#dfp #adsense

خاص ـ اقتصاد اليوم التالي.. أرقام خطيرة وتصوّر كامل للنهوض (أمين القصيفي)

حجم الخط

اقتصاد

الاقتصاد اللبناني في وضع حرج جداً، بل مأساوي، نتيجة الحرب المدمرة الدائرة التي تراكم الخسائر يومياً على الـ”اقتصاد”. فحتى لو توقفت الحرب اليوم، بسحر ساحر، حجم الخسائر بالمليارات وبلغ مستويات كارثية، والأرقام حول نسبة تراجع الاقتصاد اللبناني إلى حدود الشلل وانخفاض الاستهلاك، مخيفة، فيما لا مؤشرات “واضحة” تدعو إلى التفاؤل بوقف الحرب في المدى القريب.

هذه الوقائع التي يرزح الاقتصاد اللبناني تحتها، لا تغيب عن الهيئات الاقتصادية التي تتحرك لمحاولة الضغط على المسؤولين للمطالبة ببذل كل المساعي والقيام بكل ما يلزم لوقف الحرب، أمس قبل اليوم، ولوضع الجميع أمام مسؤولياتهم لأن الـ”اقتصاد” بات في وضع شديد التأزّم. هذا في الوقت الذي تطرح فيه دعوات البعض لتمويل تداعيات النزوح من حساب الدولة رقم 36 في مصرف لبنان، مخاوف متصلة بالخشية من أن يؤدي ذلك إلى هزّ الاستقرار في سعر الصرف.

الأمين العام للهيئات الاقتصادية ورئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس، يلفت إلى أنه “حين بدأت الحرب في 8 تشرين الأول 2023 كان الـ”اقتصاد” اللبناني قد بدأ بالتعافي وكنا نتوقع نسب نموٍّ مقبولة، خصوصاً بعد موسم الصيف في الـ2023 الذي كان جيداً، وربما كان أفضل موسم منذ ما قبل الأزمة الاقتصادية العام 2019، خصوصاً في القطاع السياحي، وحتى في القطاع التجاري الذي يأخذ وقتاً أطول للإقلاع من جديد كانت الأمور تتجه في الاتجاه الصحيح”.

يضيف شماس، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “طبعاً، حصلت نكسة كبيرة في تشرين الأول 2023 مع اندلاع الحرب، وصولاً إلى أواخر تموز الماضي حين حصل استهداف كبير في الضاحية الجنوبية، ما أثَّر كثيراً على حركة القدوم إلى لبنان، حتى أن السياح والمغتربين الذين كانوا في لبنان بدأوا بالمغادرة. بالتالي، شهر آب كان مؤذياً جداً على المستوى الاقتصادي، لأنه الشهر الأساسي الذي يسمح لنا بإعادة تكوين جزء من مخزوننا المالي في الـ”اقتصاد” فالسياحة والتجارة تتكّل كثيراً على شهر آب، وهذا ما لم يحصل وفاتتنا هذه الفرصة”.

لكن الأعظم كان في طريقه بعد، يتابع شماس، “وبدأ في 17 أيلول الماضي بتفجيرات “البيجر” وتفاقم في 23 أيلول حين بدأت الحرب الشاملة على لبنان. عند هذه النقطة، يمكننا القول إننا دخلنا فعلياً في اقتصاد حرب، إذ كنا في اقتصاد يحاول السير بين النقاط لكننا وقعنا كلّياً في اقتصاد حرب منذ أيلول الفائت وما بعده، إذ عملياً هناك ما يشبه الحصار على لبنان، جوّاً نلاحظه من خلال بقاء شركة طيران واحدة عاملة هي الـMEA، في حين المعابر البرية الشرعية أُقفل اثنان من أصل ثلاثة هما المصنع والقاع، فيما البحر بات مقفلاً ابتداءً من صيدا إلى الحدود الجنوبية”.

شماس يشير أيضاً، إلى أن “المصيبة الكبيرة هي قضية النزوح، إذ أصبح نحو ثلث المواطنين اللبنانيين خارج بيوتهم. فما حصل عملياً هو أن أربع محافظات لبنانية من أصل ثمانٍ، كانت تحت النيران وباتت فعلياً خارج الخدمة. بالتالي، تأثر الاقتصاد بشكل مباشر بهذه المسألة، استناداً إلى أرقام الاستهلاك الشهري الذي نأخذ بمؤشراته لكون الاستهلاك في لبنان يمثِّل تقريباً نحو 75% من الناتج المحلي”.

يضيف: “بحسب تقديراتنا، انخفض الاستهلاك في لبنان من مليار ونصف مليار دولار في الشهر إلى 500 مليون دولار شهرياً، ولولا قطاعات أساسية جداً مثل المأكل والمشرب والمحروقات وحاجيات النزوح لكان الاستهلاك انخفض بعد أكثر. فكل ما يسمَّى سلعاً معمّرة أو كماليات توقفت حركتها التجارية كلّياً تقريباً، بنسبة 85 إلى 90%”، موضحاً أنه “على الصعيد الوطني، هناك أماكن توقف العمل فيها بنسبة 100% في المناطق الأكثر عرضة للاستهداف، وأخرى بنسبة 80% كالعاصمة بيروت، فيما المناطق البعيدة نسبياً عن خط النار توقفت الأعمال فيها بنسبة 40%، بالتالي المعدل الوسطي الوطني لتوقف الأعمال والحركة الاقتصادية هو ما بين الـ80 والـ85%”.

شماس يشدد، على أن “المعاناة هي ذاتها عند مختلف القطاعات الاقتصادية”، لافتاً إلى أن “النزوح خلق ما يشبه هذه الحركة الصغيرة التي تُلاحَظ والمتعلقة بالحاجيات والمستلزمات الأساسية اليومية، لكن خارج هذا الإطار، يمكننا أن نعتبر أن الاقتصاد اللبناني أصبح خارج الخدمة. اليوم لا اقتصاد عملياً، هناك نشاط قائم على الإغاثة والإعانات، ونحمد الله أن هناك جسراً جوّياً من دول الخليج ودول عربية أخرى مكَّنت لبنان من تأمين الحاجيات الأساسية في الأسابيع الأولى للنزوح، لكن هذا الأمر لن يكون كافياً أبداً”.

يتابع شماس: “إن كان لدى النازحين بعض المدّخرات سيصرفونها خلال شهر أو شهرين وستنفد، فماذا سيحصل حينها؟. ثم، المساعدات التي تأتي اليوم ستخفّ وتيرتها أيضاً وبالتالي سندخل في مشكلة كبيرة”، مشيراً إلى أن “الأمم المتحدة أعلنت قبل فترة أن النداء من أجل جمع مساعدات إنسانية للبنان لم يجمع سوى 17% من أصل 426 مليون دولار كانت طلبتها”، فيما لا إمكانيات للدولة، وهنا نحن على أبواب إشكالية جديدة، فالدولة مطالَبة بالمساهمة المالية ولا مال لديها”.

شماس يلفت، إلى أن “لدى الدولة القليل من المال، وإذا قرَّرت اليوم البدء بالصرف، صحيح من مالها ومن الحساب رقم 36 في مصرف لبنان، لكن إدارة الحساب 36 أصبحت عند المصرف المركزي أي أصبح هذا الحساب جزءاً من السياسة النقدية والمحافظة على سعر الصرف، وأحسن مصرف لبنان في سياسته المعتمدة على هذا الصعيد منذ آب الـ2023 لغاية اليوم، بالتالي نحن أمام تحدٍّ، فإذا صُرفت أموال أكثر من اللزوم يصبح الاستقرار النقدي في خطر. التحدي الأكبر أن نتمكن من الحصول على أموال ومساعدات من الخارج، من دون المسّ بهذا التوازن الهشّ الموجود بمسألة السياسة النقدية، لأن كل لبنان اكتوى بارتفاع سعر الصرف في المرحلة السابقة”.

شماس يوضح، أن “الهيئات الاقتصادية رفعت مطلبها إلى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ولكل الكتل الممثَّلة في مجلس النواب، وهو العودة للالتزام الفعلي بالبيان الذي صدر عن لقاء عين التينة وضمّ رئيس البرلمان نبيه بري وميقاتي إضافة إلى النائب السابق وليد جنبلاط، وطبعاً لدينا تحفُّظ على أنه لم يكن هناك حضور مسيحي في هذا اللقاء، لكن في المضمون نحن نوافق عليه. نريد وقف الحرب، تطبيق القرار 1701، وانتخاب رئيس للجمهورية”.

“نريد وقف الحرب أمس قبل اليوم، لم يعد بإمكاننا الانتظار، فكل يوم يمرّ يحصد أرواحاً ويكبّد خسائر اقتصادية ومالية أكبر وأكبر لا طاقة لنا اليوم على تحمّلها، فكم بالحري إذا استمرت الحرب أكثر؟. نريد وقف الحرب بأسرع وقت للملمة الأضرار والخسائر التي بلغت بتقديراتنا، بين المباشرة والدخل الفائت على الاقتصاد الوطني، حدود الـ10 مليار دولار على الأقل. هذا مبلغ أكبر بكثير ممّا يمكن أن يتحمّله الاقتصاد اللبناني في الوضع التعيس الذي كان فيه، وللتذكير، الفجوة المالية قبل الحرب كانت نحو 70 مليار دولار، بالتالي نحن نراكم عشرات المليارات ونغرق أكثر فأكثر في الحفرة. نحن كهيئات اقتصادية لدينا تشخيص وتصوّر كامل لكيفية النهوض، لكن نريد وقف الحرب ووقف عملية “زحل الأرض” من تحت أقدامنا من أجل أن نتمكن من إعادة البناء على أرض ثابتة”، يختم شماس.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل