
بات معلوماً بأن الداخل والخارج ينهمكان بوقف التصعيد في لبنان جراء الصراع الدائر بين إيران وإسرائيل على أراضينا، فيما تحل الذكرى الثالثة على الشغور الرئاسي القسري الذي يتمتّع به فريق الممانعة كاشفاً رأس الدولة من دون لا حسيب ولا رقيب. من هنا، بات ملحاً الحديث عن رئيس اليوم التالي، أي الرئيس الذي سيتولى زمام الأمور بعد المرحلة الحالية القائمة في البلاد.
ينطلق رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية شارل جبور من منطلق أساسي لليوم التالي للحرب، مؤكداً أنه “لا يجب أن يكون اليوم التالي للحرب كاليوم الذي سبق بدايتها. فالحرب التي تمَّ توريط لبنان بها عنوة أدّت إلى خراب البلاد، وقد تكون من أكثر الحروب التي أدَّت إلى موت ودمار وخراب وكوارث ألمَّت بلبنان واللبنانيين، وأُعلنت هذه الحرب عن سابق تصور وتصميم من قبل “الحزب”، من دون أي مراعاة لوضع معظم اللبنانيين الذين لا يريدون الحرب ومن دون العودة إلى الحكومة ولا الدولة ومن دون مراعاة المآسي المالية، ولا حتى لبيئته التي تهجَّرت من دون أن يسأل على أحد، وبالتالي لا يجب ان يكون إطلاقاً بعد هذه الحرب على غرار ما سبق إعلانها”.
يضيف جبور في حديث عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “يجب أن يكون هناك سلطة سياسية، بمعنى أنه يجب إعادة تشكيل السلطة السياسية وإعادة تكوينها بدءً من رئيس الجمهورية مروراً بتكليف رئيس الحكومة وصولاً إلى تشكيل الحكومة بمعايير مختلفة عن كل ما سبق، أي من تاريخ اغتيال الرئيس رينيه معوض ومنذ إبقاء سلاح “الحزب” بفعل احتلال النظام السوري. وبذلك، يجب العودة إلى البدايات هذه المرة من خلال انتخاب رئيس للجمهورية يوحي بالثقة لدى اللبنانيين، بأنه شخصية لا تساوم ولا تقبل بأنصاف الحلول ولا ترضخ للأمر الواقع، وتشدد على الالتزام بتطبيق الدستور بحذافيره، وتحديداً الشق السيادي الذي لم يُطبَّق في لبنان، وتُصرّ على تطبيق القرارات الدولية. كما يجب اختيار شخصية توحي بالقوة أيضاً، أي أن تكون الشخصية القادرة بالنسبة للبنانيين على إعادة ثقتهم بلبنان، وأن يشعر المواطن اللبناني بأن حقوقه محفوظة ومصانة، ويجب اختيار الشخصية القادرة على إدارة البلد وإعادة اللحمة بين اللبنانيين تحت عنوان الدولة، هذه اللحمة التي لم تتأمَّن بسبب الإمعان بضرب كل من يريد دولة ودستور”.
يشدد جبور أيضاً، على “وجوب التفكير الجدي بعد إعادة تكوين السلطة بأن تكون هذه اللحمة مبنية على إعادة نظر بالتركيبة السياسية، بما يُشعر كل جماعة في لبنان بأن حقوقها مصانة وأنه لا يوجد تسابق بين الجماعات اللبنانية من أجل أن تحكم جماعة على حساب أخرى، بل فصل هذا المسار الذي بدأ منذ 100 سنة لمحاولة الحكم والتحكم على حساب الآخر”.
يتابع: “يجب اختيار الشخصية القادرة على إدارة البلد والتي لها الهيبة والعنفوان وقادرة على ممارسة الدور المطلوب والمنوط بها، ولا يجب الذهاب إلى شخصية لا طعم لها ولا لون ولا نكهة، بل يجب أن يكون الرئيس المقبل هو الرئيس المنبثق من بيئته والذي يمثِّل فعلاً الجماعات التي يمثِّلها، وقادر على تجسيد تطلعات كل اللبنانيين”.
المطلوب إذاً، بحسب جبور، “رئيس يؤمِّن حقوق اللبنانيين، إن على سبيل الحريات أو على سبيل الدولة ومؤسساتها والإدارة، وأن تتحوَّل الشعارات التي سمعناها إلى ترجمة عملية، بمعنى أن يكون رئيس الجمهورية يقرأ في الدستور، ويجسّر العلاقات في لبنان مع المجتمعين العربي والدولي، وأن يعيد الاعتبار إلى لبنان الثقافة والحريات ولبنان سويسرا الشرق. بالتالي، لا يمكن أن نقبل برؤساء جمهورية لإدارة الأزمة، بل نحن من بعد هذه الأزمة التي نمرّ بها يجب أن نذهب إلى رؤساء من طبيعة مختلفة، إلى الرئيس القادر على حلِّ الأزمة والدفع نحو هذه الاتجاه والتأسيس للجمهورية اللبنانية التي تعيد ثقة اللبنانيين بوطنهم”.
