
يبدو أن إسرائيل لن تتوقف عند حجم الدمار الذي خلفته في لبنان، لا سيما في جنوبه، من دون أن تحقق الهدف المنشود وهو إنشاء منطقة عازلة خالية من أي وجود للحزب وسلاحه. بالتالي، فإن الحديث عن أي وقف للحرب في المدى المنظور في الجبهة الشمالية لا يبدو جدياً، ويأتي في إطار مضيعة الوقت لا أكثر.
عندما نغوص في مجريات المفاوضات وأسلوب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في التفاوض وخصوصاً في غزة، نجد أن تمسكه بأن يكون له تواجد عسكري في قطاع غزة، نسف كافة الجهود والمفاوضات، وهذا ما يحصل اليوم في لبنان، من خلال تمسك إسرائيل بأن يكون لها حق التدخل عسكرياً في أي خرق للاتفاق المرتقب، وهذه نقطة أساسية تصر عليها إسرائيل ويبدو أن واشنطن توافق عليها.
مصادر سياسية تعتبر أن تطبيق القرار 1701 على الطريقة اللبنانية كما يريده رئيس مجلس النواب نبيه بري لا يكفي، وهي خطوة لن تؤدي إلى وقف إطلاق النار، والمطلوب أكثر بكثير، ولهذه الأسباب لا تزال المفاوضات غير جدّية، كما أن سلوك الحزب منذ الـ2006 فيما يخص تطبيق القرار 1701 غير مشجّع ولا يوحي بالثقة لدى المجتمع الدولي وخصوصاً مجلس الامن الذي يملك آلاف التقارير حول خرق هذا القرار.
ترى المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن نتنياهو كان واضحاً في رسمه لسيناريو حربه على لبنان، تحت عنوان ضمان “أمن مستوطنيه في الشمال”، عبر إبعاد الحزب إلى ما وراء نهر الليطاني. فبهذا العنوان يستطيع نتنياهو ضمان الأمن والاستقرار لسكانه، ولكي يحقق ذلك عليه إنشاء منطقة عازلة منزوعة السلاح، باستثناء وجود الجيش اللبناني الذي سينتشر بحسب ما ورد في القرار 1701.
تقول المصادر: “لبنان دخل حيّز التدمير الممنهج من قبل الجيش الإسرائيلي، وبحسب التقارير فإن حوالي 25 في المئة من أبنية المناطق الجنوبية باتت مدمرة كليًا. هذا ما يؤكد أن الحرب ستطول، وأن الأمور ذاهبة نحو التصعيد لاسيما في حال قامت إيران بالردّ كما صرّح بذلك مرشدها الأعلى علي خامنئي، في ظلّ حديث للبنتاغون في الولايات المتحدة عن مجيء حاملاتها الإستراتيجية إلى المنطقة، ما يعني ألا وقف للحرب قبل إنشاء المنطقة العازلة”.