
يقول حزب الممانعة إنه يأتمر بأوامر ولاية الفقية، ويُصرّح أمنيه العام السابق بأنه مجرّد جندي في ولاية الفقيه، ومع ذلك تُصّر الدعاية العونية على أنه حزب لبناني 100%.
ينعي مقاتليه تحت شعار “على طريق القدس”، أمّا العونية فتقول إنه “مقاومة لبنانية” تدافع عن لبنان. تستهدف إسرائيل مخازنه وفاناته المحمّلة بالصواريخ على الطرقات، وترصد الكاميرات كل المشهد لحظة تفجُّر الصواريخ الواحد تلو الآخر، وإذا حذّرت الفعاليات الأهلية أو السياسية من تداعيات هذا التفلت على أرواح الأبرياء، بادرتنا العونية فوراً بأن هذا الكلام هو “تهديد للسلم الأهلي وتحريض على الفتنة”، وشرعت في القيام بجولة على المرجعيات الأمنية، لا لضبط تفلت الصواريخ والسلاح على الطرقات، بل لمنع الحديث عن هذا الموضوع أو تصويره!.
يخرج المئات والآلاف من بيئة الممانعة على الإعلام ووسائل التواصل، لتهديد اللبنانيين بالويل والثبور وعظائم الأمور، وبأن الحساب آتٍ لحظة انتهاء الحرب، بمن فيهم مسؤولون وإعلاميون “كبار”، أمثال نواف الموسوي وغيرهم، أمّا العونية فهذا كلّه بالنسبة لها، ليس تحريضاً حزبياً جماعياً على الفتنة الأهلية، بل مجرد رأي شخصي لا يُعبّر إلا عن صاحبه فحسب!.
يُسمِّي حزب الممانعة نفسه بـ”المقاومة الإسلامية”، أما العونية فُتصّر على تسميته “مقاومة لبنانية”، فمن قال لها أصلاً أن “الحزب” يقبل بتلك التسمية، حتى قبل أن يقبل بها اللبنانيون السياديون المعارضون للحزب؟.
بعدما كان يستلم صاروخ الكاتيوشا من نبيل قاووق عربون شكرٍ على تغطيته السياسية والدعائية والشعبية لسلاحٍ ميليشياوي خرب لبنان، ضاحكاً بشوشاً مبتسماً أمام الكاميرا، وبعدما كان يغنِّي قصائد الممانعة ويعيث في الأرض فساداً، محميّاً من أصحاب هذا الصاروخ، وفي الوقت الذي كان غيره يزرع المواقف والخطوات حتى يحصد لبنان الحرية والسيادة، فجأة استفاق جبران باسيل من ثباته العميق، معلناً أنه يرفض حرب إسناد غزّة، وبأنه لم يعد متحالفاً مع “الحزب” اليوم، أما أبواق العونية فما زالت تزايد في الإعلام وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، مطلقةً العنان لمواقفها وتحليلاتها الاستراتيجية الخنفوشية التدميرية المتماهية من حزب الممانعة، أكثر بكثير مما يريد حزب الممانعة بالذات، حتى بتنا نسأل أنفسنا أخيراً عمّا إذا كان العونيون هم فعلاً تيار وطني حر، أم ودائع لحزب الممانعة وحزب الكاتيوشا، يديرهم باسيل ظاهرياً وكاريكاتورياً فقط؟!.
يموت ضباط كبار في الحرس الثوري الإيراني في مقرات قيادة حزب الممانعة، ويُصاب السفير الإيراني بانفجار “البايجر”، ومع ذلك ترى الدعاية العونية أن علاقة حزب الممانعة بإيران هي مجرد علاقة دينية تشبه علاقة البطريركية بالفاتيكان…
تحتل إيران لبنان، ويفرض سلاحها غير الشرعي وصايته على الجنوب اللبناني، وعلى الحياة السياسية اللبنانية، طيلة عقود وعقود من الزمن، أمّا العونية فغافلة عن شعار 10452، ولكنها تستفيق فجأة على هذا الشعار عندما تبدأ أولى بشائر تحرر لبنان من الاحتلال الإيراني والتخلص من تحالف السلاح والفساد بموجب القرارات الدولية، تلوح في الأفق!. أي أن هذا الشعار مرفوع عملياً بمواجهة سيادة لبنان وحريته وبمواجهة قرارات الشرعية الدولية وليس بمواجهة الاحتلال الفعلي، وهي لم ترفعه إلا بعدما استشعرت تهديداً مباشراً يطال فسادها ومواقعها السلطوية التي استحصلت عليها بفعل الاحتلال والسلاح غير الشرعي بالأساس…
لقد اعتدنا على هضامة العونية ونهفاتها ودعاباتها التي أدت أحياناً إلى خراب وطنٍ بأكمله، ولا نعرف كيف سيكون عليه حالنا بالضبط بدون هذه النهفات والهضامة والدعابة عندما يحين موعد قيامة دولة لبنان الحر الجديد، الخالي من الاحتلال والفساد والسلاح غير الشرعي والسرقة والنهب والسمسرات… ومن كل هذه الدعابات والهضامة والسخافات التي لن يقبل الشعب اللبناني بعد اليوم بأن تودي إلى خراب لبنان الجديد، من جديد.