
تتكثف الجهود وتتكاثر التصريحات عن قرب التوصل الى اتفاق لوقف إطلاق النار بين “الحزب” وإسرائيل، فالمعلومات متضاربة والتكهنات كثيرة، لكن الأهم من الحديث عن الانفاق والوصول إلى الهدنة، هو البنود التي وضعت والتفاصيل التي تصبّ في مصلحة إسرائيل والتي يمكن أن يرفضها “الحزب” وينسف كل الجهود المبذولة، وكلام الشيخ نعيم قاسم كان واضحاً حول ما يمكن أن يقبل به “الحزب” ومن خلفه إيران.
“الحديث عن ضغوط أميركية ومخاوف إسرائيلية من عدم استعمال واشنطن حق النقض الفيتو في أي قرار مرتقب في مجلس الأمن، هو مجرد هلوسات من قبل من يطلق مثل هكذا أقاويل”، بحسب مصادر مقربة من إدارة بايدن، تلفت إلى أن “الدعم الأميركي لإسرائيل مقدس بالنسبة لأي إدارة أميركية، واستحضار ما قام به الرئيس الأميركي الأسبق باراك
اوباما في غير محله والظروف اليوم مختلفة تماماً”.
تضيف المصادر لموقع القوات اللبنانية الالكتروني: “الضغوط الأميركية اليوم لا يمكن نفيها، لكنها تصبّ في مصلحة إسرائيل وليس العكس، فإدارة بايدن هي من قامت بنصّ الانفاق وزوّدت موفدها آموس هوكشتاين بتلك البنود، آخذة في الاعتبار مصلحة إسرائيل اولاً، وهذا واضح من تسريبات بعض البنود، خصوصاً في ما يتعلق بحق إسرائيل بضرب أي هدف تابع للحزب في المنطقة التي يجب أن تكون خالية من وجود “الحزب”، وإعطاء الحرية لإسرائيل في مراقبة أي تحركات له”.
تتابع المصادر: “من البنود أيضاً، انسحاب “الحزب” إلى ما وراء الليطاني وخلوّ المنطقة من أي أسلحة قد تهدد إسرائيل، إضافة إلى انتشار الجيش اللبناني في الجنوب والعمل على تفكيك بنية “الحزب” العسكرية في الجنوب، وضمان عدم تسلل عناصر “الحزب” مجدداً بالتعاون مع قوات اليونيفيل، ما يعني أن العين الدولية ستكون شاخصة نحو الجنوب”.
تشير المصادر إلى أن “تلك البنود، هي من مصلحة إسرائيل، وليست من مصلحة “الحزب”، والتي يمكن أن يعتبرها هزيمة كبيرة له. بالتالي، من الصعب أن يقبل “لحزب” بمثل هذه البنود، ومن خلفه طهران المفاوض الخفيّ، والقبول بها يعني اعتراف واضح وصريح من قبل “الحزب” بالهزيمة، لذلك، لا يمكن التفاؤل بمسار المفاوضات الحالية، ويجب الانتظار”.
على صعيد الداخل اللبناني، هناك تحديات كبيرة وصعبة ملقاة على عاتق لبنان الرسمي، لأن الهدنة المطروحة لأيام عدة، تتزامن مع انتهاب رئيس جمهورية وتشكيل سلطة للبحث في بنود التفاوض للوصول إلى وقف إطلاق نار دائم ومراقبة تطبيق القرار 1701 بكامل مندرجاته، والاتفاق على ترسيم الحدود البرية مع إسرائيل، وهذا تحدٍ صعب لأي سلطة مقبلة في حال سارت الأمور على خير.
مصادر سياسية متابعة، تعتبر أن “المسؤولية كبيرة ولا وقت للمراوغة، وإذا ظنَّت المنظومة الحاكمة أنها قادرة على تمرير الوقت فهي مخطئة تماماً، لأن هناك إجماعاً دولياً على عدم عودة “الحزب” إلى الجنوب، وهذا الإجماع ينسحب على الداخل اللبناني، ومعادلة جيش وشعب ومقاومة لم تعد قائمة بتاتاً، والمطلوب جدّية أكثر من قبل المعنيين في لبنان، وإلا الحرب ستكون طويلة ومدمّرة أكثر ممّا نشهده اليوم، ويمكن أن يتحوّل لبنان إلى غزة ثانية في حال رفض الحزب بنود الاتفاق”.
تكشف المصادر عبر موقع “القوات”، عن أن “المسؤولين اللبنانيين سمعوا كلاماً حازماً من قبل عواصم القرار، مفاده أن أي عملية تلكّؤ في تطبيق القرار 1701 بكامل مندرجاته، سيكون لها عواقب وخيمة تصل إلى حدّ عزل لبنان، وفرض عقوبات قاسية، لأن ما يتمّ العمل عليه اليوم هو انفاق نهائي والإخلال به يعرّض لبنان للعزلة الدولية وتوقيف المساعدات”.
تتابع المصادر: “الدول، وخصوصاً العربية والخليجية، مستعدة لمساعدة لبنان في حال طُبِّقت القرارات وما هو المطلوب منها، وبعد انتخاب رئيس للجمهورية وفقاً للمواصفات المحددة وتشكيل سلطة تحظى بثقة المجتمع الدولي والعربي، سيكون هناك مساعدات وإعادة إعمار، أما في حال لم يبادر المعنيون إلى تطبيق القرارات والبنود، لن يكون هناك أي مساعدات. بالنالي، نحن أمام فرصة حقيقة وفعلية للنهوض بلبنان، وعلى المعنيين عدم تفويت هذه الفرصة”.
