بين مساء الأحد ومطلع يوم أمس الإثنين، خلط الأوراق والمناورات على اشدها على أرض لبنان المحروقة. فبعد تسريبات الإعلام الإسرائيلي لبنود الاتفاق المزعوم لـ”وقف إطلاق النار”، والتصريحات الكلامية للمسؤول الإعلامي في “الحزب” الذي رفع سقوف المعركة وأبدى استعداد “الحزب” لحرب طويلة والعنف الإسرائيلي المتواصل، شابت ملف المفاوضات الضبابية والغموض مجدداً بانتظار “لقاء الأربعاء” بين الرئيس المنتخب دونالد ترامب والرئيس الحالي جو بايدن في البيت الأبيض.
من الأرض المحروقة الى أرض الإغاثة، في المملكة العربية السعودية حيث عقدت القمة الإسلامية العربية غير العادية، واستمرت إيران بمناوراتها عبر مشاركتها السياسية في أعمال القمة، نافضة عن كفيّها مسؤولية مباشرة لمصير أسود مفتوح على كل الاحتمالات في أرض لبنان التي تشهد نزيفاً بشرياً متواصلاً ودماراً شاملاً.
في التفاصيل، فعلى الرغم من استمرار الضخ الايجابي الاسرائيلي حول “”تقدم الاتصالات بين واشنطن وتل ابيب وعواصم اخرى بشأن وقف اطلاق النار” وتحضير مسودات بمقترحات من هنا وهناك، فإن الثابت حسب ما قالت مصادر متابعة لـ “اللواء” ان شيئاً لم يصل الى لبنان لا بشكل رسمي ولا بشكل اتصالات مع الجانب اللبناني حول ما هو الجديد في مسودة المقترحات، وكلما يتم تداوله تسريبات للإعلام العبري حول تضمن المسودة طلبات وشروط اسرائيل السابقة بإبعاد “الحزب” عن الحدود الى ما وراء نهر الليطاني وضمان عدم دخول السلاح اليه عبر سوريا وانسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي من نقاط تواجده مقابل الحدود اللبنانية مع حقه بالقيام بعمليات في لبنان في حال خرق الاتفاق. وكل هذه شروط وصلت سابقا الى الرئيس نبيه بري وميقاتي وعبرهما الى “الحزب” وتم رفض كل هذه الشروط.
مع ذلك لا بد من انتظار ما تردد عن زيارة للموفد الاميركي آموس هوكشتاين الى تل بيب وبيروت، والتي لم يتم تحديد موعدها بعد لمعرفة ما هي المقترحات الجديدة، لاسيما بعدما دخل الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب على خط الاتصالات مع نتنياهو وهوكشتاين وشجع الاخير على المضي في مسعاه لعقد صفقة تنهي الحرب.
على خطّ آخر، نقل عن مصدر اسرائيلي قوله: اذا لم يقبل “الحزب” وقف اطلاق النار، فستوسع اسرائيل عملياتها البرية.
دعا تقرير نشرته “جيروزاليم بوست” الاسرائيلية الى توسيع ما اسمته “المناورة الى نهر الليطاني”، مشيراً الى انه يجب على اسرائيل تأمين المنطقة حتى الليطاني، وتعيينها كمنطقة عازلة منزوعة السلاح خالية من السكان المدنيين ومحصنة بحاجز امني اضافي.
بدورها، رأت مصادر مطلعة أنه لا يمكن التعويل على التصريحات الزائفة والتي لا تمت إلى الحقيقة بصلة، لأن الواقع لا يعكس التفاؤل الحاصل، ووقف إطلاق النار لا يزال بعيداً، وما سربته حول مسودة الاتفاق، لم يكن سوى عملية جس نبض لما يمكن أن يقبل به الحزب، او على الأقل لتبيان المرحلة الذي وصل إليها الحزب.
المصادر ذاتها تعتبر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن الطرفين الحزب وإسرائيل لا يتعاملان على انهما يريدان وقف إطلاق النار، فالسلوك التصعيدي من الطرفين واضح تماماً، وهذا يدل أيضاً على ان من يقف خلفهما أي طهران وواشنطن، لا تزال الأمور بينهما غير واضحة، فيمتحنان بعضهما البعض عن طريق التصعيد بالنار، فإسرائيل توهم الوسائل الإعلامية بأنها تريد التفاوض كما كان يحصل في غزة، ومن جهة اخرى ترفع من وتيرة قصفها، كذلك الحزب الذي يكثف من عمليات إطلاق الصواريخ تجاه إسرائيل، بالتالي فإن وقف إطلاق النار لم ينضج بعد.
وفي سياق التصريحات الرسمية، قال رئيس المجلس النيابي نبيه بري رداً على سؤال لـ”الجمهورية” حول ما تطرحه اسرائيل، حل بشروطها وتسوية لمصلحتها: “موقفنا واضح؛ وقف إطلاق نار وتطبيق القرار 1701. ثمّ هل من عاقل يعتقد أننا سنوافق على تسوية او حل يحقق مصلحة إسرائيل على حساب لبنان وسيادته؟”.
لفت بري إلى أنّه “في ايلول الماضي طرح الفرنسيون مبادرة مشى فيها الاميركيون ووقّعت عليها مجموعة كبيرة من الدول، وتمّ إطلاقها على شكل نداء لإنهاء الحرب، والجميع استجابوا لهذا النداء باستثناء اسرائيل التي وحدها لم تستجب لذلك ونسفت هذا المسعى. والآن هذا النداء أصبح وراءنا ولا عودة له، حيث أنّ المطلوب هو وقف اطلاق النار وتطبيق القرار 1701 بلا حرف زائد او حرف ناقص. وهذا ما اتفقنا عليه مع هوكشتاين”.
