صحيفة النهار – روزانا بومنصف
لم تراع ايران الحد الادنى من سيادة لبنان بوصول مستشار المرشد الاعلى الايراني علي لاريجاني الى بيروت غداة تسلم المسؤولين اللبنانيين مقترحا اميركيا لوقف النار في رسالة موجهة الى الاميركيين في الدرجة الاولى انها هي اي ايران من يقرر وقف الحرب ويوافق على المقترحات التي نقل عن لاريجاني قوله في شأنها ” يمكن في بعض نقاطها أن تتيح التوصل إلى حل في المستقبل ” . فيما ان معلومات ديبلوماسية اشارت الى ان لاريجاني وصل الى بيروت لابلاغ موقف المرشد الايراني دعوة الحزب الى قبول اتفاق وقف إطلاق النار الذي يتطلب من الحزب التراجع الى شمال نهر الليطاني وفقًا لقرار مجلس الأمن الرقم 1701. ولعل طابع التريث وغياب طابع الالحاح الذي يفترض ان يطبع رد فعل الحزب او ايران من اجل القبول بالمقترحات الاميركية لوقف النار هو الذي اتاح ولا يزال يتيح لاسرائيل استكمال عملية تنفيذ ضربات للبنية التحتية للحزب في الوقت الفاصل على اعلانه الموافقة على ذلك في حال صح انه سيعلن ذلك استنادا الى زيارة لاريجاني. وهذا الامر يثير تساؤلات من زاوية ان الحزب على لسان الشيخ نعيم قاسم قال اخيرا ان اسرائيل ستضطر إلى إنهاء العمليات في لبنان قبل أن يوافق الحزب على محادثات وقف النار غير المباشرة ، فيما ان اسرائيل تضغط عبر تكثيف عملياتها العسكرية في الايام السابقة تزامنا مع درس الحزب الاقتراح الاميركي الى الحصول على موافقة الحزب تحت النار .
ما تعنيه زيارة لاريجاني بالنسبة الى مصادر ديبلوماسية ازالة اي التباس حيال من يتحكم بقرار الحزب على كل المستويات العسكرية والسياسية وانها من تدير هذا القرار فعليا وهي من سيُقرر ما إذا كان الحزب سيوافق على وقف إطلاق النار ام لا . جاء لاريجاني الى بيروت للقول للاميركيين والاسرائيليين ان ايران مهتمة بالتسوية انما بشروطها حتى لو انها باتت في مرحلة الحاجة الى تقليص الخسائر والحؤول دون اضعاف الحزب اكثر مع التوغل الاسرائيلي في قرى الخط الثاني في الجنوب على نحو بات ينال بقوة من منطق الحزب الحمائي والدفاعي وتضاؤل قدرته على اطلاق الصواريخ . ولم تنس التاكيد انها تستمر في دعم الحزب وتعافيه من الحرب. ومع ان هذه النقطة مبكرة جدا على الحسم في ظل غموض المرحلة المقبلة وطبيعة تأثير الحرب على الطائفة الشيعية التي لم تتلمس بعد على رغم الحرب حجم الخسائر التي طاولتها على كل المستويات، فان هناك مخاوف من طبيعة التحولات التي اصابت الطائفة الشيعية والتي ستطرأ لاحقا في ظل ادراك واقعي بان بري الذي كان سباقا في نقل الطائفة وموقعها الى مكان اخر وكذلك الواقع الاجتماعي في الجنوب على نحو مختلف عن ذلك الذي قام به الحزب من عسكرة الطائفة قد شهد على تدمير كل ما بناه طوال عقود . وبري لا يزال موجودا ويحظى بالموقع المطلوب لان يتحاور مع الاميركيين وسواهم فيما ان مترتبات المرحلة المقبلة قد تفرض تحديات جديدة مختلفة . والرهان لا يزال على بري بقوة وكانت الخشية منذ اعوام من بعثات ديبلوماسية غربية في ضوء زخم الحزب او تضاؤل دور بري الاضطرار الى التعامل مع الحزب بما يرمز اليه من قرار ايراني بنسبة كبيرة بحيث لم يكن غريبا مدى الدور الذي تضطلع به ايران منذ عقود ، في حين ان هذه المخاوف قد تعاظمت الان مع تولي ايران ادارة الحزب على نحو مباشر وصريح من دون قفازات ولاحقا ربما مع تعيين قادته والتحكم بتفاصيله اليومية . وها هي توصي بقبول الحزب التراجع الى شمال الليطاني ووقف النار انما بعد خراب البصرة .
وهذا كله سيكون مرهقا للبنان على الصعيد الداخلي لا سيما اذا اقتصر ” فهم ” ايران لابعاد الحزب الى شمال الليطاني وعدم التخلي عنه اعادة تسليحه . فيما ان المرحلة المقبلة من ابعاد الحزب الى شمال الليطاني هو منع ايران من استخدام الجنوب اللبناني من اجل مواجهة اسرائيل وتثبيت ذلك ما يفترض ان يعني في حال صدقت النيات باعادة الاحترام والسيادة الى الدولة اللبنانية ما يعني حظر ايران من اعادة تسليح الحزب. ذلك انها، اي ايران ، مسؤولة عما حصل للحزب ومسؤولة عن فشلها في توظيف اذرع لها زعزعت من خلالها استقرار دول عربية وضربت سيادتها فيما انها لم تستطع منع اسرائيل من تدميرها او اضعافها باقل تقدير ، متسببة في تدمير الدول التي حركت فيها هذه الاذرع .