
فشلت إيران بإدخال نظام بشار الأسد في لعبة وحدة الساحات، كما فشلت بضرب إسرائيل من سوريا، بعدما اعتبرت أن وجود ميليشيات تابعة لها في سوريا يخوّلها فتح جبهة إسناد أخرى، لكن الروسي كان بالمرصاد، واستبق المحاولات الإيرانية، ونبَّه الأسد من الدخول في الحرب الدائرة لأنها ستضع مصير نظامه على المحك، وروسيا غير مستعدة لخوض معارك سياسية من أجله، فهي منهمكة في الحرب الأوكرانية، ولا تريد معاداة واشنطن والذهاب بالعداوة إلى حدودها القصوى.
“انطلاقاً من تلك الوقائع، وفي عملية رد إيرانية انتقاماً من النظام السوري، تعتبر إيران أن بشار الأسد خذلها، خصوصاً بعدما دافعت عنه وقدَّمت الأرواح لحماية نظامه، لكن الأسد طعن طهران بظهرها، وفضّل الحضن الروسي والإسرائيلي والأميركي على إيران، بدلاً من رد الجميل”، بحسب مصادر مطلعة.
تضيف المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “بعد فشل إيران في توريط الساحة السورية بحروبها الجهنمية والتي تأتي على حساب الدول التي وضعت طهران يدها عليها وتحكَّمت بمفاصل القرار فيها عن طريق أذرعها في المنطقة، تحاول اليوم الرد على عدم خضوع سوريا للإملاءات الإيرانية عن طريق خطة بديلة تعيد بعض البريق الذي فقدته طهران في الحرب. هذه الخطة تبدأ بالتصعيد أكثر من جبهة الجنوب باتجاه إسرائيل والقول لواشنطن وخصوصاً الرئيس المنتخب ترامب، إن ورقة الجنوب لا تزال في يدها مهما حاول المجتمع الدولي الالتفاف على إيران عن طريق الـ1701، وإن مفاتيح الحل لا تزال في يدها، وإن “الحزب” ورقة بيدها وأي حديث مع “الحزب” يجب أن يتمّ عبرها، لكن محاولات طهران لم تنجح حتى اللحظة”.
تتابع المصادر: “هناك خطة أخرى تعمل عليها طهران بالتوازي مع إشعال جبهة الجنوب، ففي حال شعرت بأن الأوضاع وصلت إلى خواتيمها وبأن “الحزب” بات من الماضي، ستسارع إلى طلب مفاوضات مع واشنطن، وهي بدأت بالفعل بإيصال رسائل إيجابية باتجاه ترامب، لكنها تنتظر تسلم ترامب ولايته رسمياً، لتتضح الصورة لدى النظام الإيراني، لأن الأولوية تبقى للملف النووي على الرغم من تصريحات المسؤولين الإيرانيين بأن طهران لا يهمّها امتلاك قنبلة نووية، وواشنطن تدرك تماماً بأن اليد التي تؤلم طهران هي اليد التي تحمل فيها الملف النووي. بالتالي، النظام الإيراني خسر الكثير من الأوراق بعد هزيمة حرحة ح و”الحزب”، ويتطلَّع اليوم إلى تحديد حجم الخسائر والالتفاف على سوريا وروسيا عبر الجلوس مع واشنطن لتجنيب طهران خسائر كبيرة”.