#adsense

استقلال.. صف شعورك وعواطفك!!

حجم الخط

الاستقلال

ذكرى الاستقلال، صف شعورك وعواطفك! أمممم عظيم لكن أي شعور وعواطف؟ وأهم الأهم، أي استقلال ولبنان في عرس الاحتلالات والمواجهات الهوجاء؟ آه تذكرت، الاستقلال الأول! هذا لبنان، استقلال أول عن الانتداب الفرنسي، ثم استقلال ثانٍ عن الاحتلال السوري، والآن نتحضّر لاستقلال ثالث ضروري عن الاحتلال الإيراني!

جميل والله هذا الوطن كيف يصنع استقلالاته بالجملة، ولا ينتبه على حاله بأنه هو نفسه من يصنع احتلالاته بيديه وبالجملة أيضًا. نحن أرض فينيقيا موطن طائر الفينيق ما غيره، صرنا مثالًا يحتذى به بهذا المجال، كل الناس عينها علينا وأيضًا عينها فينا، يحسدوننا على كل شيء، حتى على الفوضى والمواجهات واللادولة على مرّ السنين. أصغر بقعة جغرافية على شاطئ المتوسط وأكثر البقع المحسودة والتي يطمع بها الجيران والغريب والقريب، وحتى بعض أهل البيت أنفسهم، فأي سحر هذا يا أرض النار والبخور والقديسين وأيضًا الشياطين… الكثير الكثير منهم؟

هي ذكرى الاستقلال الأول، وما تبقّى منه أي شيء يُذكر سوى صورة وفيديو قديم بالأبيض والأسود، والرئيس بشارة الخوري وتلك العنزة التي تتقدم العرض العسكري للجيش اللبناني. أخبرونا في دروس التربية لاحقًا أنها كانت رمز العناد، وتلفزيون لبنان قبل أن يكون بالألوان الطبيعية سيكام، وهنا الحكاية وصلب الموضوع، الجيش اللبناني. هل هناك استقلال من دون جيش قوي يحمل وحده، وحده ولا أحد سواه، السلاح ليزود عن الوطن ويحرره من كل معتدي؟ بالنسبة للبنانيين هذا سؤال وجودي مصيري، ولأن الجيش منذ عشرات السنين ما عاد يملك هذه الحصرية، ذاب الاستقلال كي لا نقول انتحر في ماضيه.

في كتب القراءة القديمة كانوا يكتبون “جيش بلادي القوي رمز الشرف والكرامة”، وفي كتاب لبنان الواقع، وعلى مرّ سنين الحرب، كنا نعيش مرارة ما يعيشه الجيش اللبناني، الذي توالت عليه الاحتلالات وأسوأ تلك الاحتلالات على الإطلاق، هي الاخيرة، وكلها حاولت بكل ما أوتيت من قوة وجبروت وتسلّط وعنف، أن تنزع عن الجيش صفة القوة والدفاع عن الأرض، وأحقَية التفرد بالسلاح، كي لا يبقى هو الأقوى، وكي تبقى الأرض سائبة تائهة ضعيفة هزيلة عارية من دون كرامتها… ومع ذلك، وعلى الرغم من كل التهديدات والحصار والإرهاب والاحتلالات، صمدت مؤسسة الجيش، صمدت غصبًا عن إرادة المحتل والعميل والمعتدي، وبقيت نجوم الكرامة تلمع على أكتاف جنودنا، وخاض الجيش معاركه بكل عزم وبكل ما قُدر له أن يفعل.

سنة بعد أخرى، ومذ ذاك الـ22 تشرين الثاني 1943، وجيش لبنان يقاوم، يناضل، يقاتل لأجل بقائه في الكرامة، ولأجل استقلال وكرامة لبنان. بفلس الأرملة يقاوم، بأسلحة قديمة يواجه، برواتب تكاد لا تُذكر يستمر، بقيادة عنيدة واجهت المستحيل للحفاظ على وحدة المؤسسة العسكرية، محاصر بسياسيين أمعنوا في التواطؤ عليه وإضعافه، كي لا يقوى على الميليشيا التي كانت مهيمنة على مفاصل لبنان كافة، سياسيون متحكمون بالسلطة، تآمروا عليه وحاولوا قتل الجيش بكل ما للكلمة من أبعاد خطيرة، وعيّشوه وأكرموه  فقط بالشعارات الكاذبة المقيتة، ومع ذلك، وكلما هبّت على الأرض عاصفة هوجاء، لا يستنجد هؤلاء أولًا الا بالجيش اللبناني، والجيش يلبي نداء أبناء الارض ولا يسأل. حجبوا عنه المساعدات والأسلحة التي قدمتها الولايات المتحدة وسواها من الدول الصديقة، واستمر في صموده وهو يعلم أن الأيام ستتغير، وأنه لن يصح في النهاية الا الصحيح، وأن السياسيين المنافقين والعملاء الى زوال، وأن الاحتلال مهما عظم شأنه فهو الى اندثار، وأن الارض لن تبقى الا لأهلها ولا أحد، لا أحد يدافع عن الأرض من دون حسابات السياسة والمكاسب، الا الجيش اللبناني، وأهم الأهم، بقي الجيش وحده مطلب الشعب اللبناني الحرّ بكل طوائفه، بقي هو الأمل الوحيد، أو لنقل بقي هو المتراس الأخير في دولة مهترئة بالكامل، لأنه وحده يملك العقيدة والقضية، ولا قضية عنده أكبر من سيادة لبنان.

على وقع قصف ضاحية بيروت الجنوبية، وقف التلميذ في الصف، سأله الأستاذ: “شو بيعنيلك الجيش اللبناني؟ صف شعو….” فقاطعه التلميذ: “استاذ دخيلك ما تقللي صف شعورك وعواطفك، الجيش ليس شعورًا ولا عواطف، ولا هو موضوع إنشاء في الصف السادس، أتسمع القصف أستاذ؟ أتعلم ما يجري في الجنوب والبقاع وبيروت؟ لو كان الجيش متحكمًا بالأرض لكنا نسمع الآن أصوات احتفالات العرض العسكري. الجيش هو أنفاس الوطن أستاذ، هو تنهدات لبنان، هو حياتنا اليومية، إن انقطعت أنفاسه اختنق لبنان”… صمت الاستاذ، كاد أن يبكي، سكت الصف كله، شعروا بضيق لا يقارب “افتحوا النوافذ”، صرخ الأستاذ، أحزنه التلميذ الذي أصاب بإجابته العميقة مقتلًا، شعر الكل بالاختناق لأنهم يعيشون ضيق أنفاس لبنان، تحت وابل الحرب المدمرة والجيش يستشهد في حرب ليست له ولا شأن للبنان بها، وقف الأستاذ عند النافذة يستنشق هواء، نظر الى الشارع، رأى ملالة للجيش تعبر والناس تهلل لها، ابتسم ونادى على التلاميذ، “فلنغني معًا للجيش والوطن”، وقف الجميع “بيي راح مع العسكر حمل سلاح راح وبكّر…. بيي علاّ بيي عمّر….” وسيعمر لبنان لان بندقية الجيش ستنتشر فوق الأرض المنكوبة وسيرفع بيرقه عاليًا والكل الكل سينصاع لأوامر السيادة والحرية والكرامة… هكذا وعدنا الجيش اللبناني ونحن نصدقه.​

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل