#adsense

خاص ـ الدولة في “اليوم التالي”.. قيامة حتمية (مارتن حبشي)

حجم الخط

الدولة

بات الوطن الضحية الأولى تحت مقصلة “الحرب”، فالمحاور تتراشق طغيانها فوق أراضيه وترسم المعادلات بدماء شعبه فيكتمل المشهد وتسدل الستارة على خشبة المسرح. هكذا تصفَّى حسابات الدول، وهكذا بات لبنان أسير عقائد “وهمية” وأجندات خارجية. فالحرب أحكمت قبضتها، وقضبانها رمت لبنان الدولة في قفص الأزمات، اقتصاد ينهار والنزوح يثقل الأزمات الاجتماعية، ليبقى القطاع الصحي مناضلاً بـ”اللحم الحي”. كل هذا نتيجة قرارٍ للدويلة وغياب للدولة، نتيجة “دويلة” لا تؤمن بـ”الدولة”، فبات الثمن حياة المواطن ومستقبله، تحت أملٍ دائم ببناء الدولة.

في خطاب تنصيبه الشهير العام 1961، قال الرئيس الراحل جون كينيدي: “لا تسأل ماذا قدَّم الوطن لك؟.. اسأل ماذا قدَّمْت للوطن؟”. بالطبع يومها، لم يقصد كندي “الدويلة” والحروب والدمار، إنما الأرجح أنه تمنَّى الانتماء والهوية والالتزام، والتوجه لبناء المؤسسات وصون الحريات والعدالة، ولرفع القضاء واحترام العلم، ولحماية موحّدة بوجه العدو، عندها إن قرعت الحرب باب الوطن تكون حرباً للدفاع عن الدولة فقط، فتستحق شرعيتها.

قيل يوماً، “كل شيء قابل للمساومة، إلا الأوطان”، فالوطن الممثل الأول للهوية، وأي مساومة عليه تكون إسقاطاً لحق الشعوب بالعيش والحياة، إذ إن لبنان اليوم سقط تحت ركام المحاور، لأن الدويلة قررت المساومة على الوطن. فالوقائع تراكمت منذ أن طوَّر “الحزب” وجوده “غير الشرعي” تحت عيون المؤسسات متجاهلاً الدولة، وباتت الوقائع تتداخل سياسياً، داخلياً وإقليمياً، إلى أن أعلن “الحزب” الارتباط الوهمي بـ”غزة” تحت عنوان نصرة “الحق”، الذي أقحم لبنان في معادلة هزلية تجعل جنوبه ورقة سياسة إيرانية تُفقد الدولة سيادتها.

بالتالي، على وقع الدمار اليومي الذي نشهده، وفي إطار الإيمان الدائم ببناء الدولة، ماذا بعد الحرب؟، هل فرضية بناء الدولة تسلك طريقها الحقيقي؟، وما الاستراتيجيات المطروحة لخريطة الطريق؟.

أولاً، لا بد من القراءة العلمية لمفهوم “بناء الدولة”، فنحن لسنا بصدد هيكلية تشريعية ودستورية، إنما نحن أمام هيكلية تشريعية ـ تنفيذية، تبدأ برأس الدولة وصولاً للمؤسسات العامة على كل أراضيها، والخطط البناءة على كافة الصعد لترسيخ مقاومة الـ”دولة” وترسيخ سيادتها واستقلالها وتنميتها.

في هذا السياق، وفي إطار البحث المستمر حول فرضية الإتجاه نحو “بناء دولة” بعد الحرب، أشار عضو تكتل الجمهورية القوية النائب فادي كرم، إلى أن “أملنا كبير جداً، فهذه المسألة تعود إلى طبيعة عملنا السياسي، ومنهجيتنا وذهنياتنا، وبالطبع نحن بحاجة إلى أوسع نطاق على صعيد الأطراف السياسية اللبنانية والشعب اللبناني والمجتمع المدني”، مضيفاً أنه “من هذا المنطلق تقوم القوات اللبنانية بدورها وهذا هو طرحها، لذلك يتسع مستوى التأييد لـ”القوات” في كافة البيئات لأنها تسعى لهذا الطرح وهذا الفكر”.

أما بالنسبة للاستراتيجيات والطرق المتبعة في خريطة بناء الـ”دولة”، يشير كرم إلى أن “السبل الواجب اتّباعها نتبنّاها اليوم في كل إطلالاتنا الإعلامية وطروحاتنا السياسية ومبدئيتنا في العمل السياسي، أي عدم الدخول في التسويات والمحاصصات التي كانت سائدة في السابق. كما رفضنا العمل السياسي التقليدي الذي هو رفض “الدولة”، ورفضنا القبول بـ”الشواذ” مقابل بعض المواقع والنفوذ، كالتحالف مع الفساد و”الدويلة” و”اللاشرعية”، كل هذا نحن نرفضه ورفضناه على مر السنوات، ودفعنا ثمنه غالياً”.

يتابع كرم: “هذه هي منهجيتنا التي نريد الاستمرار بها، وأي موقع ندخل إليه نثبِّت طريقتنا في العمل، وهي عملياً مفهوم “المواطنية والدولة”، أي الـ”دولة” ملزمة بمواطنيها من دون أي تمييز، والمواطن ملزم بالدولة واتخاذه لحقوقه من دون أي واسطة ومفاهيم بالية لا تبني دولة”.

أما على مستوى أداء “القوات اللبنانية” في هذا الملف، يقول كرم: “هذا هو مفهومنا، وهذا ما قمنا به في كل مواقعنا في الـ”دولة”، وهكذا نطرح أوراقنا، إن كان في مجلس النواب أو في مجلس الوزراء أو على مستوى اللقاءات السياسية. هذه هي خطتنا، “الجمهورية الحقيقية” بكامل مؤسساتها، الدولة كاملة السيادة والمواطن الذي يصل إلى حقوقه من دون أي مذلّة”.

لا بد أن “قيام الدولة” قدر لبنان النهائي، فالشعب الذي أراد الحياة لا بد أن يستجيب له القدر. المفارقة، أن أحرار الوطن اليوم يرفعون الصوت والحق والكلمة للتأكيد دائماً أن ثقافة الحياة هي هويتنا، وأن الأوطان تبنى بالعِلم والمؤسسات، فالخيار الأول والأخير يبقى “بناء الدولة”. علّها أتت الساعة، وباتت الحقيقة مرتبطة بقدسية “الدولة”، هي التي “تحمي وتبني” وهي المشروع الحقيقي الذي يصون العدالة ويبنى الأوطان. لا بد من العودة والتفكير، “ماذا قدَّمنا للوطن؟”، لعلّ الزمن يستريح فنفهم أن الوطن بحاجة إلى “الدولة”.

اقرا ايضاً: خاص ـ مصير سلاح “الحزب” في “اليوم التالي” (جوزيف أبي عبود)​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل