.jpg)
لا تزال إيران تشهد صراعاً داخلياً بين التيارين الاصلاحي والمتشدد، ويبدو ان الرسائل الايرانية باتجاه واشنطن خير دليل على التخبط الايراني الداخلي، فتيار المرشد الايراني علي خامنئي لا يزال يهدد ويتوعد بالرد على اسرائيل، فيما يرسل الاصلاحيون رسائل تحاكي السلام والهدنة والانفتاح على اي مقترحات من شأنها أن تعيد طهران الى طاولة المفاوضات مجدداً، مقابل التضحية بالأذرع التي تدعمها ايران.
مصادر مطلعة على الشأن الإيراني، تعتبر عبر موقع القوات اللبنانية أن إيران وعبر تيارها الاصلاحي، تسيطر على المشهد السياسي في طهران اليوم، ويبدو ان تراجع تيار المرشد المتشدد يلقي بظلاله داخل ايران، خصوصاً بعد فوز دونالد ترامب بالرئاسة الاميركية، ما يدل على ان خيار المفاوضات يتقدم على خيار آخر داخل ايران، وهذا بات واضحاً من خلال السياسة الايرانية التي بدت هزيلة حيال دعم الحزب في هذه المعركة.
هذا وتقول المصادر ان التيار الاصلاحي ليس في وارد تقديم المزيد من الاموال للأذرع المسلحة التي انشأها الحرس الثوري الايراني في المنطقة وعلى رأسهم الحزب، ويفضل الاصلاحيون الاستفادة من هذه الاموال لمصلحة الشعب الايراني الذي يعاني جراء العقوبات الاميركية التي فرضتها واشنطن. بالتالي، مسألة دعم الحزب مادياً كما كان يحصل في السابق وبالحجم الكبير، لم يعد وارداً على الاطلاق، وهذا من ضمن الشروط التي وضعتها واشنطن للحديث عن اي مفاوضات مقبلة.
تضيف المصادر، “لعل افضل تعبير على ان طهران تتجه لتغيير سلوكها في المنطقة، هو ما خرج عن لسان مستشار الرئيس الايراني محمد جواد ظريف الذي وجه رسالة تحت عنوان “شالوم” وبما تحمل هذه الكلمة من رسائل يجب التوقف عندها، واللافت هو الترحيب الداخلي داخل ايران بكلمة ظريف، أما المتشددون، تراجعوا كثيراً، وبات خيار المقاومة ودعم الاذرع المسلحة، يشكل نقمة لدى الشعب الايراني الذي يعتبر ان تلك الاذرع تأخذ الاموال من طريق الشعب الايراني ويجب ان تتوقف، ووفقاً للرسائل التي ترسلها ايران الى واشنطن، يبدو ان طهران رفعت الراية البيضاء سياسياً وتتجه نحو المزيد من الانفتاح وتقديم التنازلات مقابل العودة الى المفاوضات”.
من جهة أخرى، يبدو ان التوغل الاسرائيلي داخل الجنوب، يسير توازياً مع المفاوضات حول هدنة الـ60 يوماً، لكن حتى الآن لم يخرج الدخان الابيض من تلك المفاوضات، ولا يزال الدخان الاسود يطغى على مسار المفاوضات على الرغم من التفاؤل والايجابيات التي لا تبدو انها ستصل الى خواتيم سعيدة، خصوصاً الا احد يعلم بما يخطط له رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو.
وسط هذه الاجواء الملبدة بالغموض، تشير المعلومات الواردة من خلف اروقة المفاوضات، الى أن الهاجس الاكبر يبقى سلاح الحزب ومصيره، وهناك اصرار دولي ومحلي على انهاء هذا السلاح ووضع حد لمسيرة الحزب المسلحة التي زعزعت الاستقرار في لبنان والمنطقة، وتم دراسة كافة الاحتمالات والسبل للتخلص من هذا السلاح.
من جهتها، ووفقاً للمعلومات، هناك فئة دولية تعتبر ان المطلوب تجفيف كافة مصادر تمويل الحزب، وخصوصاً تلك التي تأتي من ايران، والمعروف ان لدى الحزب مصدران للتمويل، فإيران تخصص ميزانية عسكرية وهذا التمويل هو المصدر الاكبر للحزب، لكن واشنطن ستضع حداً لهذا التمويل، وإيران باتت تدرس جدياً تحويل هذه الميزانية العسكرية وتخفيضها لتكون سياسية، أي تمويل ضئيل جدا يؤمن استمرارية الحزب لدواع سياسية وليس عسكرية، أما المصدر الثاني فهو عن طريق اعمال ممنوعة يقوم بها الحزب من خلال ممولين ورجال اعمال في الخارج، وهؤلاء باتوا جميعاً على لائحة العقوبات وتتم مراقبتهم.
تجفيف الأموال بحسب المعلومات المتوافرة من شأنه ان يضعف الحزب، ويضع حدا لسلاحه، وهذا الامر قد يبعد البيئة الحاضنة عن دعم الحزب، كون هذه البيئة تتقاضى تعويضات واموال، ومساعدات، ومع تجفيف الاموال لم يعد للحزب قدرة مالية لدعم بيئته.
تشير المعلومات الى ان الاعمال الامنية والتوغل الذي يقوم به الجيش الاسرائيلي والكشف عن اماكن تخزين الصواريخ وتدميرها، يلعب دورا في غاية الاهمية على طريق انهاء سلاح الحزب، ومع اقفال وتدمير المعابر على الحدود السورية ومراقبة المطار والمرفأ، يكون الحزب قد دخل في نهاية حقبة السلاح، أما ما سيتبقى من هذا السلاح، خصوصاً مع انسحاب الحزب الى ما وراء الليطاني، ونزع جبهة الجنوب منه، لم يعد له اي اهمية وسيسقط تلقائياً.
