
تشهد الساحة اللبنانية حاليًا جهودًا دبلوماسية مكثفة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل و”الحزب”. يقود هذه الجهود المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين، الذي زار بيروت مؤخرًا والتقى برئيس مجلس النواب نبيه بري وعدد من السياسيين، حيث أبدى تفاؤله بإمكانية إنهاء الصراع. على وقع المفاوضات التي يقوم بها هوكشتاين بين لبنان وإسرائيل، تستمر العمليات العسكرية المتبادلة بين الطرفين، حيث شهدت الأيام الأخيرة تصعيدًا في الضربات الجوية والصاروخية، مما يعكس تعقيدات التوصل إلى اتفاق نهائي.
تتضمن مسودة الاتفاق المقترحة بنودًا رئيسية، منها تعزيز الاستقرار في جنوب لبنان، والالتزام بقرار مجلس الأمن رقم 1701، وضمان حق الدفاع عن النفس، وتنظيم الوضع العسكري في المنطقة.
في السياق، أشارت معلومات دبلوماسية مواكبة لمحادثات هوكشتاين في تل أبيب عبر “نداء الوطن”، إلى عدم وجود تسوية قريبة، بسبب وجود العديد من الثغرات التي تشوب النص، وتمسك إسرائيل ببند حرية العمل في لبنان في حال وقع أي خرق من “الحزب”. أضافت المصادر “هناك إمكانية للتوصل إلى بداية تسوية ليس قبل أسبوعين”.
عن تأثير قرار “الجنائية الدولية” باعتقال نتنياهو على مسار المفاوضات، نفت مصادر دبلوماسية أن “يكون لها أي تأثير من منطلق أن نتنياهو لا يعير اهتماماً في الأساس لقرارات الأمم المتحدة وبالتالي لن يهتم لقرارات الجنائية الدولية”.
في العودة إلى الاستحقاقات التي تداهم المؤسسة العسكرية فهي كثيرة، بعيداً عن المفاوضات التي يقوم بها هوكشتاين، منها ما يتعلق بدورها المفصلي بعد الحرب في انتظار القرار السياسي لتجهيزها عديداً وعتاداً لبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها ومنها ما هو قانوني يتعلق بالتمديد الثاني للقائد. وفي هذا السياق أكدت مصادر كنسية أننا على وشك اجتياز “القطوع”، بعد الضمانات التي حصل عليها البطريرك الراعي بوضع التمديد على السكّة الصحيحة”. وقد رأت مصادر أن كلمة قائد الجيش جوزيف عون تضمنت نقاطاً عدة.
النقطة الأولى: استمرار الإتصالات لوقف إطلاق النار من دون أن تصل إلى خواتيمها السعيدة.
النقطة الثانية: استمرار الإنتشار في منطقة الـ 1701 وعدم الانسحاب منها، ولإتمام المهمة بنجاح يحتاج الجيش إلى قرار سياسي واضح من السلطة وإلى دعم وتعزيز إمكانية المؤسسة العسكرية.
النقطة الثالثة: التأكيد على مرجعية الجيش والدولة من دون ذكر ثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة” وقتال “الحزب” في الجنوب. وقد بدا ذلك واضحاً في حديثه عن تضحيات الجيش وشهدائه، والنازحين من أهل الجنوب، وهذا يعني بحسب المصادر إسقاط أدبيات “«الجيش والشعب والمقاومة” من ذهنية الدولة والإتجاه إلى ثلاثية جديدة “الجيش والشعب والأرض”. وانطلاقاً من هذا التوجه أكّد عون عدم التخلي عن الجنوب والعمل على إعادة الأهالي النازحين فور الاتفاق على وقف إطلاق النار.
النقطة الرابعة: قطع الطريق على كل حملات التحريض للنيل من سمعة المؤسسة معولاً على تماسكها ووحدتها واحتضانها داخلياً وخارجياً.