#dfp #adsense

خاص ـ النزوح في “اليوم التالي”.. خوف من ضياع الانتماء (مالك طوق)

حجم الخط

النزوح

عادت الحرب لتلقي بثقلها على الشعب اللبناني، مضيفةً فاتورة جديدة هي “فاتورة الحرب” بعد كل ما تحمَّله من أعباء طوال السنوات الماضية. نتيجة القصف الإسرائيلي على منشآت “الحزب”، نزح عدد كبير من اللبنانيين هرباً من الغارات والانفجارات التي طاولت المنازل والمرافق، ما عطَّل حياة قسم كبير منهم وجعل مستقبلهم معلَّقًا بين سؤالين: أين ستضرب إسرائيل اليوم؟ وأين يخبِّئ “الحزب” سلاحه؟.

يعيش لبنان اليوم في وضع كارثي يُعدُّ نتيجة حتمية لتنامي “الدويلة” وتراجع “الدولة”. فنحن في حرب لم نُعد العدّة لها حتى بالحد الأدنى من التجهيزات؛ لا ملاجئ ولا خطط للإجلاء ولا موارد أساسية. إسرائيل تملك صفارات إنذار وملاجئ تحت الأرض لحماية شعبها، أما نحن فلا نملك سوى “الدعاء” بأن تنتهي هذه الحرب سريعًا، لأنه كلّما طالت، زادت الأضرار وتعمَّق نزوح هذا الشعب البائس.

أزمة النزوح والأسئلة المقلقة

أكبر التحديات اليوم هو النزوح الكبير، ما يطرح أسئلة عديدة حول مصير النازحين إذا طالت الحرب؟، ومصير إعادة الإعمار إذا لم تُؤمِّن الدولة الأموال اللازمة؟. هل ستكون هناك قنبلة موقوتة بين النازحين والمناطق المستضيفة؟، وماذا لو انتهت الحرب ولم يعودوا إلى ديارهم؟.

وفقًا للباحث محمد شمس الدين من “الدولية للمعلومات”، فإن عدد النازحين داخل الأراضي اللبنانية مضخَّم بعض الشيء من قبل الحكومة، والرقم الأقرب للواقع هو 800 ألف نازح، منهم 600 ألف في بيوت داخل المناطق اللبنانية و190 ألفاً في مراكز الإيواء والمدارس. شمس الدين يوضح، أن ليست كل المناطق مدمَّرة، مشيرًا إلى أن بعض النازحين يمكنهم العودة إلى بيوتهم غير المتضررة بمجرد انتهاء الحرب، فيما البعض الآخر يمتلك مسكنًا ثانياً في مناطق أخرى.

مخاوف من الفتنة وتوترات محتملة

يستبعد شمس الدين وقوع فتنة داخلية بسبب النازحين، مؤكدًا أن “الحزب” يضع أولوية لإعادة السكان إلى الجنوب بسرعة، ولو حتى عبر السكن في “خيم” مؤقتة. كما يعتبر أن بقاء النازحين في المناطق التي لجأوا إليها، ليس له هدف استراتيجي.

مع ذلك، لم يُخفِ شمس الدين قلقه من حدوث بعض المشاكل الفردية، نظرًا للظروف الصعبة التي يواجهها النازحون من نقص في الموارد المالية، والمستلزمات الطبية، والحاجات الأساسية، فضلاً عن الضغط النفسي.

سيناريوهات العودة وإعادة الإعمار

فيما يخص المناطق الحدودية التي يُزعم أنها ستتحول إلى منطقة عازلة، يرى شمس الدين أن المستقبل لا يزال غير واضح ويعتمد على نتائج الحرب والمفاوضات الدولية. كما أعرب عن شكوكه في قدرة المفاوضين اللبنانيين على النجاح في الحفاظ على هذه المناطق، مشبّهًا الوضع الحالي بما حدث لمدينة “القنيطرة السورية”.

الأضرار وأرقام المساكن المتضررة

شمس الدين أكد أن إعادة الإعمار تعتمد بشكل كبير على المساعدات الخارجية، ووفق تقديراته، هناك حوالي 40 ألف منزل مدمَّر كليًا، و25 ألفًا مدمَّر جزئيًا، و125 ألفًا تعرضت لأضرار طفيفة.

الاندماج وتغيّر الانتماءات

أكثر ما يخشاه شمس الدين هو أن تؤدي الحرب المطولة أو بطء عملية إعادة الإعمار، إلى ضياع الانتماء لدى الأجيال الشابة التي نشأت بعيدًا عن قراها الأصلية، مشيرًا إلى أن هذا الأمر حدث فعليًا مع جزء من اللبنانيين خلال الحرب الأهلية بعد العام 1975.

أخيراً، يبقى السؤال قائماً: إذا لم تكن الدولة تمتلك قرار الحرب، فهل تمتلك قرار السلام؟، هل تتعامل “الدويلة” مع النازحين اللبنانيين كأفراد لهم حياتهم وطموحاتهم، أم كدروع بشرية وأوراق ضغط تُستخدم وقت الحاجة؟.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل