أعلنت وكالة “موديز” للتصنيف الائتماني رفع تصنيف المملكة العربية السعودية من “A1” إلى “Aa3″، مع نظرة مستقبلية مستقرة. يأتي هذا التعديل نتيجة للتقدم المستمر الذي تحرزه المملكة في جهود تنويع اقتصادها بعيدًا عن الاعتماد على النفط، ضمن إطار رؤية 2030.
أشارت “موديز” إلى أن الاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية وتطوير قطاعات مثل السياحة، الرياضة، والتصنيع، بالإضافة إلى الجهود المبذولة لجذب الاستثمارات الأجنبية، قد ساهمت في تعزيز الاقتصاد غير النفطي. ورغم التحديات المرتبطة بانخفاض أسعار وإنتاج النفط، فإن المملكة تعيد تقييم أولويات الإنفاق وتوجيه الموارد نحو المشاريع الأكثر أهمية، مما يعكس التزامها بالاستدامة المالية والتنمية الاقتصادية المتنوعة.
هذا التقييم الإيجابي من “موديز” يعكس الثقة في قدرة المملكة على تقليل تعرضها لتقلبات سوق النفط وتعزيز استقرارها الاقتصادي على المدى الطويل.
تستثمر المملكة، أكبر مصدر للنفط في العالم، مليارات الدولارات لتحقيق خطتها “رؤية 2030″، التي تركز على تقليل اعتمادها على النفط وإنفاق المزيد على البنية التحتية لتعزيز قطاعات مثل السياحة والرياضة والصناعات التحويلية.
تسعى المملكة العربية السعودية إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية لدعم خططها الطموحة في تنويع الاقتصاد وتحقيق أهداف رؤية 2030. في عام 2023، بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المملكة حوالي 25.6 مليار دولار، متجاوزة الهدف المحدد بـ 83 مليار ريال (22.1 مليار دولار) بنسبة 16%.
تستهدف المملكة الوصول إلى 100 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة سنويًا بحلول عام 2030، ما يعادل 6% من الناتج المحلي الإجمالي. لتحقيق ذلك، تعمل الحكومة على تحديث نظام الاستثمار، حيث من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ في مطلع عام 2025، بهدف تعزيز حقوق المستثمرين وتخفيف القيود التنظيمية وتيسير الإجراءات.
بالإضافة إلى ذلك، أطلقت السعودية الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، التي تهدف إلى مضاعفة الاستثمارات السنوية بمقدار ثلاث مرات بحلول عام 2030، وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر السنوية بأكثر من 20 ضعفًا، من 17 مليار ريال في عام 2019 إلى 388 مليار ريال في عام 2030.
تتضمن هذه الجهود تطوير قطاعات متنوعة مثل الطاقة الخضراء، التقنية، الرعاية الصحية، والخدمات اللوجستية، بهدف خلق بيئة استثمارية جاذبة وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام.
قالت موديز في بيان: “التقدم المستمر من شأنه، بمرور الوقت، أن يقلل بشكل أكبر من انكشاف المملكة العربية السعودية على تطورات سوق النفط والتحول الكربوني على المدى الطويل”.
عدلت الوكالة نظرتها المستقبلية للبلاد من إيجابية إلى مستقرة، مشيرة إلى حالة الضبابية بشأن الظروف الاقتصادية العالمية وتطورات سوق النفط.
في سبتمبر، عدلت وكالة “ستاندرد اند بورز” نظرتها المستقبلية للسعودية من مستقرة إلى إيجابية، وذلك على خلفية توقعات النمو القوي غير النفطي والمرونة الاقتصادية.

.jpg)