.jpg)
تُعدُّ الترسانة النووية للولايات المتحدة الأميركية واحدة من أكبر وأكثر الترسانات تطوراً في العالم. منذ بداية عصر الأسلحة النووية في منتصف القرن العشرين، استثمرت الولايات المتحدة بشكل كبير في تطوير قدراتها النووية كجزء من استراتيجيتها الدفاعية والردع النووي. في السياق، أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال”، نقلا عن مصادر في إدارة الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن، أن واشنطن لا تستبعد زيادة ترسانتها النووية مستقبلاً، لكن القرار بهذا الشأن سيتخذه الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب.
ووفقاً لما نشرته الصحيفة نقلاً عن مسؤول أميركي رفيع المستوى لم تفصح عن اسمه: “إذا استمر التوجه الحالي، وتطور الوضع بطريقة سلبية، قد تكون هناك حاجة لزيادة عدد الأسلحة النووية الأميركية المنتشرة في المستقبل”، وادعى المسؤول الأميركي أن روسيا “تتخلى عن الحد من التسلح”، وأن الصين وكوريا الشمالية “تعززان قدراتهما”.
وكان كبير مديري الحد من التسلح في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، براناي وادّي، قد أشار في 7 يونيو الماضي، إلى أن الولايات المتحدة لا تستبعد اتخاذ قرار في المستقبل لزيادة ترسانتها النووية إذا لزم الأمر.
وفي وقت سابق وقع الرئيس الأميركي، جو بايدن، على قرارات جديدة بشأن شروط استخدام الأسلحة النووية من قبل الولايات المتحدة، والتي تؤكد على ضرورة الأخذ في الاعتبار نمو وتنوع الترسانة النووية للصين، وكذلك ضرورة احتواء روسيا والصين وكوريا الشمالية.
حجم الترسانة النووية
تمتلك الولايات المتحدة آلاف الرؤوس الحربية النووية، مع الاحتفاظ بترسانة نشطة موزعة على منصات برية، بحرية، وجوية. وتشمل هذه الترسانة:
الصواريخ الباليستية العابرة للقارات (ICBMs):
تُطلق من قواعد أرضية وتتميز بمدى بعيد ودقة عالية.
تشمل أنظمة مثل Minuteman III، التي تعتبر العمود الفقري للقوة النووية البرية.
الصواريخ الباليستية التي تُطلق من الغواصات (SLBMs):
تُعتبر الغواصات النووية المزودة بهذه الصواريخ عنصرًا رئيسيًا في ضمان الردع النووي، حيث يمكنها التحرك خفيةً تحت الماء لفترات طويلة.
تشمل صواريخ Trident II D5 التي تُستخدم في غواصات فئة “أوهايو.”
القاذفات الاستراتيجية:
مثل قاذفات B-2 Spirit وB-52 Stratofortress، التي تمتلك القدرة على حمل وإلقاء القنابل النووية الحرارية والصواريخ الموجهة.
التحديث والتطوير
تعمل الولايات المتحدة على تحديث ترسانتها النووية لضمان كفاءتها وملاءمتها للتحديات الأمنية الحديثة. تشمل برامج التحديث تحسين نظم التحكم، زيادة دقة الصواريخ، وتطوير رؤوس حربية جديدة أكثر أماناً وأقل عرضة للحوادث.
الاستراتيجية النووية
تعتمد الولايات المتحدة على سياسة “الثالوث النووي” (Triad Nuclear Deterrence)، التي تهدف إلى توزيع الأسلحة النووية على منصات مختلفة لضمان قدرة الردع في جميع الظروف. كما أنها تلتزم باستخدام الأسلحة النووية كخيار أخير، مع التركيز على استراتيجيات الردع لمنع أي هجوم نووي ضدها أو ضد حلفائها.
الاتفاقيات الدولية والرقابة
رغم قوتها النووية، تُعتبر الولايات المتحدة من الدول الموقعة على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية (NPT). كما شاركت في اتفاقيات ثنائية مع روسيا مثل “نيو ستارت” لتقليل عدد الأسلحة النووية الاستراتيجية، وتعزيز الشفافية في عمليات التفتيش.
التحديات المستقبلية
تواجه الولايات المتحدة تحديات متزايدة فيما يخص الحفاظ على ترسانتها النووية مع تطور التهديدات الإلكترونية والهجمات السيبرانية التي قد تؤثر على نظم التحكم. كما أن السباق النووي المتجدد مع قوى عالمية أخرى مثل روسيا والصين يُثير القلق بشأن استدامة السلام والأمن الدوليين.