هو الهدف الأسمى بالنسبة اليه.

قبل اندلاع تلك الحرب والحكيم حذر منها، ويلح على رئيس البرلمان فتح مجلس النواب لممارسة الدستور، ويقابل بالصد والانتقاد. اندلعت الحرب وفتحت أبواق الممانعة أقلامها وحناجرها لتخوين الرجل والقوات ومناصريها وكل الشخصيات السيادية المعارضة لمجرد إعلانهم رفضهم للحرب وسطوة “الحزب” بسلاحه، وأثبتت الأحداث المروعة صدق كل المعارضة وخصوصًا الحكيم، اندلعت الحرب على الأرض وعلى صفحات الممانعين في حملة مدوزنة والتهمة جاهزة “صهاينة الداخل” عبارة جديدة أدخلت على مفردات هؤلاء، في وقت أثبتت الحرب بما لا يقبل أي جدل، أن من البيئة الحاضنة خرج عدد غير مسبوق من العملاء لإسرائيل، الذين تسببوا مباشرة باغتيال قيادات “الحزب” كافة وخصوصًا أمينه العام، وتشرد مئات آلاف الجنوبيين الى مناطق آمنة في لبنان، واستقبلتهم المناطق المحسوبة على القوات أفضل استقبال وكما يليق بإنسانية المواطنين لكن “سمير جعجع صهيوني”!!!

وفي هذا السياق يقول الصحافي نبيل بو منصف إن “من الطبيعي الا يؤيد الممانعون وحتى بعض الشخصيات المعارضة، ترشيح الحكيم لرئاسة الجمهورية، علمًا أن الدكتور جعجع لم يعلن ترشيحه، ولا أظن أن لديه النية في ذلك، وهو موقف طبيعي لأنه قارئ جيد للأوضاع، ويعلم أنه لن ينال تأييدًا كافيًا. طبعًا فريق الممانعة مستحيل أن يقبل به، لأنه يمثل رأس حربة المعارضة لهذا المحور المرتبط سابقًا وحاليًا بالنظام السوري والأهم بإيران، وعلى رأسهم الحزب، لذلك الأمر واضح لماذا لن يقبلوا بالدكتور جعجع رئيسًا. أما المعارضة، وعلى الرغم من أن لا خلافات جذرية وعامودية في القضايا السيادية في لبنان، وخصوصًا لناحية وجود الدولة القوية وتطبيق القرارات الدولية، والتزام اتفاق الطائف وما شابه، لا خلاف فيما بينهم على هذه المبادئ، ولا خصومات على المستوى الوطني، إنما الخصومات على المستوى الشخصي والسياسي، إذ إن التنافس مشروع في المعارضة لأنها قوى سياسية متعددة الأفكار وليست أحادية كالممانعة، وهذه ميزة الحركة السيادية بطبيعة الحال، لكن للأسف الشديد، وعشية مرور سنتين على الفراغ، يبدو مشهد انتخاب رئيس يملأ الفراغ بالشخص المناسب، بعيدًا في الوقت الحالي”.

في هذا الوقت ينصرف الحكيم لمعالجة قضايا الناس المشردة عبر نوابه، وعبر المنسقيات في المناطق. لا يردّ سمير جعجع على منتقديه الممانعين، ولا يبالي بحقدهم، إذ يعرف أن مصدر الحقد هو الخوف الكبير من أن يأتي هو شخصيًا رئيسًا للبلاد، قبل أي شخصية سيادية أخرى، ولماذا يخاف هؤلاء أن يأتي رجل قوي رئيسًا؟ يخشون أن يعود لبنان معه جمهورية قوية، وأن تعود هيبة الدولة، ما يعني زوال الدويلة وزوالهم بالمعنى العسكري، وبالهيمنة على مقدرات الدولة. وحده الضعيف يخاف، وحده الفاسد يخاف، وحده المخالف لكل أنظمة الدولة يخاف، لذلك سمير جعجع حر وحر وحر.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل