
تتزاحم التقارير وتكثر التكهنات، ونيران الطائرات تحرق أي بصيص للأمل، ومسودة المفاوضات لا تزال سوداء قاتمة لا افق لها ولا مصير يتمتع بالحد الأدنى من الوضوح. أما التوقعات في قرب الوصول الى وقف اطلاق النار فتحاكي الآمال التي عُلقت على مفاوضات غزة، فالنهج ذاته والمصير ذاته، لبنان تحت القصف يدفع أثماناً في الأرواح والممتلكات من لحمه الحي، لكن الأمل بالوصول الى الحل يبقى قائماً على قاعدة تفاءلوا بالخير تجدوه.
في التفاصيل، تعتبر مصادر مطلعة على مجريات ما يحصل اليوم في المفاوضات القائمة، أن النية لدى الطرفين موجودة، لكنها مجرد نوايا من دون أي نتيجة، ولا تزال الأمور غامضة على الرغم من كمية الاخبار التي تُضخ في الاعلام، فلكل جهة مصادر تعمل على ترويج الوصول الى اتفاق، لكنها مجرد فقّاعات اعلامية ومصادر تعمل على بث التفاؤل لا أكثر.
تقول المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الالكتروني: “لبنان الرسمي لا يزال يخشى اعلان رفض بعض البنود، ولن يفعل ذلك، بل سيُبقي الكرة في الملعب الاسرائيلي لتجنب تحميل لبنان فشل المفاوضات، والسياسة المعتمدة من قبل لبنان تقوم على المزيد من درس المسودة، وابداء الملاحظات، ووضع نقاط الخلاف في عهدة الموفد الأميركي آموس هوكشتاين من دون اعلان الرفض، وهذه السياسة المعتمدة ستأخذ المزيد من الوقت”.
تضيف المصادر: “الشروط الموضوعة في الاتفاق يمكن تعديلها، لكن التعديلات يمكن ان تؤدي الى نسف المفاوضات، لأنه من الواضح أن اسرائيل لم تعد تقبل أو تكتفي بتطبيق القرار 1701، بل تريد ضمانات عملية لتطبيقه خصوصا فيما يتعلق بالقرار 1559 أيضاً الذي لا يمكن ابعاده او فصله عن القرار 1701، والخلاف اليوم هو حول تلك الضمانات، وهذا يعني ان وقف اطلاق النار لا يزال بعيد المنال، والوضع على الارض في لبنان يزداد تصعيداً، والاستهدافات لا تزال تطاول قيادات الحزب العسكرية منها والسياسية وآخرها كان استهداف مسؤول العلاقات الاعلامية في الحزب محمد عفيف، وهذا الاستهداف يدل على ان اسرائيل ماضية في خطتها بضرب الحزب”.
من جهة أخرى، يبدو أن انتظار الميدان والمراهنة عليه لتغيير الواقع سقط أيضاً، إذ يظهر الرهان خاطئاً مرة أخرى كالرهان على جبهة الاسناد الذي اوقع الحزب في خطأ كبير دفع ولا يزال يدفع ثمنه باهظاً جداً، إضافة الى تكبيد لبنان واللبنانيين خسائر كبيرة.
ما يحصل اليوم في الميدان بحسب الخبراء، لا يقل حجماً وشأناً عن حجم الاستهدافات الضخمة التي تعرض لها الحزب خلال طيلة فترة الحرب، ومراهنة الحزب على الميدان غير واقعية وتبدو مخاطرة مميتة كالمخاطرة التي قام بها الحزب بفتح جبهة الاسناد. التعويل على الميدان اليوم اصبح كالتصريحات التي سبقت الحرب، عندما هدد الحزب بإزالة اسرائيل وتلقينها الدروس القاسية، ومع بدء الحرب، لم نر شيئاً من تلك التهديدات، فتعرض الحزب الى نكسات كبيرة، وهذا ما يحصل اليوم أيضاً في ما يسميه الحزب بالميدان، فلا يوجد أي دليل عسكري يدل على تغيير المعادلة من قبل الحزب وقلب الموازين.
يضيف الخبراء عبر موقع القوات اللبنانية الالكتروني: “مرة جديدة، الميدان يُكذب الحزب وما يتوعد به، فهناك عدد كبير من بلدات الشريط الحدودي باتت تحت سيطرة الجيش الاسرائيلي، أو تم نسفها بكاملها، بحيث باتت غير قابلة للعيش، ولا يمكن العودة اليها، لأن البنى التحتية لم تعد موجودة ومسحت بالكامل، وهذه خطة اسرائيلية بتدمير البلدات واقامة منطقة عازلة، فأين الحزب من كل هذا، ولماذا لم يمنع دخول الجيش الاسرائيلي الى تلك القرى والبلدات؟”
تتابع المصادر: “اسرائيل يبدو أنها تقوم بتطبيق القرار 1701 بنفسها على أرض الميدان، ولم تنتظر الوصول الى وقف اطلاق النار، فهي اطلقت المرحلة الثانية من الحرب البرية قبيل تسلّم لبنان مسودة المفاوضات، وهذا يدل على جدّية اسرائيل بالمضي قدماً نحو ما رسمته للبنان، أما انتظار الميدان فيبدو انه وهم سيكلفنا المزيد من الدمار”.
