Site icon Lebanese Forces Official Website

ترامب خبر سيئ لإيران و”الحزب”

 

صحيفة النهار – علي حمادة

تمثل عودة الرئيس السابق دونالد ترامب مرة جديدة إلى البيت الأبيض خبرا سيئا للنظام في إيران، يضاف إلى خبر سيئ آخر هو أن إدارة الرئيس جو بايدن سبق أن استقبلت بإيجابية خبر نجاح إسرائيل في تقويض جزء مهم من قدرات الذراع الإيرانية في لبنان، ولاسيما منذ بدء الهجوم المدروس على “الحزب” في ٣٠ تموز (يوليو) الماضي واغتيال القائد العسكري الأعلى في التنظيم فؤاد شكر، وحتى ٢٧ أيلول (سبتمبر) تاريخ اغتيال الأمين العام للحزب السيد نصرالله، ثم قيامها بشن مناورة برية في الحافة الأمامية للجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل.

الخبر سيئ أيضا لـ”الحزب” الذي يقدم المرة تلو المرة عبر الكلمات المسجلة للأمين العام الجديد الشيخ نعيم قاسم عرضا لوقف النار، تتبعه مفاوضات غير مباشرة بين الدولة اللبنانية وإسرائيل، عمليا من أجل تنفيذ القرار ١٧٠١. ومع ذلك لا يلتفت الإسرائيليون ولا الأميركيون إلى العرض الذي يمكن القول إن الزمن قد طواه.

فموازين القوى مالت بحدة لمصلحة الإسرائيلي ومن خلفه الأميركي اللذين يريان أن الفرصة سانحة لمباشرة تنفيذ خطة قديمة – جديدة لإنهاء الأذرع الإيرانية في الشرق الأوسط، تمهيدا لضبط النظام الإيراني ضمن حدود طهران، وخفض سقوفه التوسعية في المنطقة. فضرب التنظيم العسكري في “الحزب” سيكون بمثابة هدية كبيرة ليس فقط للإسرائيلي، أو الأميركي، بل وللمنطقة بأسرها، ينهي مرحلة سوداء من العمل الأمني – العسكري الخاضع للأجندة الإيرانية.

لذا من المهم بمكان أن يدرك “الحزب” أن العرض الذي يصر على تقديمه سقط، كما سقط عرض الرئيس نبيه بري الذي يقوم على استعداد الدولة اللبنانية لتنفيذ القرار ١٧٠١، بناء على مواقفة ضمنية من “الحزب” يبدو أنه طلب منه أن يتولى تظهيرها وتسويقها بمباركة الحزب المذكور من خلف الستارة، علها تنقذ الماكينة العسكرية والأمنية للحزب من التدمير التام. لكن مواقف رئيس مجلس النواب تبدو اليوم مثل الأسطوانات المشروخة. فهو يكرر المواقف عينها، ويحاول أن يناور في الهوامش التي كان يتحرك من ضمنها مع المجتمع الدولي، ظنا منه أن مناوراته كانت تنطلي على عواصم كبرى معنية بملفات الشرق الأوسط.

والحقيقية أن “شطارة” رئيس مجلس النواب المحلية كانت مقبولة إلى أن تغيرت المعادلة بين ليلة وضحاها، بدءا من نهاية شهر سبتمبر الماضي. واليوم يجد نفسه محاصرا بواقع يصعب عليه إدراكه على حقيقته. فمرحلة تجاهل مناورات رئيس مجلس النواب انتهت، والدليل على ما نقول أن من يبحث عن صيغ لتسويات تصب في مصلحة “الحزب” واستطرادا إيران لا يذهب إلى قتل السيد نصرالله، وتدمير نصف لبنان وتهجير ثلثه في أقل من عشرة أيام. مَن يفعل هذا هو طرف لا يبحث عن تسوية، أو صفقة على غرار ما حصل إثر حرب ٢٠٠٦، يوم تُرك الحزب المشار إليه ليلتقط أنفاسه ويبني ماكينته العسكرية بهدوء. وعليه، فإن ما يحصل اليوم يجب أن يُنظر اليه باعتباره ترجمة لتحول جذري في التفكير الإسرائيلي في مرحلة ما بعد عملية “طوفان الأقصى”.

والأهم أنه يجب أن ُيدرج في سياق تفكير في الوسط الدفاعي والأمني الأميركي، يقوم على أساس عقل انتهازي يرى أن ثمة فرصة ذهبية لكسر السياسة التوسعية الإيرانية في الشرق الأوسط، مدخلها تدمير الآلة العسكرية لأهمّ الأذرع، أي “الحزب”. هذه الفرصة سيحاول التقاطها كل من الإسرائيلي وخلفه الأميركي في ما تبقى من ولاية الرئيس جو بايدن، ثم في عهد الرئيس دونالد ترامب بعد ٢٠ كانون الثاني ٢٠٢٥، إذا لا صفقة في المدى المنظور.

Exit mobile version