صحيفة النهار – منال شعيا
أبعد من الحرب المفتوحة، ثمة أطر قانونية تدخل ضمناً في السياق السيادي. ويبدو حتى الساعة، أن السلطة اللبنانية بعيدة عنها، تماماً كما كانت بعيدة عن قرار إعلان الحرب وإدخال البلاد في نزاع مدّمر.
هذه “الخطوة السيادية” عبرّ عنها عضو كتلة “الجمهورية القوية” النائب جورج عقيص فدعا الحكومة إلى “الطلب من مجلس الأمن أن يحيل ملف الحرب في لبنان إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، لتنظر فيه وترتب المسؤوليات”.
فماذا تعني هذه الخطوة؟ والأهم ما الآلية المتبعة؟
يشرح عقيص لـ”النهار” السبيل إلى خطوة مماثلة، قائلاً: “هناك ثلاث طرق. إما أن يحال الملف بقرار من مجلس الأمن ذاته، تماماً كما حصل إثر أزمة دارفور عام 2006، وأزمة ليبيا عام 2011، حيث أحيل النزاع المسلح إلى المحكمة الجنائية للتحقيق فيه. الخطوة الثانية: قرار من الدولة نفسها إن كانت عضواً في اتفاق المحكمة، وبالتالي يوضع الملف أمامها للنظر فيه. ثالثاً، عن طريق المدعي العام الجنائي الذي يأخذ قراراً بالإحالة، بعد موافقة المحكمة الجنائية بغالبية محددة”.
أي إفادة؟
هذه الطرق الثلاث غير موجودة في حالة لبنان، لكون الأخير غير منضوٍ في اتفاق إنشاء المحكمة، وحتى الساعة لم يطرح مجلس الأمن فكرة الإحالة على المحكمة. من هنا، أتت دعوة عقيص الحكومة إلى “مناشدة مجلس الأمن للطلب منه إحالة الملف”، فبماذا تفيد هذه الخطوة لبنان؟
يجيب عقيص: “أولاً، إن إحالة الملف لمناقشته أمام المحكمة ترتب مسؤوليات على الدول المشاركة في الحرب، وفي مقدمها إسرائيل وإيران، إذ إننا لا نحتاج إلى تبرير أدوات القتل التي تمارسها إسرائيل ضد لبنان منذ ما يقارب العام، ولكن أيضاً ثمة مسؤولية تترتب على إيران، لكون الأخيرة، أقله منذ اغتيال السيد نصرالله، باتت تتولى الحرب بالمباشر، وأبلغ دليل مواقف الوزراء الإيرانيين العلنية التي كانت تنسف أي قرار محلي لبناني بوقف إطلاق النار”.
ويتدارك: “الكل يتذكر أن الاتفاق الثلاثي (ميقاتي- بري- جنبلاط) ركز على ضرورة وقف الحرب، فيما أتى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لينسف ذلك. أيوجد بعد دليل قاطع أكبر على توريط إيران للبنان في حرب نازفة؟!”.
وإذ كان الرئيس نجيب ميقاتي سبق أن رفض بعض التصريحات الإيرانية، فإن خطوة الإحالة إلى المحكمة، وفق عقيص، تشكل انسجاماً مع الموقف اللبناني السيادي، ولا بد منها.
الى جانب ذلك، ثمة بند التعويضات. يعلق عقيص “هذه الإحالة ترتبط لاحقاً بتعويضات الحرب، إذ تخلق المحكمة صندوقاً أو تمويلاً لتغذية عملية التعويضات، لا سيما أننا في لبنان لا نزال أمام سلطة سرعان ما تفتح شهيتها على المساعدات والأموال، وقسم كبير من اللبنانيين، ونحن منهم، نرفض أن نتحمّل عبء التعويضات اللاحقة لحرب كنا ضدها. من هنا، لا بد من تحديد دور الدول التي تغذي هذه الحرب، مع ما يرافقه من تحديد للمسؤوليات المترتّبة”.
اليوم، الكرة أمام الحكومة، إذ بإمكانها، انسجاماً مع الشرعية الحقوقية الدولية، توجيه طلب إلى مجلس الأمن لإحالة الملف إلى المحكمة الجنائية، وللمجلس صلاحية في هذا الأمر، وإن كان لبنان غير منضوٍ في اتفاق إنشاء المحكمة. لقد قالها الرئيس إيمانويل ماكرون بأن “الحرب هي حرب الآخرين على لبنان”، فلتلجأ السلطة اللبنانية إلى تحديد مسؤوليات الدول التي “تواطأت” عليه!
