
يعد النزاع بين لبنان وإسرائيل جزءًا من سلسلة نزاعات طويلة الأمد بين البلدين، حيث شهدت المنطقة مواجهات متعددة منذ عام 1948. في عام 1982، قامت إسرائيل بغزو لبنان بهدف القضاء على منظمة التحرير الفلسطينية، مما أدى إلى احتلال أجزاء من البلاد. استمر هذا الاحتلال حتى عام 2000، عندما انسحبت القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان. في تشرين الأول 2023، تصاعدت التوترات مجددًا بعد هجوم شنته حركة حماس على إسرائيل، مما دفع “الحزب” إلى إطلاق صواريخ على مواقع إسرائيلية تضامنًا مع الفلسطينيين. ردت إسرائيل بقصف مناطق في جنوب لبنان، مما أدى إلى نزوح آلاف المدنيين. في أيلول 2024، وسّعت إسرائيل عملياتها العسكرية، بما في ذلك توغلات برية في جنوب لبنان، واستهدفت مواقع لـ”الحزب” في الضاحية الجنوبية لبيروت. أسفرت هذه العمليات عن خسائر بشرية ومادية كبيرة، حيث قُدِّرت الخسائر الاقتصادية للبنان بأكثر من 5 مليارات دولار، وتضرر حوالي 99,209 وحدة سكنية. ويتحرك المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين على خط التهدئة ومحاولة وقف التصعيد في أسرع وقت ممكن، إلا أن معلومات في المقابل تتحدث عن أن هوكشتاين لم يزور لبنان قبل إنجاز مسودّة التفاوض.
في تشرين الثاني 2024، دعت الولايات المتحدة إلى وقف لإطلاق النار، حيث قدمت السفيرة الأميركية في لبنان مسودة مقترح هدنة إلى رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، بهدف إنهاء القتال بين “الحزب” وإسرائيل. تتضمن المبادرة آليات لتطبيق أفضل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي ينص على خلو جنوب لبنان من الأسلحة غير التابعة للدولة اللبنانية. لم يتم الكشف عن تفاصيل المسودة، ولكن يُتوقع أنها تتضمن آلية مراقبة بمشاركة دولية.
إلى ذلك، مع أن الزيارتين اللتين قامت بهما السفيرة الأميركية ليزا جونسون للسرايا الحكومية وعين التينة في يومين متعاقبين أوحتا بتواصل أميركي “مستجد” مع كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، استكمالاً لمساعي واشنطن ووساطتها في التوصل إلى اتفاق لوقف النار، بدا من المؤشرات الميدانية، كما من المعلومات الدبلوماسية، أنه لم يتم التوصل بعد جدياً إلى مسودة اتفاق ناجزة للتفاوض بما يفسر تريّث أو استبعاد قيام الموفد الأميركي آموس هوكشتاين بجولة مكوكية جديدة بين إسرائيل ولبنان في الوقت الحالي.
غير أن الأوساط المعنية في السرايا وعين التينة لم تستبعد عبر “النهار” أن تتبلغ مشروعاً ما من هوكشتاين في الساعات الـ 48 أو 72 المقبلة بما يشكل مؤشراً في حال حصوله إلى أن الادارة الأميركية الحالية ستمضي قدماً في وساطتها عبر هوكشتاين بدعم من الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب للتوصل إلى وقف النار على الجبهة اللبنانية. وتحدثت وسائل اعلام إسرائيلية أمس عن أن إسرائيل تنتظر رداً لبنانياً على مقترح وقف النار خلال 24 ساعة. كما نقل موقع اكسيوس عن مسؤول إسرائيلي أن الولايات المتحدة وإسرائيل متوافقتان في شأن اتفاق وقف النار في لبنان. ولكن مسؤولاً أميركياً أكد للموقع أن لا موعد لزيارة هوكشتاين إلى بيروت ولن يسافر إلى هناك إلا بعد التأكد من التوصل إلى اتفاق.
