#adsense

الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.. كيف تستعدّ الأخيرة؟

حجم الخط

مع تصاعد التوترات والحديث عن امكانية اندلاع الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، يلوح في الأفق شبح حرب تجارية جديدة بين أكبر اقتصادين في العالم، خاصة في ظل استعداد الصين لمواجهة أي تهديدات اقتصادية قد تأتي من إدارة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب. يشير مراقبون إلى أن بكين تعكف على تطوير استراتيجيات مضادة تهدف إلى حماية مصالحها وتعزيز نفوذها الاقتصادي، مستندة إلى خبرات مستمدة من المواجهة الاقتصادية السابقة خلال ولاية ترامب الأولى. في الوقت نفسه، يعكس المشهد العالمي مخاوف متزايدة من تأثير هذه الصراعات على الاستقرار الاقتصادي العالمي، مما يضع الدول والشركات الكبرى أمام تحديات جديدة في ظل بيئة دولية متغيرة.

استعدادًا لعودة حرب تجارية محتملة بين أكبر اقتصادين في العالم، أعدت الصين مجموعة من التدابير المضادة لمواجهة أي تهديدات قد تطرأ من الولايات المتحدة بقيادة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب.

يقول مستشارون في بكين ومحللون دوليون إن الصين قد تكون مستعدة لتوجيه ضربات اقتصادية مؤلمة إذا استمر ترامب في اتباع نهج العدائية الاقتصادية مع بكين، بحسب تقرير لصحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، اطلع موقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية” عليه.

تعود بداية التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة إلى فوز ترامب في انتخابات 2016، وهو ما فاجأ الحكومة الصينية التي لم تكن تتوقع هذا التحول.

وسرعان ما بدأ ترامب في فرض رسوم جمركية عالية على الصادرات الصينية، بالإضافة إلى تطبيق قيود على الاستثمارات الصينية وفرض عقوبات على شركات صينية.

في ظل ذلك، عملت الصين على تعزيز موقفها الاقتصادي من خلال سن مجموعة من القوانين التي تعطيها القدرة على الرد بشكل قوي، مثل القانون المضاد للعقوبات الذي يتيح لها اتخاذ إجراءات مضادة ضد العقوبات الأجنبية، وقائمة الكيانات غير الموثوقة التي تدرج الشركات الأجنبية التي تعتبرها تهدد مصالحها الوطنية.

كما تم تعزيز قانون مراقبة الصادرات، مما يسمح لبكين باستخدام هيمنتها على العديد من الموارد الأساسية مثل المعادن النادرة والليثيوم، وهي مواد حيوية في التكنولوجيا الحديثة، كأداة ضغط على الولايات المتحدة.

التأثير المحتمل على الشركات الأمريكية

 

ونقل التقرير عن رئيس تحليل الصين في شركة “Control Risks”، أندرو جيلهولم، إشارته إلى أن الصين قد تكون أكثر قدرة على إلحاق الضرر بالمصالح الأميركية مما يعتقده الكثيرون، موضحاً أن بكين بدأت بالفعل في فرض عقوبات على بعض الشركات الأميركية مثل “Skydio”، وهي أكبر شركة للطائرات المسيرة في الولايات المتحدة ومورد للجيش الأوكراني، مما يمنع الشركات الصينية من تزويدها بالمكونات الأساسية.

 

كما هددت الصين بوضع شركة “PVH” التي تشمل علاماتها التجارية “كالفن كلاين” و”تومي هيلفيغر” على قائمة الكيانات غير الموثوقة، مما قد يحرم الشركة من الوصول إلى السوق الصينية الضخمة. واعتبر جيلهولم أن هذه الخطوات ما هي إلا بداية لما قد يكون قادمًا من إجراءات اقتصادية صينية.

تحصين سلاسل الإمداد

 

في ظل هذه التوترات، تسعى الصين إلى جعل سلاسل الإمداد الخاصة بها في مجال التكنولوجيا والموارد أكثر مقاومة للتقلبات التي قد تسببها العقوبات الأميركية. كما تبذل الصين جهدًا كبيرًا لتوسيع تجارتها مع الدول التي لا تتبع نفس التوجهات السياسية والاقتصادية للولايات المتحدة.

 

من جانبها، أضافت تشونغ وانغ، خبيرة السياسة الخارجية في جامعة “تشجيانغ” الصينية، أنه بينما كانت العلاقات الصينية الأميركية أكثر استقرارًا خلال الفترة الأخيرة من ولاية الرئيس الأميركي جو بايدن، فإن السياسات التي اتبعها بايدن في معظمها استمرت في نفس اتجاه سياسات ترامب.

لكن الصين لا يمكنها تجاهل التهديدات التي أطلقها ترامب خلال حملته الانتخابية بفرض رسوم جمركية قد تتجاوز 60 بالمئة على جميع الواردات الصينية، خاصة في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي في الصين، وضعف ثقة المستهلكين والشركات، بالإضافة إلى البطالة المرتفعة بين الشباب.

وفي هذا السياق، قال البروفيسور غونغ جيونغ من جامعة “بكين” الدولية للأعمال والاقتصاد إن الصين قد تكون مستعدة لإجراء المزيد من الاستثمارات المباشرة في الصناعة الأمريكية أو نقل بعض مصانعها إلى دول لا تثير قلق واشنطن.

الإجراءات المضادة الصينية

بينما يرى بعض المحللين مثل جو مازور، المحلل المتخصص في التجارة الصينية الأميركية، أن الحماية الاقتصادية التي قد يفرضها ترامب قد تكون في صالح الصين، حيث أن فرض رسوم على الواردات قد يدفع بعض الاقتصاديات الكبرى إلى تعزيز علاقتها التجارية مع الصين بحثًا عن أسواق تصدير أكثر ملاءمة.

 

من ناحية أخرى، هناك من يرى أن الإجراءات المضادة التي قد تتخذها الصين قد تؤدي إلى ضرر طويل الأمد على الشركات الصينية واقتصادها بشكل عام. في هذا السياق، أكد جيمس زيمرمان، الشريك في شركة المحاماة ” Loeb & Loeb ” في بكين، أن الحكومة الصينية قد تكون غير مستعدة تمامًا لولاية ثانية لترامب، بما في ذلك الفوضى الدبلوماسية التي قد تصاحب هذه المرحلة.

التوقعات بعودة التوترات التجارية

 

ويرى زيمرمان أيضًا أن التوترات التجارية قد تزداد بسبب فشل الصين في الوفاء بالالتزامات التي تم الاتفاق عليها في صفقة تجارية مع الإدارة الأولى لترامب عام 2020، التي شملت شراء الصين كميات كبيرة من السلع الأمريكية.

 

ويختتم زيمرمان بأن تحركات الصين يجب أن تركز على تجنب فرض المزيد من الرسوم الجمركية، مشيرًا إلى أن احتمالية اتساع الحرب التجارية في حال فوز ترامب بولاية ثانية هي احتمال وارد.​

المصدر:
سكاي نيوز عربية

خبر عاجل