Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ خسائر كارثية إنسانياً وإنتاجياً.. مئات الآلاف غادروا لبنان (أمين القصيفي)

لبنان

يُعد التقرير الأخير الصادر عن  مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في لبنان، بمثابة دليل واضح على حجم الخسائر المخيفة التي يتكبّدها لبنان جرّاء الحرب التي زُجَّ بها رغماً عن إرادة غالبية اللبنانيين. أبرز الخسائر تبقى الخسائر البشرية مع سقوط آلاف الضحايا والجرحى، بالإضافة إلى الخسائر الاقتصادية نتيجة الدمار وشلل الاقتصاد والتي تخطت الـ12 مليار دولار لغاية الآن، بحسب التقديرات المتواضعة. لكن ثمة خسائر بشرية من نوع آخر أشار إليها تقرير الأمم المتحدة، وتتمثّل بمغادرة مئات الآلاف لبنان منذ النصف الثاني من أيلول الماضي، مع كل ما يعنيه ذلك من خسارة للطاقات البشرية في مختلف المجالات وتردداتها على الاقتصاد الوطني بطبيعة الحال في المستقبل.

تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أشار إلى أن نحو 540 ألف شخص غادروا لبنان منذ اشتداد المعارك بين إسرائيل و”الحزب”، بدءاً من النصف الثاني من أيلول الماضي، وقد عبروا الحدود إلى سوريا. في حين أكد المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة، “يونيسف” سقوط أكثر من 200 طفل لبناني منذ تصاعد حدة المواجهات قبل نحو شهرين.

الأمم المتحدة لفتت في تقريرها إلى أن نحو ثلث المغادرين بنسبة 37%، لبنانيون، فيما 63% من الذين غادروا هم سوريون، مشيرة أيضاً إلى أن حوالى 35 ألف لبناني من بين المغادرين وصلوا إلى العراق. لكن أرقام المغادرين من لبنان منذ النصف الثاني من أيلول الماضي جراء تصاعد حدة الحرب، وحتى قبله، ربما تكون أعلى من الرقم الوارد في تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في لبنان بكثير.

مصادر أممية، فضَّلت عدم الإفصاح عن هويتها، تُعرب عن “مخاوفها إزاء حجم أرقام المغادرين من لبنان، فيما الأرقام في تصاعد مستمر مع استمرار المواجهات وتصاعد وتيرتها”، معتبرة أن “هذه الخسائر في الطاقات البشرية من الصعب على لبنان تعويضها في فترة قريبة، حتى ولو توقفت الحرب اليوم، لأسباب شتى”.

تضيف المصادر ذاتها، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “الكثير من المغادرين اللبنانيين ربما لن يعودوا إلى لبنان في فترة قريبة، إذ يجب على المسؤولين اللبنانيين، وعلينا جميعاً، أن نفهم نفسية وطريقة تفكير من غادر لبنان، بأنه تعب من الحروب والأزمات المتسلسلة والتي تتكرر كل فترة 10 أو 15 سنة. اللبناني يئس واستُنفدت طاقته وهو يبني ويعمّر بيته أو تجارته أو استثماره، ويراه يتهدَّم ويتدمَّر أمام عينيه كل فترة”.

تتابع: “الكثير من المغادرين كانوا مغتربين لسنوات، يتعبون ويجتهدون في الغربة، وعادوا للتقاعد والاستقرار في لبنان واستثمروا ببناء منزل أو مشروع اقتصادي وما شابه، وكثيرون من بينهم يملك جنسيات أخرى. بالتالي من المرجح ألا يعود هؤلاء، إذ لم يعد لديهم طاقة ولا أعمارهم تسمح لهم بالتأسيس والبناء من جديد، وهؤلاء خسرهم لبنان ربما إلى الأبد”.

كما تشير المصادر نفسها، إلى أنه “حتى ولو توقفت الحرب اليوم، فلا قرى ولا بلدات ولا منازل يعود إليها اللبنانيون الذي غادروا، بعد تدمير عشرات القرى والبلدات والأحياء والمحلات والمصانع والمؤسسات، وإعادة الإعمار بات من المؤكد أنها ستستغرق سنوات طويلة والمؤشرات غير مشجعة حيال المساعدات المأمولة، وبالتالي إلى أين يعودون؟”.

لكن الأخطر الذي تتخوّف منه المصادر عينها، هو أن “أرقام المغادرين اللبنانيين الفعلية تتخطى نسبة الثلث من بين رقم الـ540 ألفاً الذين غادروا منذ النصف الثاني من أيلول الماضي، وبالتالي أن يكون احتساب الخسائر البشرية على لبنان من الناحية الإنسانية والإنتاجية والاقتصادية والتنموية أكبر بكثير”.

في هذا السياق، توضح المصادر أنه “يجب ألا ننسى الذين غادروا على فترات متقطعة منذ اندلاع الاشتباكات بين إسرائيل و”الحزب” في 8 تشرين الأول العام 2023، أو الذين كانوا يخططون للعودة من بلدان الاغتراب للاستقرار فيه وتمضية تقاعدهم وما تبقى من حياتهم في ربوعه. بالتالي، نحن نتحدث عن مئات آلاف اللبنانيين الذين لن يعود قسم كبير منهم إلى لبنان في مدى قريب على الأقل، ما يعني أن الخسائر البشرية على المستوى الإنساني والإنتاجي وتوفّر الطاقات في البلاد في المرحلة المقبلة، تُعتبر كارثية على لبنان بدرجة كبيرة”.

اقرأ أيضاً: خاص ـ صفحة إيران طُويت في لبنان

Exit mobile version