
العلاقات الأميركية – الإيرانية تتميز بتاريخ طويل ومعقد منذ الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، اذ سادتها مراحل من التوتر والصراع الذي انعكس على استقرار منطقة الشرق الأوسط. في عام 2015، تم التوصل إلى الاتفاق النووي بين إيران والقوى الكبرى، والذي سعى لتقييد برنامج إيران النووي مقابل رفع بعض العقوبات الاقتصادية، مما مثّل انفراجة دبلوماسية مؤقتة.
إلا أن هذا الاتفاق تعرض لضربة في عام 2018، عندما أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترامب انسحاب الولايات المتحدة منه، وأعادت فرض العقوبات على إيران، مما أدى إلى عودة التوترات المتصاعدة.
في بداية عام 2020، تصاعد الوضع بشكل خطير بعد مقتل سليماني في ضربة جوية أميركية في العراق، لترد إيران باستهداف قواعد عسكرية أميركية. مع وصول الرئيس جو بايدن إلى البيت الأبيض في 2021، عادت الإدارة الأميركية إلى محاولات دبلوماسية للعودة إلى الاتفاق النووي، مشروطة بالتزام إيران بتعهداتها النووية، لكن المفاوضات التي تمت لم تحقق نتائج ملموسة.
في هذا السياق، رأى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أنه لا مناص من التعامل مع الولايات المتحدة وإدارة العلاقات المتوترة معها. وقال بزشكيان لوزراء خارجية إيران السابقين: «شئنا أم أبينا، سيتعين علينا التعامل مع الولايات المتحدة على الساحتين الإقليمية والدولية، ولذا من الأفضل أن ندير هذه العلاقة والمواجهة بأنفسنا». وتعهد بزشكيان أن يتحرك «في إطار الاستراتيجية والتوجهات» الخاصة بالجمهورية الإسلامية.
يسود ترقب بشأن السياسة الخارجية التي سينتهجها الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي ورفع العقوبات.
جاءت تصريحات بزشكيان عشية زيارة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، إلى طهران. وقال غروسي إن «هوامش المناورة بدأت تتقلّص» في ما يتعلّق بالبرنامج النووي الإيراني، مطالباً طهران بزيادة التفتيش والشفافية والتوصل إلى حلول دبلوماسية في ظل الوضع الدولي المتوتر.
نذكر أن علاقة البلدين تؤثر بشكل كبير على استقرار الشرق الأوسط، حيث تدعم إيران جماعات مسلحة في لبنان، العراق، واليمن، وهو ما يشكل مصدر قلق للولايات المتحدة وحلفائها. كما تؤثر هذه العلاقات على أسواق النفط العالمية بسبب مكانة إيران كمنتج رئيسي للنفط، حيث ترتفع أسعار النفط بشكل ملحوظ عند تصاعد التوترات بين البلدين.