
افتتاحية صحيفة النهار
توسيع العمليات البرّية إلى “الخط الثاني”… هوكشتاين لن يأتي قبل إنجاز مسودّة التفاوض
كأنه لم تكفِ لبنان الكارثة الحربية التي توزع تداعياتها المدمّرة في كل الاتجاهات فجاءت ظاهرة ترهيب الصحافيين والإعلاميين وتخوينهم بممارسات التهديد الجسدي بعد محاولات الترهيب الاعلامي لتزيد المشهد قتامة. في تتابع سريع لهذه النمطية المتخلفة، تعرّض كل من الزملاء الإعلاميين والصحافيين نبيل المملوك ومحمد البابا وإيمان شويخ بأساليب متنوعة ومختلفة لضغوط ترهيبية لامست الضرب كما مع المملوك، والتهديدات السافرة المباشرة والتسبب بقطع الأرزاق كما مع البابا وشويخ، فيما لا يرف جفن سلطة ولا تجرؤ مرجعية على التشهير بـ”الممانعين” المشهورين بهذا الكار وبهذا الاحتراف الترهيبي.
وبالعودة إلى الدوامة الحربية ومع أن الزيارتين اللتين قامت بهما السفيرة الأميركية ليزا جونسون للسرايا الحكومية وعين التينة في يومين متعاقبين أوحتا بتواصل أميركي “مستجد” مع كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، استكمالاً لمساعي واشنطن ووساطتها في التوصل إلى اتفاق لوقف النار، بدا من المؤشرات الميدانية، كما من المعلومات الدبلوماسية، أنه لم يتم التوصل بعد جدياً إلى مسودة اتفاق ناجزة للتفاوض بما يفسر تريّث أو استبعاد قيام الموفد الأميركي آموس هوكشتاين بجولة مكوكية جديدة بين إسرائيل ولبنان في الوقت الحالي. غير أن الأوساط المعنية في السرايا وعين التينة لم تستبعد أن تتبلغ مشروعاً ما من هوكشتاين في الساعات الـ 48 أو 72 المقبلة بما يشكل مؤشراً في حال حصوله إلى أن الادارة الأميركية الحالية ستمضي قدماً في وساطتها عبر هوكشتاين بدعم من الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب للتوصل إلى وقف النار على الجبهة اللبنانية. وتحدثت وسائل اعلام إسرائيلية أمس عن أن إسرائيل تنتظر رداً لبنانياً على مقترح وقف النار خلال 24 ساعة. كما نقل موقع اكسيوس عن مسؤول إسرائيلي أن الولايات المتحدة وإسرائيل متوافقتان في شأن اتفاق وقف النار في لبنان. ولكن مسؤولاً أميركياً أكد للموقع أن لا موعد لزيارة هوكشتاين إلى بيروت ولن يسافر إلى هناك إلا بعد التأكد من التوصل إلى اتفاق.
وأعلن وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، العضو في مجلس الوزراء الأمني، أنّ إسرائيل أقرب من أي وقت مضى، منذ بداية الحرب، إلى التوصل لاتفاق بشأن الأعمال القتالية مع “الحزب”. لكنّه أضاف أنّ إسرائيل لا بد من أن تحتفظ بحرية تنفيذ العمليات داخل لبنان في حالة انتهاك أي اتفاق. وقال كوهين في مقابلة مع “رويترز”: “أعتقد أنّنا في مرحلة أقرب من أي وقت مضى إلى التوصل لترتيب منذ بداية الحرب”. وأضاف أنّه من نقاط الخلاف الرئيسية بالنسبة لإسرائيل هي “ضمان” احتفاظها بحرية تنفيذ العمليات إذا عاد “الحزب” إلى المناطق الحدودية التي قد يشكل فيها تهديداً للبلدات الإسرائيلية. وتابع قائلاً: “سنكون أقلّ تساهلاً عمّا سبق مع محاولات إقامة معاقل في أراض قريبة من إسرائيل. ذلك ما سنكون عليه، وتلك بالتأكيد هي الكيفية التي سنتعامل بها”.
وبدأت التداعيات والنتائج الكارثية للحرب تتظهر تباعاً بحيث ألحق التصعيد في لبنان أضراراً بنحو 100 ألف وحدة سكنية، وفق ما أفاد تقرير صادر عن البنك الدولي أمس في حين تجاوزت الخسائر الاقتصادية في البلاد 5 مليارات دولار خلال أكثر من عام من القتال بين “الحزب” وإسرائيل. وبحسب البنك الدولي، فقد تسبّب النزاع في تضرّر ما يقدر بـ99209 وحدات سكنية… ومن بين هذه الوحدات المتضررة، يُقدّر أنّ 18 في المئة مدمرة بالكامل، بينما 82 في المئة تعرّضت لأضرار جزئية”، وذلك بين 8 تشرين الأول (أكتوبر) 2023 و27 تشرين الأول (أكتوبر) 2024″، مشيراً إلى أن “النزاع تسبب بخسائر اقتصادية بلغت قيمتها 5,1 مليارات دولار”.
اما على الصعيد الميداني وغداة ليلة اخرى من ليالي الغارات العنيفة على الضاحية الجنوبية، كان اللافت أمس اعلان الجيش الإسرائيلي أن قوات “الفرقة 91” تشارك في توسيع نطاق الاجتياح البري في أطراف خط القرى الثاني في جنوب لبنان، وتعمل في مناطق جديدة لم يعمل فيها الجيش الإسرائيلي من قبل. وقال إنه، خلال العملية، عثر مقاتلو وحدة الكوماندوز، التابعة للفرقة، على منصة إطلاق تحتوي على 32 قاذف صواريخ، بالإضافة إلى مستودعات أسلحة وذخائر متعددة، فضلاً عن أنفاق تحت الأرض.
وتزامن ذلك مع تقارير تحدثت عن توسيع الجيش الإسرائيلي محاولات توغله على القطاعات الحدودية سعياً إلى اختراقات جديدة، وأشارت إلى بلوغ الاختراق أطراف بلدة شمع التي تشرف على مدينة صور وأن اشتباكات عنيفة جرت هناك. وحصلت مواجهات عنيفة صباحا بين “الحزب” والجيش الإسرائيلي عند أطراف بلدة عيترون في اتجاه بلدة عيناتا في قضاء بنت جبيل وأفيد عن سقوط اصابات في صفوف جنود الجيش الإسرائيلي. وأعلن “الحزب” في وقت لاحق أن اشتباكات عنيفة حصلت بين عناصر من الحزب والقوات الإسرائيلية عند محور طير حرفا – شمع وجرى استهداف آليات على تلة مقام النبي شمعون الصفا.
رافق ذلك توجيه الجيش الإسرائيلي انذارات متعاقبة إلى أهالي وسكان الضاحية الجنوبية مطالباً إياهم بالإخلاء الفوري، قبل أن يشرع في غارات عنيفة على عدد من المواقع، سبقها اطلاق نار في الشوارع المهددة لإخلائها. كما استهدفت الغارات بعد الظهر في شكل مركّز مدينة النبطية وسوقها التجاري بالإضافة إلى عدد كبير من البلدات. ثم استهدفت حي الشعب في مدينة بعلبك بغارة ما أدى بحسب ما أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة إلى سقوط 10 شهداء ورُفعت أشلاء من المكان يتم التحقق من هوية أصحابها إضافة إلى إصابة 13 آخرين بجروح.
دمار جراء الغارات الإسرائيلية على الشياح.
وفي سياق متصل بالتداعيات الأمنية الداخلية للحرب أعلنت أمس مفوضية الاعلام في الحزب التقدمي الإشتراكي أنه “في إطار الاجراءات المتفق عليها لحماية المقيمين والنازحين، أوقفت القوى الأمنية والعسكرية والبلدية في منطقة راشيا، سيارة اشتبه بأمرها، وتم اتخاذ الاجراءات المطلوبة في مثل هذه الحالات”. أضاف البيان: “يهم الحزب التقدمي الإشتراكي التأكيد أن الأجهزة الأمنية والعسكرية والبلدية هي المرجعية المعنية، والتعاون والتنسيق في هذه الحالات مطلوب من جميع المعنيين”. وتداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لسكان راشيا يضبطون فانات محملة بالسلاح والصواريخ كانت تحاول الاختباء في المنطقة.
