
على وقع وصول المفوض الأميركي آموس هوكشتاين إلى بيروت، تشتدّ النار الإسرائيلية على بيروت والضاحية والبقاع ما يجعل المفاوضات “الملتبسة” تحدث تحت النار الحامية. إذ بات واضحاً أن عودة هوكشتاين هذه المرة ليست كما المرات السابقة. في المقابل، تواصل إسرائيل التصعيد في المواقف على لسان رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو الذي طالب بحق بلاده في شن عمليات عسكرية ليس فقط كرد مباشر على أي هجوم وانتهاك وإنما لوقف أي محاولات لتعزيز “الحزب” وقدراته وبإبعاده إلى شمال نهر الليطاني ليس على الورق فقط، بل عن طريق العمليات العسكرية لضمان ذلك”. وفيما أكد نتنياهو أمرين: التفاوض تحت النار والتفاوض بقوة، يبدو أنه سيرفع من وتيرة الغارات التي تتسع رقعتها على العاصمة بيروت مستهدفة أمس منطقة زقاق البلاط.
من هنا، التفاؤل الحذر الذي رشح عن رئيس مجلس النواب نبيه بري على لسان زواره ومردُّه بحسب المصادر موافقة ملتبسة لـ”الحزب” وإيران على الورقة الأميركية، قد تبدده في مرحلة لاحقة محاولات محور الممانعة تأويل ما لا يحتمل تأويله. وبدا ذلك واضحاً من خلال محاولات التفاف الرئيس بري على بعض بنود الورقة التي نشرتها صحيفة “نداء الوطن”، وتضمنت في أحد بنودها حق إسرائيل في التدخل في حال عدم نجاح لجنة المراقبة في مهمتها، وتمسك الجانب الإسرائيلي بالشروط التي يضعها، واعتباره أن تطبيقها غير خاضع لأي نقاش، فإمّا أن تُطبَّق بالتفاهم والتفاوض، وإمّا أن تطبَّق بالقوة.
وفيما يصل هوكشتاين إلى بيروت اليوم لفت مصدر أميركي مطلع على سير المفاوضات لـ”نداء الوطن” إلى أن “الرد اللبناني تضمن ملاحظات على الورقة الأميركية، ومن منطلق أن الإدارة الأميركية الحالية تحاول إحداث خرق ما في مسار المفاوضات، لتحقيق إنجاز أو لسرقته من درب إدارة الرئيس دونالد ترامب المقبلة، عاد هوكشتاين إلى بيروت رغم أن العديد من البنود لا تزال غامضة. وعلمت “نداء الوطن” أن إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب اكتفت بمنح هوكشتاين الضوء الأصفر أي لا أخضر ولا أحمر، بحيث لا تبدو كمن يتدخل بسياسة إدارة على وشك الرحيل.
في هذا السياق نقلت مصادر دبلوماسية أميركية مطلعة على مسار المفاوضات أن “هوكشتاين قبل شهر أيلول الفائت ليس كما بعده، بمعنى أن قبول الأميركي بوقف إطلاق النار وتنفيذ القرار 1701، بما يختص بجنوب الليطاني فقط، قد توسع ليشمل البحث في وضعية “الحزب” بعد سيطرته على مفاصل الدولة اللبنانية، وضرورة تفكيك ترسانته وبنيته التحتية على كامل تراب الوطن ومنعه من التزود بالسلاح عبر المعابر غير الشرعية”.
تضيف المصادر “إن محاولات التحايل على البند الوارد في الورقة الأميركية والذي ينص على حق إسرائيل في التدخل في حال عدم نجاح لجنة المراقبة الدولية في القيام بمهامها، يدفع بالإدارة الأميركية إلى التشدد في تكريس هذا البند في حال حصول خروقات، وهي مصرّة على تنفيذ القرار 1701 بمندرجاته كاملة، بما لا يلغي الإشارة إلى القرار 1559”. وتشير المصادر في هذا السياق إلى أن “سبب التشدد الأميركي مرده إلى ما نتج عن تفاهم “حرب نيسان” في العام 1996 والذي تضمن لجنة مراقبة ورصد ضمت الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا ولبنان وإسرائيل وسوريا”. وتعتبر المصادر أن “واشنطن أخطأت حينها لأنها سمحت بإضفاء شرعية ما على “الحزب”، كما تبدي الإدارة الأميركية امتعاضاً من التساهل الفرنسي في شروط التفاوض وتضعه في خانة ممالقة إيران لحسابات اقتصادية. وكشفت المصادر الأميركية أن “الجنرال الأميركي الذي سيترأس لجنة المراقبة قد يتم تعيينه من القيادة الوسطى الأميركية والتي أصبحت إسرائيل جزءاً منها في دلالة واضحة على تشدد الموقف الأميركي في المراقبة بحزم، في حين يحاول الرئيس بري إدخال عضو عربي إضافة إلى العضو الفرنسي.
