#dfp #adsense

خاص ـ بين ترامب ونتنياهو.. نهاية الأذرع العسكرية والدور الإيراني بفصله الأخير (أمين القصيفي)

حجم الخط

خاص ـ بين ترامب ونتنياهو.. نهاية الأذرع العسكرية والدور الإيراني بفصله الأخير (أمين القصيفي)

لا تعدو الأخبار المتداولة عن مسودات قيد البحث حيال التوصل إلى اتفاق قريب لوقف إطلاق النار بين إسرائيل “والحزب”، كونها سوى مجرد تمنيات، أكثر ممّا هي عناصر جدية قابلة للصرف على أرض واقع الميدان الآخذ في الاشتعال أكثر فأكثر. فمن جهة الأطراف “الناطقة” تكليفاً باسم “الحزب”، لم يصل إلى بيروت أي جديد على هذا الصعيد. أما من الجهة الإسرائيلية، فكل المعطيات تشير إلى أن نتنياهو يعمل على حسابات أخرى، والأخبار الواردة عن بدء الجيش الإسرائيلي المرحلة الثانية من عملياته البرية في لبنان، لا تؤشر إلى نضوج أي اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و”الحزب” قريباً، بل على العكس تماماً. من دون أن ننسى أن المنطقة، بل العالم بأسره، دخل في مرحلة جديدة مع وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، ولا شك أن كلمة ترامب ستكون “مسموعة” وللرجل نظرته وسياسته وحساباته المختلفة، سواء حيال الداخل الأميركي أو على مستوى الأزمات العالمية الساخنة.

إعلان الجيش الإسرائيلي عن أن الفرقة 36 بدأت بتعميق العملية البرية باتجاه مناطق جديدة في خط القرى الثاني جنوب لبنان لم يصل إليها منذ بداية عملياته البرية، يعكس توجّهاً إسرائيلياً واضحاً نحو التصعيد ويبدِّد الآمال بتسوية قريبة. في حين كان وزير الدفاع المعيَّن حديثاً يسرائيل كاتس، الذي يقف على يمين نتنياهو، يعلن أنه “لن يكون هناك وقف لإطلاق النار في لبنان، ولن تكون هناك فترة راحة، وسنستمر في ضرب “الحزب” بكل قوة، وينبغي مواصلة العمليات الهجومية من أجل تقويض قدرات “الحزب” وتحقيق ثمار النصر”. هذا في الوقت الذي كانت الخارجية الأميركية تؤكد على “تطبيق القرار 1701 بما في ذلك نزع سلاح الحزب“، على الرغم من اللازمة التي تشير إليها واشنطن دائماً بأن “المساعي الدبلوماسية هي السبيل لإنهاء الحرب”.

أمام هذا الواقع، هل من مكان فعلاً لمساحة اتفاق ما في هذه اللحظة؟، وهل يمكن الحديث عن اتفاق قريب في ظل القرار الإسرائيلي الحاسم بمواصلة الهجوم وسط معركة الوجود التي تخوضها إسرائيل؟، وما هي الخيارات المتاحة أمام النظام الإيراني و”الحزب” وسائر الأذرع الإيرانية في المنطقة، بظل عودة ترامب “المتناغم” مع نتنياهو إلى البيت الأبيض بفوز تاريخي ساحق، والتي لا تبشِّر بشائرها الأولى بما يُطمئن النظام الإيراني حيال دوره ومستقبله بالذات فضلاً عن المحور الإيراني بمجمله، بل بتضييق الخيارات والخناق أكثر عليهما؟.

مصادر سياسية مطلعة مواكبة للكواليس الدبلوماسية، تشير إلى أنه “أصبح معروفاً بأن المنطقة دخلت في مرحلة وحقبة جديدة مع عملية “7 أكتوبر”. هذه المرحلة استدعت من نتنياهو أن يذهب باتجاه إقصاء والسعي إلى التخلص من أذرع إيران في ما يمكن تسميته “أذرع الطوق”، أي الأذرع الموجودة داخل إسرائيل وتلك التي تطوّقها، أي حركة ح في غزة و”الحزب” في لبنان والميليشيات الإيرانية في سوريا”.

المصادر ذاتها توضح، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “نتنياهو دخل في معركة “داحس والغبراء” في مواجهة هذه الأذرع الإيرانية سعياً للتخلص منها، وسعياً لواقع سياسي جديد. ومن الواضح أن إسرائيل تعتبر أن أي تراجع عن هذا الأمر، يمكن أن يهدِّد وجودها وأمنها واستمراريتها، وبالتالي أصبحت ذاهبة إلى النهاية”.

في السياق ذاته، تلفت المصادر إلى أن “العنصر الإضافي على هذه الصورة، هو فوز ترامب بسباق الانتخابات الأميركية. فوصول ترامب مجدداً إلى البيت الأبيض أدخل المنطقة في مرحلة جديدة مختلفة تماماً معه، لأن الإدارة الديمقراطية تاريخياً هي إدارات تعمل على احتواء إيران، بينما الإدارة الجديدة الجمهورية مع ترامب هي إدارة لا تعمل على سياسة الاحتواء، بل تذهب باتجاه مواجهة قصوى وتريد الوصول إلى حلول نهائية”.

تضيف المصادر: “ترامب بشخصيته، هو يريد أولاً أن يترك بصمة في تاريخ الولايات المتحدة بأنه رئيس استطاع أن ينجز داخل بلاده وخارجها، وتحديداً على مستوى الشرق الأوسط. ثانياً، لأنه يدخل في ولاية ثانية وهو غير مضطر إلى مراضاة الناخبين، هي ولايته الأخيرة. ثالثاً، لأنه يدعم أساساً إسرائيل ونتنياهو وكان قدَّم له أقصى دعم في ولايته الأولى. رابعاً، لأن ترامب هو الوحيد الذي تجرأ أن يذهب باتجاه اغتيال قاسم سليماني وأن يعلن بأنه اغتاله”.

بالتالي، وفق المصادر نفسها، “ترامب قال لنتنياهو بشكل أو بآخر، بأن عليك أن تتصرف بالشكل الذي تريده، من الآن وحتى موعد تسلّمي مهامي ودخولي إلى البيت الأبيض، وأنا والإدارة الأميركية الجديدة سنتكفَّل بالمرشد الإيراني خامنئي. بالتالي، أصبح النظام الإيراني بين مطرقة نتنياهو وبين سندان ترامب، فماذا يستطيع أن يفعل؟. هو أصبح بين فكّي كماشة ومطوَّقاً بواقع كارثي على هذا المستوى ولم يعد أمامه من خيار، نتنياهو يتكفَّل بالأذرع الإيرانية وترامب يريد أن يتكفَّل بالنظام الإيراني نفسه”.

لذلك، ترى المصادر، أنه “أمام هذا الواقع لم يعد هناك من خيارات كثيرة. “الحزب” أصبح أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الاستسلام والدخول في العمل السياسي حصراً وإما الانتحار، وبالتالي المزيد من القتال هو الانتحار، فنحن أصبحنا أمام واقع جديد هو هذه المرة غير قابل للانعكاس، لأن هذه المرة تختلف عن كل المرات السابقة”.

المصادر عينها تؤكد، أننا “اليوم أمام معطيات جديدة، فبين نتنياهو وترامب لا إمكانية لاستمرار خامنئي مع النظام الإيراني والمحور الإيراني سويةً، خصوصاً أن إشارة اغتيال السيد نصرالله وهنية والسنوار تعني نهاية حركة ح العسكرية ونهاية “الحزب” العسكري، فضلاً عن أن الحوثي مهدَّد بالاغتيال في أي لحظة، فهل سينسحب هذا الأمر على خامنئي وصولاً إلى اغتياله؟. بالتالي، دخلت المنطقة والشرق الأوسط في مرحلة جديدة، والدور الإيراني الذي بدأ مع الثورة الإيرانية دخل في فصله الأخير، ونحن على قاب قوسين أو أدنى من نهاية هذا الدور”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل