#adsense

 الدائرة الثقافية في “القوات”: مثل هذا اليوم رحل العاشق المفكر

حجم الخط

غاب الكاتب والشاعر اللبناني جورج جرداق في مثل هذا اليوم، لكن كلماته وأفكاره وقصائده لم تغب عن بال الناس، فهو احترف صناعة الكلمة، واضاف إليها من عبقريته وإبداعه، وهذا ما لا يختلف عليه إثنان!

لذلك تستعيد الدائرة الثقافية في جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” في هذه الذكرى سيرة جرداق وأهم مميزاته.

وُلد جرداق عام 1931، كان يهرب من المدرسة، بحثًا عن عين ماء من عيون السهل الشرقي – تلك التي سمّي المرج باسمها “مرج عيون” – فينتقي صخرة تحت شجرة تظلِّله، ليحفظ شعر المتنبي، وفقه اللغة العربيّة في مجمع البحرين للشيخ ناصيف اليازجي. بعد انتهاء دراسته التكميلية في مدارس جديدة مرجعيون، انتقل جورج جرداق إلى بيروت، ليلتحق بـ”الكلية البطريركية” عام 1949. منذ ذلك الحين، سكن بيروت وسكنته، من دون أن ينفي ذلك حنينه إلى الجذور وتواصله مع الأهل والأصحاب في “الجديدة”.

في هذه الأجواء، كان من البديهي أن يؤلّف جرداق كتابًا في سنّ مبكرة. في الثامنة عشرة من عمره، كتب باكورته “فاغنر والمرأة” عن الموسيقي والفيلسوف الألماني عام 1950.

وفي عام 1953 بعد تخرّجه من “الكلية البطريركية”، انتقل جرداق إلى التأليف والكتابة في الصحف اللبنانية والعربية من جهة، وإلى تدريس الأدب العربي والفلسفة العربية في عدد من كليات بيروت من جهة أخرى. استهل عمله الصحافي في مجلة “الحرية”. عمل أيضًا في مجلّة “الجمهور الجديد” وانتقل إلى “دار الصيّاد” عام 1965، وعمل في مجلة “الشبكة” وفي صحيفة “الأنوار”، وقد كان أحد أركان الكتابة في منشورات “الصياد”.

في عام 1960، أطلق سلسلته الفكرية الشهيرة “موسوعة الإمام علي”، فصدر منها تباعًا خمسة مجلّدات، وقد نجح إلى حد بعيد في رسم صورة لابن أبي طالب.

لأنه صاحب مزاج طريف، شديد الميل إلى الأهاجي والفكاهة، تهاجى مع “الأخوين رحباني” اللذين يتميزان بمثل مزاجه، مدة ستة أشهر كاملة، على صفحات “الشبكة” في أطرف معركة هجاء تابع الجمهور فصولها فصلًا فصلًا.

تحية لجورج جرداق من الدائرة الثقافية، وهو النجم الساطع في عالم الأدب والصحافة في العالم العربي، ومن رعيل الزمن الذهبي في الفن العربي، غيبه الموت في 5 تشرين الثاني 2014  عن عمر يناهز 83 عامًا. حلّقت حوله مشاهير من العالم العربي، وتحديدًا مشاهير الطرب في مصر، فمن أمّ كلثوم ومحمد عبد الوهاب ورياض السنباطي وغيرهم، إلى فيروز و”الأخوين رحباني” وفيلمون وهبي ونصري شمس الدين ووديع الصافي، بنى جرداق شبكة صداقات تخطّت العلاقة المهنية.

لا شك في أنه من الرجال المبدعين الذين يفخر بهم لبنان، فليكن ذكره مؤبدًا!​

خبر عاجل