في المواقف الداخلية البارزة، أعلن البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي في لقاء مع وفد من نقابة المحررين أنّه “لا يخاف على لبنان ولا على نظامه”، مشيراً إلى “أنّ الحل يكمن بمقايضات سياسية فلا أحد يشعر بالانتصار أو الانكسار”. وسأل، “أين الميثاقية في عمل الحكومة والمجلس النيابي طالما العنصر المسيحي مفقود، ورئيس الجمهورية غير موجود؟”.
وأشار إلى أن “المسيحيين غير مسؤولين عن عدم انتخاب الرئيس إنما على رئيس مجلس النواب فتح المجلس ودعوة النواب للانتخاب في جلسات متتالية”. وقال: “سنة وستة أشهر والمجلس مقفل ونعيش في لبنان ممارسات خارجة عن الدستور والمنطق وأنا كلياً ضد الاتفاق على اسم رئيس الجمهورية”. وأعلن أنّ لجنة متابعة للقمة الروحية ستبصر النور لتبدأ بالعمل على ملف النازحين. ودعا إلى مؤتمر وطني دولي بثلاثة عناوين: “أولاً، تطبيق اتفاق الطائف بنصه وروحه، وثانياً، تطبيق القرارات الدولية، وثالثاً، اعلان حياد لبنان”.
وقال: “لم يدعني قداسة البابا إلى الاستقالة ولا إلى التحضير لها وعدم مشاركتي في السينودوس أنا طلبته وسميّت المطران بولس روحانا لتمثيلي لأنه ممسك بالملف”.
**************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
رسالة أميركية إلى بري من تحت النار
سلاح “الحزب” يهدّد المناطق الآمنة
واضحة معالم السياسة الإسرائيلية التي يهندسها بإتقان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، هذه السياسة تعتمد بالدرجة الأولى على التسويف واللعب في الوقت الضائع لتوسعة رقعة الاستهدافات وتحجيم قدرات “الحزب”.
كما تقوم هذه السياسة على إشاعة أخبار متناقضة سواء على ألسنة وزرائه أو الإعلام الإسرائيلي الذي يردد ومنذ حوالى ثلاثة أسابيع اقتراب الوصول إلى تسوية مع لبنان، فيما الميدان لا يوحي إلا بمزيد من التأزم.
وتشير مصادر أمنية لـ “نداء الوطن” إلى أن “لبنان على مشارف أسبوعين جهنميين ستتسع فيهما رقعة الاستهدافات وحتى الاغتيالات وتأتي هذه التطورات عقب تنفيذ المرحلة الثانية من العملية العسكرية في الجنوب”.
إذاً، التناقض في المواقف الإسرائيلية ترجمه وزير الطاقة إيلي كوهين، في حديث عبر “رويترز” أشار من خلاله إلى أن إسرائيل أقرب إلى اتفاق من أي وقت مضى منذ بداية الحرب في لبنان، على أن تحتفظ بحرية تنفيذ العمليات داخل لبنان في حال انتهاك أي اتفاق.
هذا الموقف دعمه موقع “أكسيوس” الذي نقل عن مسؤول أميركي أن محادثات وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر في واشنطن، كانت جيدة، وقد عالجت معظم الخلافات مع تل أبيب بشأن وقف إطلاق النار في لبنان”.
في الواقع يتعارض هذا المنحى التفاؤلي مع ما أدلى به وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس والذي أعلن عن عدم القبول بأي تسوية لا تشمل نزع سلاح “الحزب” وانسحابه إلى ما وراء الليطاني مؤكداً عدم إيقاف “الحرب” وإبرام أي اتفاق من دون إقرار بحق إسرائيل في العمل بقوة ضد أي خرق.
وعلى خط التحركات الدبلوماسية، نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول أميركي أن موعد توجه الموفد الرئاسي الأميركي آموس هوكستين إلى بيروت غير مؤكد، ولن يسافر إلّا بعد التأكّد من التوصّل إلى اتفاق.
وفي عين التينة، تردد أن السفيرة الأميركية، ليزا جونسون، طرحت على رئيس مجلس النواب نبيه بري، أفكاراً تتضمن اقتراحاً لوقف إطلاق النار في لبنان. وأشارت مصادر إلى أن الأجواء غير إيجابية في ما يتعلق بطرح الهدنة نظراً لما يتضمنه من شروط إسرائيلية غير وارد القبول فيها.
هذه الأجواء التشاؤمية قابلها موقف لرئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع إلى وكالة “رويترز” دعا من خلاله “الحزب” إلى التخلي عن سلاحه في أسرع وقت ممكن لإنهاء حربه المستمرة منذ عام مع إسرائيل وتجنيب لبنان مزيداً من الموت والدمار.
مقابل هذه الضبابية في المشهد الدبلوماسي، وضوح في الميدان، فالغارات تزنّر الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب وبعلبك حيث استهدفت مركزاً للدفاع المدني في المدينة، وصولاً إلى حي المزة مستهدفة منشآت عسكرية ومقراً لتنظيم الجهاد الإسلامي أسفرت عن مقتل 15شخصاً. هذه الغارات المتواصلة والتي يرد عليها “الحزب” باستهداف العمق الإسرائيلي ستتزامن اليوم مع وصول مستشار المرشد الإيراني علي لاريجاني إلى بيروت قادماً من دمشق بعد لقائه الرئيس بشار الأسد.
زيارة قد تكون مشبوهة أو ملغومة عقب تصريحات للرئيس الايراني مسعود بزشكيان أعلن من خلالها أن “الحرب ليست في مصلحة إيران أو المنطقة أو العالم. ولن يرغب أي عاقل في بدء حرب وصب الزيت على النار”.
في الميدان أيضاً وبعدما اختتم وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا زيارته إلى لبنان، تقدم خبر تعرض جنود حفظ السلام لإطلاق نحو 30 رصاصة من مجهولين الأمر الذي دفعهم إلى الرد بالمثل.
أما الخطر الحقيقي والذي حذرت منه قيادات لبنانية وقد يشعل فتنة داخلية، فهو تخبئة السلاح في الأماكن الآمنة. فقد أظهر فيديو تم التداول فيه عبر مواقع التواصل الإجتماعي لسكان راشيا يضبطون “فانات” محملة بالسلاح والصواريخ كانت تحاول الإختباء في المنطقة. وقد أعلنت مفوضية الإعلام في “الحزب التقدمي الإشتراكي” أنه “في إطار الإجراءات المتفق عليها لحماية المقيمين والنازحين، أوقفت القوى الأمنية والعسكرية والبلدية في منطقة راشيا، سيارة اشتبه بأمرها، وتم اتخاذ الإجراءات المطلوبة في مثل هذه الحالات. وأشارت مصادر في السياق إلى أن الرئيس بري وعقب استقباله الرئيس السابق لـ”الحزب التقدمي الإشتراكي” وليد جنبلاط وعد بأن يطلب من كوادر “الحزب” عدم التوجه إلى أماكن النزوح الآمنة.
**************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
ضوء أخضر من ترامب لهوكشتاين… وجونسون تُسلّم المقترح وتتسلّم الملاحظات
كل ألوان الدخان يشاهدها اللبنانيون تتصاعد من الغارات التدميرية العنيفة التي ينفّذها سلاح الجو الإسرائيلي بحقد دفين ومتراكم على الضاحية والجنوب والبقاع …. إلّا الدخان الأبيض لم يظهر بعد من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي وصلت صيغة مقترحه رسمياً إلى عين التينة، بمغلف سلّمته السفيرة الاميركية إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، وكذلك إلى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي.
وكشفت مصادر رفيعة المستوى لـ«الجمهورية»، انّ السفيرة جونسون نقلت إلى بري، انّ إدارة ترامب الجديدة باركت مساعي الموفد الرئاسي الاميركي اموس هوكشتاين وأعطته green light و laissez passer لمتابعة مهمّته.
وقالت هذه المصادر، إنّ جونسون قدّمت لبري صياغة للمقترح الذي سبق واتفق على خريطة طريقه في اجتماعه الأخير مع هوكشتاين في زيارته بيروت قبيل الانتخابات الاميركية. واكّدت المصادر «أن ليس صحيحاً انّ هذا المقترح هو صك استسلام للعدو، إنما هناك آليات لتطبيق القرار 1701 تضمن حسن تنفيذه من قبل طرفين فقط لا غيرهما الولايات المتحدة وفرنسا.
ووعد رئيس المجلس النيابي بتسليم الملاحظات في أسرع وقت، وهذا ما حصل. إذ على الفور عُقدت اجتماعات مع قيادة «الحزب» وبالتنسيق مع الرئيس ميقاتي، وتمّ تسليم الملاحظات في ساعة متأخّرة لهوكشتاين عبر السفارة الاميركية.
وأشارت المصادر إلى «انّ ما يحكم الوضع الحالي هو تشاؤل، لأنّ من ينقلب دائماً هو نتنياهو، وبالتالي الأمور مرتبطة بالمسار الذي ستسلكه المفاوضات، والتي على أساسها تتحدّد زيارة هوكشتاين المقبلة لبيروت».
واكّد مرجع كبير لـ«الجمهورية»، انّ هناك تشاوراً وتبادل أفكار بين بيروت وواشنطن، ولكن لم يتمّ التوصل إلى نتائج نهائية بعد، ولكن التشاور مستمر على أمل التوصل إلى نتائج توقف العدوان الاسرائيلي وفق القرار 1701 من دون أي مسّ بالسيادة اللبنانية.
طريقتان متناقضتان
وإلى ذلك، قالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية» ان ليس في الأفق احتمال حصول تسوية تنهي الحرب الدائرة حالياً في لبنان، ما دام الوسيط الأميركي عاموس هوكشتاين ينأى بنفسه عن القيام بوساطة بين الطرفين، وما لم يقرّر في هذا السياق زيارة بيروت.
وقالت هذه المصادر لـ«الجمهورية»، إنّ المعلومات التي وصلت إليها عن أجواء الاتصالات الجارية في واشنطن حول الحرب في لبنان، والتي يشارك فيها وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرمر، وتشمل فريق دونالد ترامب ومسؤولي إدارة جو بايدن على حدّ سواء، لا توحي إطلاقاً باتفاق قريب.
ولاحظت المصادر، أنّ حكومة بنيامين نتنياهو تتعمّد التصرّف بطريقتين متناقضتين تماماً. ففيما يتحدث بعض المسؤولين الإسرائيليين عن قرب التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في لبنان، يتخذ القادة العسكريون اتجاهاً معاكساً، فيعلنون الانتقال إلى المرحلة الثانية من الهجوم البري، وينفّذون عمليات عسكرية شرسة في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت والمناطق اللبنانية الأخرى. وتفسير المصادر لهذا التناقض، هو أنّ هاجس حكومة الحرب الإسرائيلية حالياً هو استعجال فرض الوقائع العسكرية على الأرض وتأخير التسوية، ريثما يتولّى ترامب مهمّاته الرئاسية، فيصبح ممكناً فرض هذه التسوية على الجميع بالشروط الإسرائيلية.
وإلى ذلك، أكّدت اوساط قريبة من «الحزب» لـ«الجمهورية» انّ «التصعيد الاسرائيلي المتواصل والمندرج في إطار التفاوض تحت النار لن يدفع لبنان والمقاومة إلى الرضوخ لشروط العدو والقبول بأي مقترحات تنتهك السيادة الوطنية».
وأشارت هذه الاوساط إلى انّه «ليس وارداً بعد التضحيات التي قُدّمت في مواجهة العدوان ان يتمّ التراجع عن الثوابت السيادية، لأنّ ذلك سيعني انّ تلك التضحيات ذهبت سدى». ولفتت إلى «انّ المقاومة تواصل الارتقاء في ضرباتها تحت سقف استراتيجية إيلام الاحتلال واستنزافه، وصولاً إلى إنهاك قوات جيشه وجبهته الداخلية وإلزامه بإنهاء الحرب في أقرب وقت».
واعتبرت الاوساط انّه «وكما انّ العدو يزيد الضغط من خلال تكثيف غاراته، فإنّ المقاومة تضغط بدورها عليه عبر العمليات النوعية التي تنفّذها ضدّ عمق الكيان وفي المنطقة الحدودية». وشدّدت الأوساط على «أنّ الموقف الثابت للحزب هو وجوب وقف العدوان فوراً، وبعد ذلك لكل حادث حديث»، لافتة إلى «انّ هناك تنسيقاً كاملاً بين قيادة الحزب والرئيس نبيه بري الذي هو المفوض بملف التفاوض».
واشنطن وتل ابيب
في غضون ذلك، قالت «القناة 12» الإسرائيلية مساء امس، إنّ الردّ اللبناني على مقترح وقف إطلاق النار الذي تقدّمت به الولايات المتحدة إلى بيروت قد يصدر خلال 24 ساعة. وأضافت: «يبحث رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي مع «الحزب » المقترح الأميركي لوقف النار».
وفيما نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول إسرائيلي أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل متوافقتان بشأن ضرورة التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، شدّد على أنّ واشنطن تحتاج إلى تحقيق تفاهم مع الجانب اللبناني بشأن هذه المبادرة.
وأفاد موقع «أكسيوس» نقلاً عن مسؤول أميركي رفيع، أنّ المحادثات التي أجراها ديرمر في واشنطن كانت «جيدة جداً»، وساهمت في معالجة معظم الخلافات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، خصوصاً في ما يتعلق باتفاق وقف إطلاق النار المحتمل في لبنان.
وأكّد المسؤول الأميركي أنّ المحادثات تطرّقت إلى الضمانات التي تطلبها إسرائيل لضمان استمرار نشاطها الأمني في لبنان، في حال تمّ إقرار وقف إطلاق النار.
وبحسب «أكسيوس»، عبّر مسؤول إسرائيلي عن توافق إيجابي بين الجانبين الأميركي والإسرائيلي في شأن اتفاق وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أنّ «التفاهم موجود بيننا وبين الأميركيين، وعلى واشنطن الآن أن تتوصل إلى تفاهم مشابه مع اللبنانيين».
هذا التصريح يأتي في سياق جهود ديبلوماسية أميركية تهدف إلى إيجاد صيغة متوازنة لحل الصراع في الجنوب اللبناني، رغم التحدّيات السياسية والميدانية التي ترافق تلك الجهود.
مراقبون أميركيون وفرنسيون
غير انّ قناة «سكاي نيوز عربية»، نقلت عن مصادر لبنانية، أنّ موقف لبنان تجاه تطبيق القرار 1701 يتضمن الالتزام الكامل بكل مندرجاته، مع الموافقة على إشراك لجنة مراقبين تضمّ أميركيين وفرنسيين. وذكرت هذه المصادر، أنّ لبنان قد أبدى استعدادًا للقبول بوجود مراقبين أميركيين وفرنسيين في إطار تطبيق القرار، لكن واشنطن اقترحت إشراك مراقبين من دول أخرى مثل ألمانيا وبريطانيا، وهو ما لاقى رفضًا من «الحزب».
