#dfp #adsense

“الحزب” متلبّسًا مستجديًا “النصر” من هوكشتاين

حجم الخط

هوكشتاين

مع ارتفاع حصيلة الخسائر بالأرواح والممتلكات ومع تصاعد حدة الاعتداءات في العمق اللبناني وفي كل الاتجاهات ومع تواتر المعلومات عن خروقات عميقة من الحدود وتوغلات، تشخص عيون اللبنانيين الى زيارة الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين الأخيرة الى بيروت وتتوسم خيرًا منه ومن المباحثات السياسية، الأمنية والعسكرية التي ما زالت جارية، على الرغم من ما شاب ويشوبها من مخالفات سيادية قانونية دستورية، إذ يجريها رئيس مجلس النواب نبيه بري “مفوضًا” حصريًا من “الحزب” وحده، متخطيًا صلاحياته المحصورة في رئاسته لمجلس النواب المنوط به مجتمعًا وبكتله المتنوعة المعبرة عن كافة أطياف ومكونات المجتمع اللبناني، التشريع والمصادقة، بعد الموافقة على المفاوضات والاضطلاع عليها وعلى أوراقها ومسوداتها ولو كانت تسويات وصفقات، كما يجريها رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي منفردًا متخطيًا بدوره مجلس الوزراء مجتمعًا الذي يعود له وبأغلبية ثلثيه الموافقة على المفاوضات والاتفاقات والمعاهدات والتسويات والصفقات والمصادقة عليها.

قبل الولوج الى مضمون الورقة الأميركية موضوع البحث والمباحثات، من الضروري التذكير والتنويه بأن هوكشتاين  وزياراته  ومهمته  التي سبقت إقرار ورقته في الترسيم البحري كانت مثار استنكار وتخوين واتهام من قبل الممانعين وإعلامهم وصولًا الى الترسيم البحري ذي الكفة الطابشة لمصلحة العدو والذي عاد واعتبره الممانعون أنفسهم وإعلامهم بـ”الانتصار الكبير والإنجاز العظيم” وما استمرار عمل “حقل كاريش” آمنًا سالمًا بعد أكثر من عام ونيف على عملية 7 أكتوبر وجبهة إسناده واستهداف قياديي “الحزب” وتدمير مناطقه، الا دليلًا مضافًا على نجاح ونجاعة الوساطة الأميركية والتي كانت قد تحدثت عن بطلها السابق والحالي “أخبار” الممانعة في 21 تشرين الأول 2021 تحت عنوان: “في بيتنا عدو: قاطعوا الوسيط الإسرائيلي”، اذ يفصّل مقال صحيفة الممانعة كيف يخدم “الوسيط” السياسة الإسرائيلية الصهيونية كونه ولد في “الكيان” وتعلم فيه وخدم في جيشه وحارب اللبنانيين في اجتياح 1982، ليعتبر كاتب المقال الممانع ما يقوم به الوسيط “مهمة تجسسية” لصالح العدو، وليخلص في النهاية الى “أن ما يجري اليوم من مفاوضات حول ترسيم الحدود بشكلها الحالي يمثل فضيحة أخلاقية ووطنية تجب مقاومتها والتنصل من أي نتائج تصدر عنها”.

وكان أمين عام “الحزب” الراحل نصرالله قال في 13 تموز 2021: “الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين لا نعتبره وسيطًا بل طرفًا يعمل لمصلحة إسرائيل ويضغط على الجانب اللبناني”، كما أن نائب الأمين السابق، الأمين الحالي لـ”الحزب” ورئيس كتلته النيابية النائب محمد رعد، وصفا هوكشتاين في وقت لاحق بـ”الوسيط غير النزيه”.

اليوم وردًا على المشككين بأحقية بري وميقاتي ومِن ورائهم “الحزب” وإيران، بالتفاوض والتقرير في الحرب والسلم والمصير، يتباهى الممانعون والناطقون باسمهم باعتراف الأميركي ـ الإسرائيلي بهذه الأحقية عبر التفاوض معهم، وتخطي السيادة والقانون والدستور والأصول والصلاحيات.

بالعودة الى الورقة الأميركية التي يتفاوض عليها “منتحلًا مختزلًا الدولة” كل من بري وميقاتي، ويقبل “الحزب” بما يقبلان به مبدئيًا، فهي تحمل في بند من بنودها رجوعًا وتراجعًا للحزب وقواته وترسانته الى ما وراء الليطاني وهذا ما كان من المستحيلات التي عبّر عنها الرئيس بري في لقاء سابق مع الوسيط المؤمل منه اليوم آموس هوكشتاين في 15 آذار 2024، إذ قال “من الأسهل نقل نهر الليطاني إلى الحدود مع إسرائيل، بدلاً من نقل الحزب إلى ما وراء النهر”.

وهذا البند من البنود المحلولة حسب ما تسرّب من مصادر مختلفة ومتقاطعة.

كما تحمل الورقة في بند آخر “لجنة رقابة على المطار والمرفأ ومعابر التهريب والتسليح برئاسة أميركية وعضوية حلف أطلسية فرنسية ـ بريطانية ـ ألمانية ما زالت الممانعة تعتبر دولها شريكة تنفيذية بالتمويل والتسليح للإسرائيلي في اعتداءاته وارتكاباته على لبنان وغزة والضفة وسوريا واليمن والعراق وإيران، وهذا البند أيضًا اعتبر حسب المصادر مقبولًا به ومحلولًا، وما مبادرة هوكشتاين بالقبول بتفتيش حقائبه وحقائب مرافقيه الا “بروفا” تمهيدية لما يجب أن تكون عليه تلك الرقابة.

ناهيك عن البنود التي تتحدث عن انتشار الجيش وبسط سيادة الدولة على أراضيها وتوسيع مهام قوات اليونيفيل وصولًا الى البند العالق حتى الآن، وهو الذي يتحدث عن “حق إسرائيل” بالدفاع عن النفس والتدخل العسكري والأمني عند شعورها أو استشعارها بالخطر، مع الملاحظة هنا أن تحفظ الرئيس ميقاتي على هذا البند عبّر عنه بضرورة “حفظ السيادة”، وهذا ما ينسحب على السلاح ومهام “الحزب” على جهتي نهر الليطاني.

يبقى أن انتصار “الحزب” المأمول إعلانه مع النجاح المنتظر غير المحسوم لمهمة هوكشتاين، قد تأجل مع تأجيل بث الكلمة المسجلة للشيخ نعيم قاسم الى موعد يعلن لاحقًا، وأهم بنود الانتصار الذي احرزه “الحزب” في الميدان وقبل به في المفاوضات، انسحاب قوته العسكرية وتراجعها  عن الحدود، واختفاء السلاح وانتفاء حجة وذريعة مقاومته للاحتلال وحماية الحدود، علمًا أن وزيره في الحكومة ابراهيم بيرم، وقبل أن يبرم “الاتفاق ـ الانتصار” كشف بالصوت والصورة، حقيقة مهمة السلاح بقوله إن “السلاح لا يحمي وقت الحرب”، وهذا ما خبرناه منذ نشأة “الحزب”، مرورًا برفيق الحريري ولقمان سليم والحنتوش، وصولًا الى باسكال سليمان والى النتائج المحصلة اليوم منه ومن سلاحه.

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل