
يشكل سلاح “الحزب” الهاجس الأساسي لأي اتفاق مرتقب، فالقرار 1701 تعتبره إسرائيل مجرد مسكّنات لا تؤدي إلى النتيجة المطلوبة، خصوصاً أنها اختبرت تبعات ذلك القرار منذ الـ2006 من دون أي تطبيق للبنود حتى من جانبها، لكن اليوم تضع إسرائيل سلاح “الحزب” على سلّم أولوياتها كمدخل للدخول في أي مفاوضات، وإلا الحرب ستستمر حتى تحقيق الأهداف التي تريدها، كما أن واشنطن تدعم توجهات إسرائيل حول سلاح “الحزب”.
لم تأتِ تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر من فراغ حين اعتبر أن الروس موجودون في سوريا ويمكنهم أن يساهموا في منع “الحزب” من إعادة التسلح، في رد على دعوات إلى مشاركة روسيا في المفاوضات القائمة حالياً لوقف الحرب في لبنان. هي إشارة واضحة، كلام ساعر هو رسالة إلى روسيا، ومن ورائها إلى السوريين والإيرانيين، ومفادها أن من يريد وقف الحرب في لبنان، عليه أولاً أن يوقف تهريب السلاح إلى “الحزب” قبل مناقشة أي تفاصيل أخرى.
مصادر دبلوماسية تعتبر، أن هناك “رسالة إسرائيلية مدعومة من واشنطن، خصوصاً من قبل الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، إلى موسكو، مفادها أنها إذا كانت تريد حماية نظام الرئيس السوري بشار الأسد ومنع النيران المشتعلة في لبنان وغزة من الوصول إلى دمشق، عليها إقناع الأسد بوقف تهريب السلاح إلى “الحزب” والعمل على إحكام قبضته على الحدود مع لبنان، ومراقبة تحركات “الحزب” وكافة محاولات إدخال الأسلحة، وإلا لن يكون الأسد ونظامه بمنأى عن الضربات الإسرائيلية، وهذا ما لا تريده موسكو”.
في السياق ذاته، تكشف المصادر الدبلوماسية عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، عن أن “النظام السوري أرسل عن طريق روسيا رسائل وإشارات إلى إسرائيل وأميركا، بأنه يريد التعاون بإيجابية مع الرسائل الإسرائيلية، كما أنه لا يريد تعريض الأراضي السورية للغارات الإسرائيلية، وهو مستعد للكشف عن مكان الأسلحة ومكافحة تهريب الأسلحة إلى لبنان عبر الحدود السورية، مؤكداً أنه لم يعد جزءاً من وحدة الساحات، ولا يريد الدخول في صراعات طهران الإقليمية”.