وفي السياق نفسه، أكّدت المصادر أنّ السفيرة الأميركية في بيروت أبلغت إلى المسؤولين اللبنانيين، أنّ هوكشتاين لن يزور لبنان قبل التأكّد من إمكانية التوصل إلى اتفاق حول تطبيق القرار 1701. وأضافت أنّ واشنطن عرضت أيضًا شرطًا ينص على أنّه في حال حدوث أي خرق من «الحزب»، تقوم لجنة المراقبين بإبلاغ قوات «اليونيفيل» التي تتولّى بدورها إبلاغ الجيش اللبناني.
وأكّدت المصادر اللبنانية أنّ المقترح الأميركي يتضمن نصًا يقول إنّه في حال لم يتخذ الجيش اللبناني إجراءات لمعالجة أي خرق محتمل من «الحزب»، يحق للجيش الإسرائيلي التدخّل. لكن هذا الشرط قوبل برفض لبنان.
واكّدت المصادر انّ الصياغة لم تتضمن أي إشارة إلى منح اسرائيل الحق بالتدخّل العسكري والأمني في حال حصل خرق ما أثناء التنفيذ كما يروّج إعلام العدو.
شروط إسرائيل
وفي وقت سابق امس، كان قد كشف تقرير سابق لصحيفة «واشنطن بوست»، استناداً إلى ثلاثة مسؤولين إسرائيليين، أنّ حكومة نتنياهو تعمل على إعداد مقترح لوقف إطلاق النار في لبنان، يُنظر إليه كخطوة تُقدّم لترامب. ومن المتوقع، وفق الصحيفة، أن تسعى إسرائيل لتنفيذ وقف إطلاق النار بحلول كانون الثاني المقبل مع بدء ولاية ترامب، مع الإبقاء على اتفاق موقت قد يستمر في عهد الرئيس الحالي جو بايدن، على أن تُحل التسويات النهائية لاحقاً.
ويشمل المقترح الإسرائيلي، بحسب التقرير، انسحاب مقاتلي «الحزب» إلى ما بعد نهر الليطاني، وتولّي الجيش اللبناني السيطرة على المناطق الحدودية بدعم وإشراف أميركي ـ بريطاني لمدة 60 يوماً. كما تضمن المقترح منع «الحزب» من إعادة التسلح عبر الحدود السورية بدعم روسي، واشتراط حق الجيش الإسرائيلي بالتدخّل في حال حدوث أي انتهاكات، وهي نقاط لاقت اعتراضاً قوياً من رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، الذي رفض المساس بالسيادة اللبنانية.
ورغم تقدّم المحادثات الأميركية – الإسرائيلية، يواجه المقترح الإسرائيلي لوقف إطلاق النار عوائق ميدانية وسياسية في لبنان، حيث ترفض القيادة اللبنانية، وكذلك «الحزب»، أي اتفاق يمسّ السيادة اللبنانية أو يمنح إسرائيل الحق في التدخّل العسكري.
**************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
أميركا تُسلّم برّي مسودة لمقترح هدنة
واشنطن توصّلت إلى تفاهمات مع الإسرائيليين بشأن اتفاق لإنهاء الحرب
ذكرت وسائل إعلام لبنانية، اليوم (الخميس)، أن السفيرة الأميركية، ليزا جونسون، سلّمت رئيس البرلمان، نبيه بري، ورقة خطية تتضمن اقتراحاً لوقف إطلاق النار في لبنان. ولم يتوفر مزيد من التفاصيل على الفور.
بدوره، نقل تلفزيون «الجديد» اللبناني عن مقربين من بري أن رئيس البرلمان سلّم السفيرة الأميركية رده على مقترح قدّمه المبعوث الأميركي آموس هوكستين.
وقالت مصادر إن بري «متفائل بالوصول إلى وقف لإطلاق النار خلال أيام أو أسبوع بحال لم يستجدّ أي طارئ».
كان موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي قد نقل، في وقت سابق اليوم، عن مسؤول أميركي قوله إن الولايات المتحدة توصلت إلى تفاهمات مع الإسرائيليين بشأن اتفاق لوقف الحرب، وتسعى إلى تفاهمات مع الجانب اللبناني.
بدوره، أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيار لاكروا، اليوم (الخميس)، أنّ إعادة انتشار الجيش في جنوب لبنان «محوري تماماً» لأي حل دائم يؤدي إلى وقف الحرب بين جماعة «الحزب» وإسرائيل.
ووفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، قال لاكروا خلال لقاء مع صحافيين قرب العاصمة بيروت، إنّ «إعادة نشر القوات المسلّحة اللبنانية عامل محوري تماماً لأي حل دائم»، وذلك في ظل تصعيد القتال بين الحزب والدولة العبرية منذ 23 سبتمبر (أيلول).
وأجرى لاكروا زيارة للبنان استغرقت ثلاثة أيام، التقى خلالها مسؤولين من بينهم رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يعدّ حليفاً مقرّباً لـ«الحزب» ويتولى نيابة عنه التفاوض بشأن سبل وضع حد للحرب، وقائد الجيش جوزف عون. كما زار مقرّات تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل).
وتسعى الولايات المتحدة إلى التوسط في وقف إطلاق النار الذي سينهي الأعمال القتالية بين إسرائيل و«الحزب»، لكن الجهود لم تثمر بعد عن نتيجة.وشنت إسرائيل حملة عسكرية جوية وبرية مكثفة على لبنان في أواخر سبتمبر (أيلول) بعد تبادل لإطلاق النار عبر الحدود بالتوازي مع حرب غزة.
**************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
ارتفاع الضغوطات بالدمار لوقف النار.. ونقاط مرفوضة في الورقة الأميركية -الإسرائيلية
«اليونيفيل» تستكشف الجهوزية اللبنانية للقرار1701.. ومسيرات الحزب تكشف سلاح الجو الاسرائيلي
بين «الطبخة الدبلوماسية» لإيجاد حلّ يؤدي إلى وقف النار على الجبهة الجنوبية، بمعزل عن الوضع الآخذ بالتأزم في غزة، في ضوء الخطط العدوانية لتمزيق القطاع بانتظار اليوم التالي ومضي العدوان الاسرائيلي بتدمير البنى التحتية والمنازل والمؤسسات الشعبية والتجارية..
فقد استمر ضغط العدوان على ضاحية بيروت الجنوبية، امتداداً الى بعلبك ومنطقتي المزة وقدسيا في دمشق، في وقت استمر فيه الحزب بقصف مناطق المستعمرات قرب الحافة الأمامية، امتداداً الى حيفا ونهاريا وتل ابيب، حيث حيَّرت مسيرة أطلقها سلاح الجو الاسرائيلي، قبل الاعلان عن اصابة جنديين في الياكيم، واعترف الجيش الاسرائيلي بمقتل قائد فصيل وضابط واصابة عدد من الجنود في الساعات الماضية..
وفي حين نقلت السفيرة الأميركية في بيروت ليزا جونسون (حسب مصدر رسمي) مسودة اتفاق مقترح لوقف النار الى الرئيس نبيه بري، يستند الى القرار 1701 دون أي اضافة أو نقصان، يصل الى بيروت اليوم وفد المرشد الايراني السيد علي خامنئي المستشار علي لاريجاني، الذي التقى الرئيس بشار الاسد في دمشق، في اطار المشاورات الجارية بين العواصم الكبرى والاقليمية لاحتواء التصعيد الخطير في المنطقة.
وحسبما نقلت «يديعوت احرنوت» عن مصدر أميركي فإن امكان التوصل لوقف النار في الجنوب أو بين اسرائيل والحزب هو أقرب من التوصل لصفقة تبادل الأسرى مع حركة ح.
وكان موقع «اكسيوس» نقل عن مسؤول اميركي رفيع ان محاثات وزير الشؤون الاستراتيجية الاسرائيلي BanDermer في البيت الأبيض حققت تقدما ملحوظا، حيث تم تقريب معظم الفجوات بين اسرائيل والولايات المتحدة بشأن الوضع في لبنان.
لكن المسؤول الأميركي استدرك: نحن واسرائيل على نفس التوجه بشأن وقف اطلاق النار في لبنان، لكن الامر يتطلب الآن ان تصل الولايات المتحدة الى تفاهمات مماثلة مع الجانب اللبناني.
تواصل غير المباشر بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وموفد الرئيس بايدن اموس هوكشتاين استمر بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية عبر السفيرة الاميركية في بيروت ليزا جونسون، واكد فيها هوكشتاين انه يواصل مهمته للتوصل الى صفقة تنهي الحرب، لكن من دون توضيح او نفي التسريبات الاسرائيلية عما تتضمنه الاتفاقية الآحادية التي تجري بين الاميركي والاسرائيلي من وراء ظهر لبنان، ويحاولون فرضها على لبنان عبر الضغط العسكري التدميري.
كما نقل عن مسؤول إسرائيلي قوله: ان «الرئيسين بري ونجيب ميقاتي يبحثان مع الحزب المقترح الأميركي لوقف النار». ولاحقاً ذكرت «القناة 12» العبرية «أنه يمكن أن يأتي رد من لبنان خلال الـ 24 ساعة المقبلة، على اقتراح لوقف إطلاق النار أرسلته الولايات المتحدة».
وفي هذا السياق، التقى الرئيس بري امس، السفيرة الاميركية جونسون، وبحث معها المستجدات السياسية والميدانية في اطار التواصل الاميركي معه.
لكن مصادر متابعة لحركة بري قالت لـ«اللواء»: إن النوايا الاميركية الإيجابية بحاجة لترجمة عملية. ولبنان متمسك بما اتفق عليه بري مع الموفد الاميركي برغم ما يتردد عن تعديلات تجري مداولات حولها بين إسرائيل واميركا. ونحن متمسكون بالآلية التي نص عليها القرار ١٧٠١. وقف فوري وشامل لإطلاق وانسحاب إسرائيل من الاماكن التي دخلتها في قرى الحد الامامي للحدود، والمباشرة بتطبيق دقيق وحرفي للقرار 1710، مؤكدة مجدداً ان الحزب ملتزم بالقرار وفق مندرجاته وخصوصا آلياته، لكن المطروح من العدو لتغيير الآلية هو طرح مرفوض، وهدفه التشويش للإستمرار بالحرب والغارات على المدنيين. لا سيما لجهة تسريبات الاعلام العبري لشروط عن حرية التدخل العسكري ومراقبة الحدود مع سوريا بحجة عدم تسلح الحزب، وهذه شروط لا يقبل بها اي لبناني وليس الرئيس بري فقط. واي خرق هو مس بمندرجات القرار لا يقبل به لبنان.
واشارت المصادر المتابعة لما يجري الى ان ترتيبات الحدود يجب ان تتم وفق قرارات الامم المتحدة عام 1949. ويمكن مناقشة ضم مراقبين اميركيين وفرنسيين لوقف اطلاق النار مؤقتاً حسب الضرورة كما حصل في تفاهم نيسان 1996.
ولم يتحدد بعد موعد عودة الموفد الاميركي آموس هوكشتاين الى بيروت، لكن لن يأتي قبل التأكد من احداث خرق، يؤدي الى اعلان ترتيبات وقف النار، الذي يسير وفقا للآلية التالية:
1 – اعلان وقف النار أولاً.
2 – البدء بتراجع القوات الاسرائيلية الى مواقعها بعد الخط الأزرق.
3 – نشر الجيش اللبناني عند الحدود.
4 – البدء بسحب وحدات الحزب المقاتل من نقاط المعارك الى شمال الليطاني..
على ان الاعتماد على مضمون القرار 1701، من شأن ان يسقط مطالبة اسرائيل بحرية الحركة في لبنان، والاكتفاء بالضمانات الأميركية او الدولية.
وعلم ان حسب ما هو متداول فإن جرى سحب الـ1559 من التداول.
ونفت مصادر ذات صلة، دخول روسيا على خط الدول الضامنة لتطبيق الحل المقبل، ان لا علاقة للروسي في ضمان تطبيق التسوية المقبلة المرتكزة الى القرار 1701.
واشار مستشار الرئيس دونالد ترامب لملف الشرق الاوسط مسعد بولس الى ان الرئيس المنتخب ملتزم بتعهده وقف النار، معتبرا ان ملف رئاسة الجمهورية شأن داخلي لبناني، لكن المطلوب انجازه بأسرع وقت مع تشكيل حكومة جديدة داعمة لإعادة البلد الى سكة التعافي.
وفي السياق، استقبل البطرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي وفد من نقابة المحررين برئاسة النقيب جوزف قصيفي، وخلال اللقاء اكد الراعي أنّه لا يخاف على لبنان ولا على نظامه مشيرًا الى أنّ الحل يكمن بمقايضات سياسية فلا احد يشعر بالانتصار او الانكسار. وسأل أين الميثاقية في عمل الحكومة والمجلس النيابي طالما العنصر المسيحي مفقود، رئيس الجمهورية غير موجود؟ مشيرا إلى أن المسيحيين غير مسؤولين عن عدم انتخاب الرئيس إنما على رئيس مجلس النواب فتح المجلس ودعوة النواب للانتخاب في جلسات متتالية وقال: «سنة وستة اشهر والمجلس مقفل ونعيش في لبنان ممارسات خارجة عن الدستور والمنطق وانا كليا ضد الاتفاق على اسم رئيس الجمهورية».
وجدد دعوته الى عقد مؤتمر دولي حول لبنان، لاعلان حياده وتطبيق اتفاق الطائف.
وبالنسبة لجلسة التمديد لقائه الجيش وقادة الأجهزة العسكرية والامنية، نسب الى مصادر في القوات اللبنانية انها لمست ايجابية لدى الرئيس بري بخصوص التمديد، وتوقعت عقد الجلسة في ك1 المقبل، وقبل نهاية السنة.
وحول خسائر العدوان الاسرائيلي على لبنان، لاكروا يتحرك وألمانيا تنفي
وفي التحركات الأممية بشأن القرار 1701، اجرى وكيل الأمين العام للامم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا بحضور قائد قوات «اليونيفيل» اللواء آرولدو لاثارو، منزل الرئيس بري، ووزير الدفاع موريس سليم، الذي اكد ان الالتزام بالقرار 1701 هو الأرضية الصلبة لأي حل.
في هذا السياق، نفت الحكومة الالمانية صحة التهم الموجهة لجنود ضمن اليونيفيل بالتعاون مع اسرائيل في عملية اختطاف مواطن لبناني من الشاليه الذي كان يسكنه في البترون.
الميدان: هجمات للحزب وغارات انتقامية
ميدانياً، تواصلت المواجهات امس، بين قوات العدو الاسرائييل و المقاومة على محاور الجنوب الحدودية، واعلن جيش الاحتلال «ان وحدات إيغوز ودوفدفان وماغلان بدأت العمل بمناطق جديدة في جنوب لبنان تحت قيادة فرقة الجليل».
وأفادت صحيفة «إسرائيل هيوم» نقلاً عن مصدر أمني إسرائيلي، بأن «الجيش يستعد لإقامة مناطق عازلة داخل الأراضي اللبنانية. وأن إقامة مناطق عازلة داخل لبنان سيساهم في منع التسلل وإطلاق النار باتجاه إسرائيل». كما شدّد المصدر على أن «يجب هزيمة الحزب لمنع إطلاق الصواريخ»، متوجه عدوانها بمجزرة في بعلبك التي استخدمتها ليل امس.
وكشف محافظ بعلبك – الهرمل ان القصف تناول مركزا للدفاع المدني كان بداخله 20 عنصرا الامر الذي ادى الى استشهاد 12 منهم.
وجرت مواجهات في منطقة فريز بين بلدتي عيناتا وعيترون بين المقاومة وقوة إسرائيلية حاولت التقدم نحو مثلث التحرير باتجاه بنت جبيل. كما تجددت المواجهات على محور القوزح – بيت- ليف حيث تصدّى المقاومون لقوة إسرائيلية حاولت التقدم نحو وادي بيت ليف لليوم الثالث على التوالي.
وشملت خطوط محاولات التوغل الاسرائيلية المستجدة بعد اعلان العدو عن الانتقال الى المرحلة الثانية من العدوان البري على المنطقة الحدودية: محور الضهيرة- علما الشعب- حامول في اطراف الناقورة- طير حرفا في القطاع الغربي و محور يارون- بنت جبيل– عيترون، وبنت جبيل- عيترون- عيناثا في القطاع الاوسط. و محور العباد- حولا- وادي هونين- مركبا في القطاع الشرقي.
وخاضت المقاومة منذ الصباح مواجهات عنيفة مع الجيش الاسرائيلي عند اطراف بلدة عيترون باتجاه بلدة عيناتا وأفيد عن سقوط اصابات في صفوف جنود الجيش الاسرائيلي.
ومساءً، اعلن المتحدث باسم جيش العدو الإسرائيلي مقتل ضابط من لواء غولاني- قائد فصيل في الكتيبة 51، وإصابة آخر بجروح خطيرة خلال معركة اليوم في جنوب لبنان. وقبل ذلك اعلنت وسائل اعلام عبرية عن إصابة 17 جنديا إسرائيليًا خلال الـ 24 ساعة الماضية منهم 11 إصابة عند الجبهة الشمالية مع لبنان و6 إصابات في قطاع غزة.
وأعلنت المقاومة انها استهدفت برشقات صاروخية تجمّعات لقوات جيش العدو الإسرائيلي: بين بلدتي حولا ومركبا شرقاً،. وعند الأطراف الشرقية لبلدة مركبا وعند أطراف بلدة عديسة (قرب الخزان)، وفي مستوطنة حانيتا، وتجمّعًا لقوات جيش العدو الإسرائيلي في مستوطنة شلومي. وفي مستوطنة المنارة،. ومستوطنة سعسعو في منطقة العمرا عند الأطراف الجنوبية لبلدة الخيام مرتين. وتجمعات لقوات العدو عند الحدود بين العديسة ومستعمرة مسكفعام.
ولاحقا افاد الاعلام العبري عن انفجارات في قيسارية مقر اقامة نتياهو قرب تل ابيب.
غارات عنيفة
وعلى الصعيد الحربي، بعدما اصدر الناطق باسم جيش العدو افيخاي ادرعي تهديدات جديدة لإخلاء مبان في الغبيري وحارة حريك وبرج البراجنة والشويفات– حي العمروسية في ضاحية بيروت الجنوبية. باشرها منذ الفجر بسلسلة غارات برج البراجنة شارع حاطوم ادت الى تدمير مبنى بالكامل وتضرر عشرات الابنية حوله، تلتها غارة وهي الأعنف استهدفت مبنى بمحيط بكنيسة مار ميخائيل– الشياح قرب حاجز الجيش باتجاه منطقة الصفير في الشياح.
وقبل ظهر اليوم نفذ العدو 3 غارات عنيفة على احياء منطقة الغبيري قرب روضة الشهيدين لجهة الشارع المؤدي الى ساحة الغبيري اثناء تجمع للاهالي لتفقد بيوتهم ولم تسجل اصابات، ثم ثلاث غارات على محيط الشويفات، وتحديدا العمروسية قرب دار العلوم.
وظهرا شنّ الطيران الحربي المعادي غارة عنيفة استهدفت محيط حارة حريك -الرويس.تلتها غارة عنيفة على منطقة المريجة، تزامنت مع لحظة اقلاع طائرة مدنية من مطار رفيق الحريري الدولي، وقد تصاعدت سحب الدخان بشكل كثيف.
وبعد الظهر عاود العدو غاراته عل الضاحية الجنوبية، مستهدفا مبنى في الرويس بين تقاطع مجمع سيد الشهداء ومفرق شارع بعجور. كما اغار على المريجة.
وبعد الظهر ايضا، جدد العدو الدعوات الى اخلاء منطقة الغبيري قبل ان شن غارت عنيفة جداً على مبان عدة في محيط شارعي مارون مسك وعبد الكريم الخليل وحي الجامع- سوق الجمال والخضار وصولا الى طريق صيدا القديمة بين الشياح وعين الرمانة.
وفي الجنوب نفذ العدو عشرات الغارات على كل القطاعات متسببا في ارتقاء شهداء في النبطية وديرقانون والبازروية والجميجمة ويحمر الشقيف وعربصاليم وعرمتى والهبارية، وقانا وجويا. وعلى المنطقة الواقعة بين بلدتي بريقع وصير الغربية في قضاء النبطية. عدا الجرحى نتيجة الغارات والقصف المدفعي.
**************************************
افتتاحية صحيفة الديار
«جس نبض» أميركي تحت النار ولبنان يرفض رفع «الراية البيضاء»
جونسون تحمل الى عين التينة «المسوّدة» وإسرائيل تنتظر الرد خلال 24 ساعة!
المقاومة تتصدى للغزو البري والغارات تتواصل… ودور «مشبوه» «لليونيفيل»؟ – ابراهيم ناصرالدين
لم تعد الوقائع الميدانية، والمناورات الديبلوماسية، والتسريبات الاعلامية، تحتاج الى تفسيرات او تأويلات، فما يحصل ضغط اميركي – اسرائيلي بالنار على المقاومة والدولة اللبنانية لفرض اتفاق غير متوازن، ترجمته العملية الاستسلام لقضاء وقدر حكومة اليمين المتطرفة التي يواصل جيشها حرب الابادة المفتوحة وفق اجندة دولية – اقليمية للقضاء على حركات المقاومة في المنطقة تمهيدا لشن عدوان كبير على ايران يسعى رئيس حكومة العدو «لانهاء المهمة» في الفترة الفاصلة التي تسبق تسلم دونالد ترامب لمنصبه في كانون الثاني المقبل.
الترجمة العملية لهذه المهمة «القذرة» ترجمت ميدانيا بغارات انتقامية على الابنية السكنية في النبطية، وبعلبك، وصور، ومحاولات غزو بري، تزامنا مع تحرك اميركي عبر السفيرة في بيروت لجس نبض لبنان ازاء شروط وقف النار. وكانت الحصة الكبرى للضاحية الجنوبية، إذ تجاوزت الغارات الاربعين غارة خلال ساعات معدودة حيث توسعت الاستهدافات لتشمل على نحو كثيف منطقتي الغبيري والشياح، وقد استهدفت قوات الاحتلال طواقم اسعافية في عربصاليم في الجنوب، ودورس في البقاع، حيث سقط عشرات الشهداء والجرحى في صفوفهم، فيما تحاول قوات العدو التوغل برا الى عمق نحو 7 كلم من ثلاثة محاور وتواجه مقاومة شديدة ادت الى سقوط عشرات القتلى والجرحى من ضباط جنود الاحتلال، ودفعت وسائل اعلام العدو الى التساؤل عن جدوى الكلفة العالية فيما لا تزال صواريخ ومسيرات الحزب تضرب العمق الصهيوني، وسط شكوك كبيرة في قدرة جيش الاحتلال على تنفيذ المهمة.
هدية لترامب
وهكذا، فان الحديث عن كون وقف النار المفترض سيكون»هدية» من نتانياهو لترامب قبيل موعد تنصيبه، يحمل في طياته الكثير من الدماء والدموع والخراب في لبنان، وسيدفع العدو ايضا الكثير من الدماء والخراب والدموع في ظل الاحداث الصعبة المتتالية مع بدء الجيش الاسرائيلي المرحلة الثانية من توغله، وكان لافتا الاعلان عن تجهيز 600 قبر لجنود الاحتلال في مقبرة مستحدثة في القدس المحتلة. وبحسب صحيفة «واشنطن بوست» الاميركية فان مساعدًا مقرّبًا من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أخبر ترامب وصهره جاريد كوشنر أن إسرائيل تعمل على خطة وقف إطلاق النار في لبنان، بهدف تقديم إنجاز مبكّر في السياسة الخارجية للرئيس المنتخب. وقال مسؤول إسرائيلي: هناك تفاهم على أن إسرائيل ستقدّم هدية ما لترامب، وأن هناك تفاهمًا بشأن لبنان بحلول كانون الثاني.
لا راية بيضاء
لكن لن تحصل اسرائيل ومعها اميركا على رفع «للراية البيضاء» بعدما دفعت المقاومة وبيئتها اثمانا كبيرة ولم يعد لديها ما تخسره، وهو امر ابلغه رئيس مجلس النواب نبيه بري الى السفيرة الاميركية ليزا جونسن امس، والتي حملت معها المسودة الاميركية الاسرائيلية، التي لم تحمل وفق مصادر اميركية اشارات واضحة حول تعديلات على ال1701، لكن بري ابلغها مجددا رفض اي تعديل للقرار 1701، ووفق مصادر مطلعة، كان بري واضحا في كلامه وابلغ جونسن التي كانت تراهن على ليونة ما تسمح بعودة عاموس هوكشتاين الى بيروت،» ان الرهان على المزيد من القتل والتدمير لن يجدي نفعا، والاصرار على حصول اسرائيل على حرية التحرك داخل لبنان طرح غير واقعي، ولا ينسجم ابدا مع موازين القوى على الارض، ولن تجد واشنطن من يقبله مهما طال الزمن، واذا كانت اسرائيل قادرة على تحمل كلفة الاحتلال مجددا فعليها ان تتحمل مسؤولية مغامراتها الدموية». اما اذا تم الالتزام بالافكار التي نوقشت مع هوكشتاين دون اي تعديلات فان الامر قابل للتطبيق، ويبقى الخوف من التفاصيل حيث تكمن «الشياطين»، اما مسألة الهدنة المؤقتة، فلها شروط غير واضحة حتى الان.
الترويج لوقف النار
في هذا الوقت، واصل اعلام العدو الترويج لوقف للنار قريب مع لبنان، واشارت القناة 12 الإسرائيلية الى أنّ إسرائيل تنتظر ردّاً لبنانيّاً على مقترح لوقف إطلاق النار خلال 24 ساعة. واشارت الى ان رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي سيناقشان مع الحزب المقترح الأميركي لوقف النار.
متى يعود هوكشتاين؟
وفي هذا السياق، نقل موقع «أكسيوس» الاميركي عن مسؤول إسرائيليّ قوله إن الولايات المتحدة وإسرائيل، متوافقتان بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، وأن على أميركا التوصل إلى تفاهم مع اللبنانيين حوله، كما نقل الموقع عن مسؤول أميركي تأكيد أن لا موعد لزيارة الموفد الأميركي آموس هوكستين إلى بيروت، مشيراً الى أن الأخير لن يسافر إلى هناك إلّا بعد التأكّد من التوصّل الى اتفاق.
صيغة الاتفاق لم تكتمل
من جهته، اكد موقع «والا» الاسرائيلي أن محادثات وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي في واشنطن كانت جيدة جداً وأغلقت معظم الفجوات، مشيراً إلى أن نقاشات واشنطن ركزت على الاتفاق بين لبنان وإسرائيل وضمان أميركي لحرية العمل في لبنان. واوضحت أن صيغة الاتفاق بين لبنان وإسرائيل لم تكتمل لكنها قريبة.
ماذا يحمل لاريجاني؟
وسط هذه الاجواء يزور بيروت اليوم كبير مستشاري المرشد الإيراني، علي لاريجاني، ويلتقي بري وميقاتي وعددا من النواب ورؤساء الاحزاب. ووفقا لمصادر ديبلوماسية، فهو يحمل رسالة دعم مهمة للموقف الرسمي اللبناني، وللمقاومة، في هذه الظروف الصعبة، فإضافة الى تأكيد التزام ايران بالمساهمة في اعادة الاعمار، فان لاريجاني سيؤكد دعم بلاده للموقف اللبناني بعدم القبول بتعديل القرار 1701والاستمرار في مد المقاومة بما تحتاج اليه لمواجهة العدوان الاسرائيلي.
الاهداف الاسرائيلية
من جهتها، كشفت صحيفة «يديعوت احرنوت» الاسرائيلية عن الاهداف الاسرائيلية، واشارت الى ان الجيش الإسرائيلي يعمل الآن على تحقيق ثلاثة أهداف عسكرية: الأول، ممارسة ضغط عسكري للمضي بتسوية بصيغة قرار الأمم المتحدة 1701 زائد. والزائد هو قدرة الجيش الإسرائيلي على فرض التسوية بقوة إذا لم يقم جيش لبنان واليونيفيل بمهمته. ولفتت الى ان الحزب الذي يمثله رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، يحاول من خلال حرب الاستنزاف التي يخوضها الآن على الجبهة الإسرائيلية الداخلية أن يمنع حكومة لبنان من تقديم تنازلات لإسرائيل ولتخفيف حدة الموقف الإسرائيلي، وأساساً في مسألة فرض تجريد منطقة التماس المجاورة للحدود وجنوب لبنان حتى الليطاني. واشارت الصحيفة الى ان لدى الحزب ما يكفي لجعل الملايين من سكان إسرائيل يهرعون إلى الملاجئ كل يوم. ومن ناحيته هذا إنجاز يستنزف قوة الإرادة الإسرائيلية وقد يتسبب بتخفيف حدة مطالب إسرائيل في المفاوضات الجارية. واقرت الصحيفة انه في كل مرحلة جديدة في الحرب، يدفع ضباط وجنود الجيش ثمناً باهظا، وقالت ان الحزب تمترس في قرى الخط الثاني، وتعلم أساليب العمل ونظم خلاياه المقاومة في منازل القرى.
هذيان كاتس
وفي سياق متصل بالتخبط الاسرائيلي حيال التعامل مع الجبهة اللبنانية، تندر الاسرائيليون بالامس على تصريحات وزير الحرب الإسرائيلي الجديد يسرائيل كاتس الذي اعلن من قيادة الجبهة الشمالية ان هدف الحرب إبعاد الحزب خلف الليطاني وتجريده من السلاح. وكان لافتا انه في اللحظة التي قال فيها تجريد الحزب من السلاح، التفت إليه رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي هرتسي هاليفي بشكل مفاجئ، واسترق نظرات في الموجودين، وبعدها قام بحك وجهه بصورة غريبة، توحي بالصدمة مما قاله، وعدم صدقية ما قاله على أرض الواقع. وفيما اوضح كاتس لاحقا انه يقصد نزع السلاح على الحدود، أثارت ردود فعل هاليفي العديد من التعليقات الساخرة في المواقع الإسرائيلية، حيث كتب حساب «حدشوت بزمان» الإخباري: شاهدوا وجه رئيس الأركان عندما سمع وزير الدفاع وهو يهذي عن هدف نزع سلاح الحزب. وأضاف: هل هناك احتمال أن يكون وزير الدفاع إندونيسيًا أم أنه منفصل تمامًا عن الواقع؟ أم أنه يعلم شيئًا سريًا جدا ويجب عليه الانطلاق إلى كوكب آخر؟
خطر ترامب؟
ولا يبدو ان ثمة اجماعا في اسرائيل حول العلاقة مع الرئيس الاميركي المنتخب، فصحيفة «هارتس» اكدت ان هذه الأيام حزينة وخطرة للمجتمع الدولي، وللولايات المتحدة وإسرائيل الحليفة المقربة. الولايات المتحدة انتخبت شخصاً يراه مقربوه فاشياً، لا يصلح أن يكون رئيساً، لديه علامات على تدهور المعرفة. وكنرجسي، فإنه شخص متقلب ويرغب في الانتقام، ولا نعرف أي ترامب سنلتقي هذه المرة، لا سيما عندما يكون متحرراً من أي اعتبارات سياسية وأي توازنات وكوابح تقليدية. وقالت «ترامب سيطر في السابق على المحكمة العليا ضامناً أغلبية في مجلس الشيوخ، ويبدو في مجلس النواب أيضاً، أي أن لديه سيطرة على السلطات الثلاث، وهذا هو حلم رئيس الحكومة نتنياهو». ويتوقع لإسرائيل وللإدارة الأميركية أجندة حافلة بالقضايا الحاسمة. وخلافاً للرأي السائد، بشكل عام، لا يتوقع أن تكون فترة ذهبية لإسرائيل مع ترامب. والمجالات التي ستحصل على فترة ذهبية كما يبدو، فلن يكون الأمر بالضرورة في مصلحتنا. فالتزامه لنتنياهو نفعي بالأساس، وترامب غاضب من يهود أميركا، الذين لم يعترفوا بجميله وصوتوا للحزب الديموقراطي، بل ويحقد على نتنياهو لأنه تجرأ على تهنئة بايدن فور فوزه في حينه.
