Site icon Lebanese Forces Official Website

بِدعةُ الطّعن بالظَّهر

إنّ عبارة ” الطّعن بالظّهر ”  لم تَغِبْ عن مجرياتِ حياة أغلبِ النّاس، فلطالما تكرَّرت كلّما تعرَّضَ أحدٌ لقلّةِ وفاءٍ، أو غدرٍ، أو أذيّة… حتى قيل : كم مرةً هَزمَتنا الخيانةُ دونَ قِتال. وكثيرًا ما استُخدِمَت هذه العبارةُ، أيضًا، عن غير وجهِ حقّ، ليَقصدَ بها قائلُها إصابتَه بعملٍ مُشينٍ، أو إساءة مقصودة، وذلك، تمويهًا لضُلوعه في الجرم، وحَجبًا لمسؤوليّتِه عنه. أمّا وقد تطرّقنا الى هذه المسألة، فلأنّ العبارةَ الآنفة الذِّكر، دَأَبَ على تردادِها كثيرون، اليوم، وحججُهم لا تتعدّى الافتراضات، بحيثُ أنهم لا يرغبونَ سماعَ الحقيقة البحتة، وسَماعُ الحقيقةِ هي أفضلُ المواجهة، ويعتبرونها طعنةً بالظّهر.

إنّ عِلمَ نفس السّلوك، قد دَمجَ مفهوم ” الطّعن بالظّهر ” مع نظرية المؤامرة، للوصولِ الى أهدافٍ مشبوهةٍ عبرَ الخيانة. ويضيفُ هذا العِلمُ أنّ مَنْ يقصدُ اتّباعَ هذا السّلوك، يفعلُ ذلك بوعيٍ، وبسببِ الحقد، ويكونُ الهدفُ منه، في غالبِ الأحيان، الانتقام، والتشفّي. أمّا عِلمُ التّوثيق فيؤكًّدُ على حدوثِ هذا الفعلِ، خلالَ مراحل التّاريخ، والأمثلةُ لا تُحصى في مجالاتِ الحياةِ كلِّها، الاجتماعية، والسياسية، والعسكرية، والعاطفية، وسواها…

إنّ أسبابَ تهمةِ الطّعن بالظّهر، والتي ابتدعَها معسكرُ حلفاءِ الشّيطانِ، عندَنا، لا تتطلّبُ الكثيرَ من العناية والدقّة لاستحضارها، فهي، بمجملِها، مُتَوَهَّمة، بعيدةٌ عن القَبول والموضوعيةِ، ومرتكزةٌ على الظنّ، والشكِّ غير المبَرَّر، ولا تحسبُ حسابًا للصّدق، ولعناصرِ التّوثيق، والعِصاميّة، والاتّزان، والوقار، لتُقحِمَ مروجَّها في لعبةِ الهزءِ، والزَّعم، وقُصر النّظر، والبُعدِ عن التّفكير السَوِيّ.

لا بدَّ، في هذا المجال، من إلقاءِ نظرةٍ على الموقفِ الأساسيّ الذي أدانَه السَّرابيّون، مَحجوبو المنطق، وصائغو الاتهامات الهمايونيّة الضّعيفةِ الصِّلةِ بالاعتدالِ العقلي، مُسقِطين جهلَهم على إداناتِهم المُهرطِقة. لقد قالَ جماعةُ ” لبنانَ أوّلًا وآخِرًا ” من دون سواه، ووجهًا لوجهٍ مع مُحتكِري قرار الحربِ التي زجّت الوطن في أهوالٍ غيرِ مسبوقة، إنّ الحربَ التي أشعلَها محورُ إيران في لبنان، هي مغامرة انتحاريّة سوف تودي بالبلاد، بشرًا وحجرًا واقتصادًا…الى كوارثَ بشعة، تخرّبُ البيوتَ، وتفيدُ العدوَّ وحدَه. وقد أثبتت الوقائعُ الميدانيّةُ في مناطقَ عديدةٍ مُستَهدَفة، صِدْقَ ما ذهبَ إليه  مُمانِعو الحرب الأليمة، الذين أدماهم ما آلَت إليه أحوالُ البلاد المنكوبة من ضحايا، ودمار، ونزوح، وفقر، ويأس… فكم من إفئدةٍ تقطَّعَت، وأرزاقٍ تمزّقَت، وعائلاتٍ تشرَّدَت، ودموعٍ حفرَت أثلامًا في الحنايا… وكأنّ الأصوات المختنِقة بالوجع، عندَنا، تردّدُ للموت : ” بَعدْ ما شْبِعت ” !!!! فليتَ عشّاقَ الانتحارِ المهووسين يسمعونها…

Exit mobile version