
لا يختلف اثنان على أن حرب تموز العام 2006 تختلف عن الحرب الدائرة اليوم والتي أدت إلى الكثير من التغيرات عكس ما حصل في الـ2006، من حيث الدقة ونوعية الأهداف وحجم الدمار الذي حلَّ بلبنان في ذلك العام، لكن بماذا اختلفت الحرب الدائرة حالياً، وما الذي لم تحققه إسرائيل يومها وحققته وتحققه اليوم؟.
يجمع الخبراء على أنه في حرب تموز 2006، كان عنصر المفاجأة لمصلحة “الحزب”، إذ قام بعملية نوعية ومباغتة أدت إلى أسر جنود إسرائيليين، أي كانت مشابهة لعملية 7 تشرين الأول لكن بحجم صغير، ويومها، قامت إسرائيل بردة فعل قاسية على العملية واعترف السيد نصرالله بخطابه الشهير أنه، “لو كان يعلم أن ردة فعل الإسرائيليين ستكون بهذا الشكل لما قام بالعملية”، لكن الإسرائيليين وبردة فعل انتقامية، قاموا بضرب البنى التحتية، والتدمير العشوائي للبنان، وتعرضت الضاحية الجنوبية لدمار هائل نتيجة القصف والدمار الممنهج، لكن من دون ضرب أهداف حساسة للحزب، ويومها قامت إسرائيل بإضعاف الدولة اللبنانية أكثر من الحزب”.
يضيف الخبراء عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “اليوم الوضع مختلف تماماً، فالحزب ظن بأن الحرب على غزة لن تطول، وكانت حساباته خاطئة لأن جبهة الإسناد لا يمكنها مجاراة إسرائيل بحرب استنزاف، وما لم يحسب حسابه الحزب، هو التحضير الدقيق الذي قامت به إسرائيل على مدى سنوات، واختارت أهدافها بدقة، وصوّبت سلاحها نحو الحزب مباشرة. فمن عملية البيجر واستهداف فؤاد شكر، تبدلت المعادلة، وانتقلت إسرائيل إلى مرحلة دقيقة وحساسة في الحرب، وبدأت باستهداف الحزب بشكل ممنهج وأضعفته لأنها أصابته في عمق بنيته العسكرية، إضافة إلى استهداف معظم القادة الميدانيين والقياديين وعلى رأسهم السيد نصرالله، وهذا غيَّر بمجريات المعركة كثيراً”.
تتابع المصادر: “من الناحية البرية والميدانية، استهدفت إسرائيل خطوط إمداد الحزب، وقامت بعلميات نوعية على الأرض في الجنوب، ولم تتوغل بشكل عشوائي كما حصل في الـ2006، وضربت مخازن الأسلحة ومستودعات الصواريخ. أي أن إسرائيل تشنّ حربها على الحزب مباشرة، والضربات الدقيقة التي تحقق أهدافها تصيب الحزب في بنيته وهيكليته، وهذا الأمر أدى إلى تغيير جذري في المعادلة”.