الاعتداءات الهمجية
وفيما اعلن البنك الدولي ان خسائر لبنان خلال عام بسبب الحرب بلغت 5 مليار دولار، واشار الى ان نحو 100 ألف وحدة سكنية متضررة، شنت قوات الاحتلال في الصباح وبعد الظهر غارات عنيفة على الاحياء السكنية في الضاحية الجنوبية كان اعنفها على الشوفيات العمروسية، وكذلك على الغبيري والشياح، كما شنن الطيران المعادي غارات عنيفة على مركّز مدينة النبطية وسوقها التجاري، اضافة الى عدد كبير من البلدات. كما جرى استهداف حي الشعب في مدينة بعلبك بغارة، ما ادى الى مجزرة ذهب ضحيتها عشرات الشهداء والجرحى.
تدمير قناة طه
وفي سياق العدوانية الاسرائيلية، اغار الطيران الحربي على قناة تلفزيونية متخصصة في برامج الأطفال في الضاحية الجنوبية، ما أدى إلى تدميرها. وقال رئيس لجنة الإعلام والاتصالات النائب إبراهيم الموسوي ان قوات الاحتلال توغل في إجرامها المتمادي ضد الأصوات الإعلامية الحرة. كما دانت العلاقات الاعلامية في الحزب استهداف العدو مبنى قناة طه للأطفال وتدميره، وقالت انه محاولة لطمس الصوت الذي يسعى لإدخال البهجة إلى قلوب الأطفال الأبرياء ورسم البسمة على وجوههم، وهو انتهاك سافر لكل المواثيق الدولية والشرائع السماوية التي تضمن للطفل حقه في الحياة والتعليم والأمان.
رد المقاومة
في غضون ذلك، خاض مقاتلو الحزب منذ صباح امس مواجهات عنيفة مع قوات النخبة في جيش العدو عند اطراف بلدة عيترون باتجاه بلدة عيناتا في قضاء بنت جبيل. وأفيد عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف جنود الجيش الاسرائيلي حيث تحدثت وسائل الاعلام الاسرائيلية عن حادث صعب جدا، واعلن لاحقا عن مقتل ضابطتين وجرح آخرين من لواء غولاني في حصيلة مرشحة للارتفاع. كما استهدفت المقاومة برشقات صاروخية تجمعات لقوات الاحتلال بين بلدتي حولا ومركبا شرقا واستهدفت برشقة صاروخية موقع جل العلام الحدودي. وقصفت نهاريا، ومستوطنات يسود هامعلاه وثكنة دوفيف والمنارة وديشون وقاعدة لوجستية للفرقة 146 في جيش العدو شرق مستوطنة نتيف هشايارا ومدينة نهاريا بصليتين صاروخيتين.
حرب المسيرات
ومع ساعات المساء دوت صفارات الانذار من راس الناقورة وصولا الى حيفا في حدث دام نحو 40 دقيقة، مع فشل التصدي للمسيرات التي وصلت الى قيسارية وجنوب شرق حيفا والكريوت واصابت اهدافها، حيث اعترف جيش الاحتلال بجرح جنديين بجروح خطرة في احدى الثكنات المستهدفة في حيفا. وقد اسقط الحزب طائرة مسيرة من نوع «هرمز 450» في اجواء القطاع الشرقي. ووسط استنزاف في عديد جيش الاحتلال بعد الاعلان عن امتناع 40 الف عن الالتحاق بصفوف الجيش، اكد المراسل العسكري في القناة 12 الون بن ديفيد ان من يظن ان الاثمان لن تكون باهظة في لبنان فهو واهم.
تورط قوات «اليونيفيل»
وفي سياق متصل بتورط قوات «اليونيفيل» في مساعدة قوات الاحتلال الاسرائيلي في عدوانه المتواصل، حاولت دورية مؤللة في احدى القرى الجنوبية مصادرة اسلحة للمقاومة في نقطة مفتوحة الى جانب الطريق، وهو ما منعها عدد من الشبان في المنطقة من القيام به. وفي بيان لها قالت «اليونيفيل» إن شخصين أو ثلاثة أشخاص مجهولين أطلقوا نحو 30 رصاصة باتجاه جنود حفظ السلام الذين ردوا بإطلاق النار ومن ثم تابعوا سيرهم إلى الأمان.
شبهات وعلامات استفهام
وفي موقف تحوم حوله الكثير من علامة الاستفهام والشبهات حول انزال البترون، نفت الحكومة الألمانية صحة التقارير، التي تتهم الجنود الألمان بالتعاون مع «إسرائيل». وقالت وزارة الدفاع الألمانية ان «وسائل الإعلام المقربة من الحزب في لبنان تنشر رواية مفادها أن ألمانيا وقوة المهام البحرية التابعة للأمم المتحدة التي تقودها ألمانيا تدخلت في عمليات القتال في لبنان لمصلحة إسرائيل. الحكومة الألمانية تنفي بصورة قاطعة هذه الاتهامات». ولفتت الى ان هيئة الرادار الساحلية اللبنانية الممولة من ألمانيا يديرها جنود لبنانيون، والجيش اللبناني هو الذي يحدد ويسيطر على ما يحدث للمعلومات التي يتم الحصول عليها من محطات الرادار ومن يستقبلها، وليس لدى فرقة العمل البحرية أي اتصال مباشر مع الجيش الإسرائيلي، لا يتم تمرير معلومات عن الوضع…
النفاق الالماني
وفي السياق نفسه، رفضت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، اقتراح الممثل الاعلى للشؤون الخارجية والسياسية للاتحاد الاوروبي جوزيب بوريل تعليق الحوار السياسي المنتظم مع إسرائيل، كرد فعل على الحرب القائمة في قطاع غزة ولبنان. وزعمت وزارة الخارجية الألمانية ردا على خطط بوريل: نحن دائما نؤيد الحفاظ على قنوات الحوار مفتوحة. وينطبق هذا، بالطبع، على إسرائيل أيضا.
**************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
بري سلم السفيرة الأميركية «رفض » لبنان لشروط واشنطن
الشرق – إستقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا والوفد المرافق بحضور قائد قوات اليونيفل العاملة في جنوب لبنان اللواء آرولدو لاثارو والمستشار الاعلامي للرئيس نبيه بري علي حمدان، اللقاء تناول تطورات الاوضاع العامة في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية والميدانية على ضوء تصاعد العدوان الاسرائيلي على لبنان ومهام قوات اليونيفيل.
كما إستقبل رئيس المجلس المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس بلاسخارت حيث تم بحث كافة المستجدات السياسية والميدانية.
وبحث الرئيس بري أيضاً المستجدات السياسية وتطورات الاوضاع خلال استقباله بعد الظهر السفيرة الاميركية لدى لبنان ليزا جونسون.
