Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ “فكر حر”: تعهّد “مطعم حسن” وتطبيق “الماكدو”

عندما يتعهّد زعيم العالم الحر دونالد ترامب في مطعم حسن أو غير مطعم حسن بوقف الحرب، فهو لا يتعهّد بوقفها وفق ما يريده ويتمناه محور الشر، أي على طريقة العام 1993، و1996، وآب 2006، فتتوقف الحرب، ولكن مع إبقاء قديم السلاح الميليشياوي وقبضه على مقدرات الدولة على قِدمه، لا بل مضاعفة عمليات التسلح وحفر الأنفاق واغتيال المعارضين، قبل أن تعود وتنفجر الأوضاع عسكرياً دفعةً واحدة، في كل مرّة أسوأ من ذي قبل.

زعيم محور الخير والعالم الحر لا يعمل نادلاً في “مطعم حسن”، أو رتّى في دكانة خياطة حسن في كعب البناية بالليلكي، حتى يتولّى ترقيع سياسة محور الشر في لبنان، وخصوصاً التدميرية والتعطيلية منها، ليعود بعدها هذا المحور إلى ارتكاباته القديمة ذاتها.

فعندما يتعهّد زعيم العالم الحر بوقف الحرب في “مطعم حسن عباس”، هو يوقفها بما يتكامل مع روحية هذا العالم الذي يتزعّمه، والذي يصبّ في صالح صاحب مطعم حسن عباس وأهله اللبنانيين، وليس في خدمة أركان محور الشرّ. عندما يتعهد زعيم العالم الحر بوقف الحرب، فهذا يعنّي إعادة الكلمة الأميركية الحاسمة الجازمة الصارمة إلى الميدان، والتي قد تفعل فعلها أكثر بكثير من كل أسلحة العالم، فالغاية واحدة، أمّا الوسائل فمتعددة.

وإذا كانت بعض الأصوات الانتخابية في الولايات المتحدة المتأثرة بثقافة محور الشر وشعارات “الموت لأمريكا”، تحاول تمنين الرئيس ترامب اليوم بأنها وقفت على الحياد وساهمت تالياً في فوزه، فعليها أن تنتبه جيداً إلى أن فوز الرئيس ترامب كان انتصاراً تاريخياً كاسحاً، ولم يكن حِكراً على ولايةٍ من هنا، أو مجموعة أصواتٍ قاطعت الانتخابات من هناك. وإذا أردنا وضع هذا النصر التاريخي في سياقه الصحيح، فهو كان يعكس بالضبط روحية الأمة الأميركية وتوقها العميق لاستعادة أميركا زمام زعامة العالم الحر ومحور الخير والسلام حول العالم، وكان يُعبّر بالتحديد عن تطلعات كل الأحرار من أبناء ثقافة الحرية والنور والحياة، لا أبناء ثقافة الموت والسلاح غير الشرعي و”الموت لأمريكا” والمتحالفين معهم، والمتحالفين مع المتحالفين معهم.

فمن كان مناهضاً بقوة للحمامة بايدن لا يمكن أن يكون مؤيِّداً للصقر ترامب، ومن يُسمِّي الولايات المتحدة في أدبياته السياسية والمجتمعية بـ”الشيطان الأكبر”، لا يطمح من خلال تعهد “مطعم حسن” أو “سناك عباس” أو “فول وحمص علوشي”، إلاّ خدمة مصالح محور الشرّ وثقافة الموت والاغتيال والسلاح والتعطيل، طعناً لمفاهيم الحرية والديمقراطية والحضارة التي تمثّلها الولايات المتحدة، برمزيتها الكبيرة على مستوى كل العالم، وخصوصاً على مستوى أولئك المستضعفين والمحرومين والمقهورين والمحتلين من قبل محور الشر في لبنان والشرق الأوسط.

ما نريده من تعهدات “مطعم حسن عباس”، وقبل أي شيءٍ آخر، هو توقف حرب الحرس الثوري الإيراني بفروعه الخارجية واللبنانية على الشعب اللبناني، وتوقف هذا المحور أن يكون زبوناً ثقيلاً على طاولة سيادة لبنان وأمنه واستقراره وآلية عمل مؤسساته منذ العام 1990، حيث تُقدّم دماء اللبنانيين ولحمهم الحي أطباق دسمة لهذا الزبون، وأن تتوقف حرب زعزعة استقرار المنطقة بأكملها، انطلاقاً من لبنان، وأن يتم تطبيق قرارات الشرعية الدولية الخاصة بلبنان، وخصوصاً القرار المحوري رقم 1559، وأن ينعم أخيراً شعب هذا الوطن الحزين بالاستقرار والأمن والازدهار والسيادة، بعد طول معاناةٍ ومعاناة.​

Exit mobile version