.jpg)
في ظل الفراغ الرئاسي المستمرّ منذ عامين في لبنان، يتولّى رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس حركة أمل، بالتنسيق مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، حصرًا شؤون التفاوض مع المبعوث الأميركي أموس هوكشتين، الذي وصل إلى لبنان، واجتمع مع برّي للبحث في نقاط الاتفاق حول وقف لإطلاق النار في الحرب الدائرة بين إسرائيل و”الحزب”.
هذا الأمر أثار حفيظة نواب وكتل نيابيّة، خصوصًا مع عدم اطلاع النواب المستقلّين وفي الكتل النيابية الأخرى على بنود التفاوض، وحصر هذا الأمر برئيس المجلس نفسه، وبتكليف صريح من “الحزب” ونيابة عنه.
قرار الحرب والسلم
الموقف الأكثر وضوحًا في هذه الناحية كان عبّر عنه النائب أديب عبد المسيح، بعد زيارته رئيس الهيئة التنفيذيّة في القوات اللبنانية سمير جعجع في معراب، والذي أشار بعد اللقاء إلى أنّ “الاتفاق الحالي المزمع أن يبرمه لبنان عبر الوساطة الأميركيّة غير دستوري، ما لم يمرّ عبر رئيس الجمهوريّة، بحسب المادتين 52 و65 من الدستور اللبناني، إذ يعود له تولّي هذه المفاوضات التي تتعلّق بمصلحة لبنان العليا وسلامته”.
وجّه عبد المسيح من معراب دعوة إلى النواب إلى “التجمّع في يوم عيد الاستقلال، 22 تشرين الثاني، في البرلمان لرفع الصوت وتجديد الاستقلال الحقيقي الذي نؤمن به ونريده ونسعى إليه، استقلال الحريّة والكرامة والسيادة الذي يجمع جميع اللبنانيّين”.
من جهته، ذهب النائب جورج عقيص، العضو في تكتّل الجمهوريّة القويّة، أبعد من ذلك واعتبر في حديث لموقع “الحرة”، أنّ “قرار الحرب والسلم اتّخذه من الأساس فريق مسلّح هو “الحزب” وخلفه إيران، والحزب هو ذراع إيران في لبنان وجزء لا يتجزأ من هيكليتها التنظيميّة والعسكريّة، وقد جرّ من خلاله الشعب اللبناني بأكمله إلى الحرب، وبالتالي فلا يمكن الحديث بعدها عن الصلاحيات، باعتبار أنّ رئيس المجلس النيابي لا يفاوض بهذه الصفة، إنما هو ناقل رسائل من الجانب الإيراني إلى الوسيط الأميركي، والحديث هنا لم يعد دستوريًا، لأنّ الذي يحصل من الأساس ليس دستوريًا”.
تابع عقيص موضحا أنّ “قرار الحرب والسلم بحسب المادة 65 من الدستور هو حصرًا بيد الحكومة، فيما قرار الحرب صدر عن جهة تنظيمية سياسية عسكرية، والتفاوض مستمر الآن مع هذا التنظيم نفسه ومن يقف وراءه، أي إيران، بواسطة مفاوض اسمه الرئيس نبيه بري”، مشددا على أنّ “مَن كان يجب أن يفاوض هو رئيس الجمهورية الذي عطّل وصوله الفريق نفسه منذ تشرين الثاني 2022 وهو الذي كان يجب أن يستقبل المبعوث الأميركي وبحكومة إلى جانبه مكتملة الصلاحيّة”.
موقف القوات اللبنانية يتماهى مع موقع حزب الكتائب اللبنانية، والذي عبّر عنه لموقع “الحرة” النائب الدكتور سليم الصايغ، الذي قال إنّ “لبنان ليس طرفًا في هذه المفاوضات، بل هو وسيط بين الأطراف الحقيقيين، أي “الحزب” وإيران من ناحية، وإسرائيل من ناحية أخرى، وهناك وساطة مزدوجة، إذ إنّ الأميركيين يتوسطون لدى الوسيط اللبناني، ويتوسّطون بين الوسيط اللبناني و”الحزب” وإيران، وبين إسرائيل”.
أضاف الصايغ قائلا إنّ “ما يحصل الآن هو غير دستوري وغير قانوني، لأنّه يجب انتخاب رئيس للجمهورية أولا، وعلى الرئيس أن يقبض على زمام الأمر، لأنّه قانونًا لا يستطيع الرئيس بري ولا الرئيس ميقاتي أن يلزما لبنان أو أن يلتزما باسم “الحزب” وإيران، لأنّ الحزب يستطيع التنصّل من الاتفاق وهذا حصل عدة مرات سابقًا”.
نقاش دستوري
ومن الناحية الدستورية، أكد الخبير الدستوري سعيد مالك، لموقع “الحرة”، أنّ “الخروج من الحرب لا يكون بتغييب الدولة التي يجب أن تتولّى الحوار وفق بنود اتفاق الطائف والقرارات الدولية سيما القرار 1701 و1559 و1680”.
عن التفاوض بغياب رئيس للجمهوريّة، قال مالك إنّ “مَن يتولّى التفاوض في المعاهدات الدوليّة هو رئيس الجمهوريّة حصرًا، حيث يعمل على إبرامها لاحقًا بالاتفاق مع رئيس الحكومة عملًا بأحكام المادة 52 من الدستور، ويبدأ الأمر بانتخاب رئيس للجمهوريّة ثم بتشكيل حكومة متجانسة حتى تكون الدولة جاهزة لأي تفاوض”.