
إنّ إعلانَ حُكمٍ عِرفيّ على ماجدة الرّومي، من قَومٍ انتسبوا الى حقدٍ دَفينٍ، لا يستحقُّ الوقوفَ عندَه، ويدفعُ للسؤال : متى كان زمانُ هؤلاءِ المُهَلوِسين صالحًا ؟؟؟ تكفي الإشارةُ الى أنّ الكلَّ يَعلمُ أنّ القدرةَ نفخَت من روحِها، في ذاتِ ماجدة، إحساسًا، وتألّقًا، وإبداعًا، لتصوِّرَ بموهبتِها مَحاسنَ هذا الوجود، فمُناغاتُها هي أَندى على القلبِ من مغازلةِ الوَرد.
ماجدة الرّومي فُطِرَت على عِظَمِ المِزيةِ، وأَزيَنِ الأوصاف، ومنذ أن أُلقِيَ بها في هذا العالَم، انضمَّت الى منتدى الرقّةِ والوداعة، والكرامة، وحملَت لواءَ عزَّةِ النّفس، فلم تخلعْ ذاتها عند أبوابِ المُنتَشينَ بأسبابِ النّعيم، لكنّها صوَّنَت نفسَها، وأسرفَت في التصوّن، فإِن كان الهوانُ مَشرَبَ أولئكَ الذين افترَوا من دونِ أن يستطيعوا النَّيلَ منها، فنفسُ ماجدة الحرَّة تحتملُ الظَّمأ.
ماجدة الرّومي بريئةٌ من عوارضِ اللُّبس، اعتلَت المنابرَ تدافعُ بصَوتِها، وكلماتِها النَّضِرَةِ بالخير، عن شرعةِ الإنسان، في مجتمعٍ يودِّعُ الحقُّ فيه الحقّ. مَنْ قالَ إنّ ماجدة لم تَستَغِثْ من نَهجِ العالَمِ المتراخي في القضيّة الفلسطينيّة، وفي معاناة لبنان، وكانت قلقةً من عدم الجديّةِ في التّعاطي مع هذين الملفَّين ؟؟؟ إنّ ما قالَته ماجدة في إشاراتِها الى الأهداف العدائيّةِ المدمِّرة، في المسألتَين، يوازنُ، فيها، بين الكآبةِ والقالبِ الثّوريّ القويِّ اللّهجة. فماجدة ذات المزاج الإنتفاضَوي، مسلَّحةٌ بشعورٍ وطنيّ راقٍ، وبحسٍّ عربيّ سليم، استنهضَت همَّةَ القريبن والأبعدين، وأرسلَت الى العالَمِ أنّ هدمَ بنيانِ الحقِّ صَعب.
إنّ ماجدة الرّومي صاحبةُ تراثٍ رياديٍّ في فنِّ المغنى، تَرفعُ الأسماعُ لها حُجُبَها، وهي دَؤوبةٌ الى الوطن، لم تَشِحْ عنه، ولطالما تمتَّعَت، في الدّفاعِ عن انتمائِها النّظيفِ البُقعة، بإحساسٍ حَيّ، ووجدانٍ حرّ، وجرأةٍ رزينة، ودفاعُها يستحيلُ صَبغُه. كذلك، اشتبكَت عواطفُ الوطنيّة، عندَها، مع عواطفَ تنتصرُ لقضيّةِ العربِ الأولى، وبدون أهازيجَ ناريّة، أو مجاملة، انتصارًا لأحقيّةِ الفلسطينيّين في استرجاعِ الأرضِ السَّليب، ليُقيموا، فوقَها، دولةً ذات كيانٍ ثابت، وسيادةٍ مطلَقة، لا تُحبَطُ فيها أحلامُ أجيالِهم.
إنّ البشاعةَ في اتّهامِ ماجدة الرّومي بعدمِ ذِكرِ العدوّ المسؤولِ عن الجرائم، في غزّة ولبنان، بالإسم، وكأنّها تتجاهلُهُ، ليسَت سوى هَوَسٍ منحَرف، وموقفٍ عدائيٍّ هَشٍّ لن يمرّ ولَو صيغَ له ألفُ حجّةٍ سفسطائيّة. إنّ إيمانَ ماجدة بالحقّ، وبالسّلام العادل، هو شعارُ رحلتِها، بل نَهجها، في زمنِ الوطن، ومحيطِه العربيّ، وهو الإحساسُ الحَيُّ الصّادقُ بضرورةِ يقظةِ الوطنِ والأمّة، وتماسُكِهما، ليعودا الى ما يجبُ من أصالةٍ وبهاء، ما يقودُ الى تَقويمِ هويّةِ العالَمِ بعدَ أن باتَت الحقيقةُ مصدرَ رُعبٍ بالنّسبةِ إليه.
إنّ ماجدة الرّومي التي حَبَّرَ وجعُ الوطنِ في قلبِها جروحَه، وبسطَت معاناةُ فلسطينَ سلطانَها، فوقَ وجدانِها بفائضِ وَخزِ السّكاكين، كان لأَلَمِها الحارِّ المزاجِ دويًّا في غنائِها، وكلماتِها، وقد لَمَحنا ظلالَه عينًا خلفَ دموعِها. عَيبٌ إهانةُ صدقِ ماجدة، وقُبحٌ مكشوفٌ تدنيسُ نُقوشِ كرامتِها…