
يمر عيد الاستقلال هذه السنة ولبنان يرزح تحت الاحتلالين: الإيراني والإسرائيلي، وثلث شعبه مُهجر، ومدن وقرى الجنوب والبقاع مُهدمة، لا بل بعضها ممسوح عن الخارطة، وأعداد الشهداء والمصابين إلى تصاعد، فالمناسبة الوطنية تمر حزينة، والتشاؤم سيِّد الموقف، وعليه، فإنَّ المفاوضات الجارية تحت النار بين لبنان وإسرائيل تشوبها الكثير من المغالطات، شكلاً ومضموناً، ولا بد من تفنيدها، ولا بد من الحديث عن اليوم التالي للحرب:
في المفاوضات
1- إن رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، والذي يجري المفاوضات باسم لبنان مع المبعوث الأمريكي هوكستين، يمثل حزب الله فقط في هذه المفاوضات، أي ذراع الاحتلال الإيراني، يقبل ما تقبله إيران، ويرفض ما ترفضه، وهو الذي أقفل المجلس النيابي لمدة سنتين بضغطٍ من الذراع هذا لمنع انتخاب رئيسٍ للجمهورية، والذي يفترض، وبحسب الدستور، أن يكون راعي أية مفاوضات، وأن تكون للحكومة اللبنانية وحدها قرار الحرب والسلم، كما حصل في حرب ٢٠٠٦ مع حكومة الرئيس فؤاد السنيورة.
2- إنَّ رفض الرئيس بري حتى فتح أبواب مجلس النواب لنقاش موضوع الحرب التي بدأها حزب الله في ٨ تشرين الأول سنة ٢٠٢٣، ورفضه إشراك نواب الأمة بتفاصيل المفاوضات الجارية، إنما ينم عن إذعانٍ لإيران مهين للبنان وشعبه.
3- إنَّ أيَّ اتفاقٍ لا يطبق القرار ١٧٠١ كاملاً، والمتضمن في نصوصه تطبيق القرارين ١٥٥٩ و ١٦٨٠، وحصر السلاح بيد الدولة، وتسليمه من قبل كل حامليه للجيش اللبناني، هو اتفاق قد يعطي إسرائيل السلام على حدودها الشمالية، ويُضْحي مشروع فتنة أهلية شمال الليطاني، فاللبنانيون سيقاومون أيَّ اتفاق بين إيران وإسرائيل على حساب لبنان.
4- نحن نعتبر أن أي اتفاقٍ لا يوقع عليه رئيس جمهوريةٍ منتخب، وحكومة لبنانية جديدة منبثقة عن مجلس النواب، هو اتفاقٌ ملغىً قانونيّاً ودستوريّاً، ولبنان وشعبه في حَلٍّ منه.
5- نحن ندعو أطياف المعارضة اللبنانية كافةً، أحزابها، جمعياتها السياسية والمدنية، شخصياتها السياسية والفكرية والإعلامية، وهي معارضةٌ على امتداد الطوائف، إلى الوحدة، وإلى إطلاق ثورة استقلالٍ جديدة، شبيهة بانتفاضة اللبنانيين سنة ٢٠٠٥، مستفيدين من روح تلك الثورة، وعاملين على تلافي أخطاء الماضي التي سبَّبت استبدال الاحتلال السوري بالاحتلال الإيراني.
في اليوم التالي
1- نحن، إذ نعتبر أنَّ حزب الله هو ذراعٌ إيرانيّةٌ تنفذ رغبات المرشد الأعلى الإيراني، ندعو المجتمع الدولي كي يعمل على رفع يد إيران عن لبنان فيصبح استقلالنا ناجزاً.
2- إنَّ إيران، كونها وراء كل قرارات حزب الله الذي فتح الحرب دون الرجوع للدولة اللبنانية، هي المسؤولة عن إعادة الإعمار وتعويض الخسائر البشرية والمادية، ونحن هنا نطالب كندا، بالتعاون مع أصدقائها في العالم، بدءاً بالولايات المتحدة، وانتهاءً باليابان والاتحاد الأوروبي، كي تُحتسب إعادة الإعمار والتعويضات للبنان واللبنانيين من العقوبات المفروضة على النظام الإيراني.
3- نحن، إذ نتطلع إلى استقلال ناجز، مؤمنون بأنَّ اللبنانيين، مقيمين ومغتربين، لقادرون على بناء وطن سلام يحرسه جيشه الباسل فقط، مؤمنٍ بثقافة الحياة، جديرٍ بحريته المُمَيزة، عزيزٍ ببناته وأبنائه، وبانتمائه لعالمٍ عربيٍّ جديدٍ ومُتطوِّر، ومُستعيدٍ لدورهِ التاريخي في العالم.