#adsense

خاص ـ حتى الحلفاء ابتعدوا طلباً للحماية.. “الحزب” واختبار الوحدة

حجم الخط

قد تكون المرحلة التي يمرّ بها “الحزب” حالياً، من المرات النادرة، إن لم تكن الأولى فعلياً، التي يختبر فيها هذا الشعور الأليم بالوحدة والعزلة المحسوسة، بعيداً عمّن لا يزال يحيط به من “المناصرين” المفترضين الانتفاعيين من خارج بيئته اللصيقة. لكن الوقائع الماثلة على أرض الواقع، لا شك أنها تصيب “الحزب”، كشخصية معنوية، بألم نفسي عميق تجاه انفضاض الكثير من “الحلفاء” المفترضين الذين يبتعدون عنه تباعاً، منذ تورّطه وتوريط لبنان بهذه الحرب المجنونة المدمّرة.

من زاوية علماء النفس، وفق ما يشير الكثير من الاختصاصيين في هذا المجال، “من دون شك، أصيب “الحزب” بخيبة أمل كبيرة وهو يرى كيف تعاطى الكثير من “الحلفاء، الذين سلَّفَهم الكثير الكثير طوال السنوات الماضية، مع الوضع الصعب المصيري الذي يمرّ به منذ 8 تشرين الأول 2023، وخصوصاً منذ النصف الثاني من أيلول الماضي والخسائر والضربات الموجعة التي يتعرَّض لها والتي تصيب منه مقتلاً في الصميم”.

يضيف الاختصاصيون عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “ليضع أي إنسان نفسه مكان “الحزب” اليوم، ليفهم مدى الخزلان الذي يعيشه والوحدة المؤلمة التي يشعر بها. فـ”الحزب” دعم حلفاءه وحماهم حتى في ملفات فاقعة في الفساد، وأمَّن لهم حضوراً سياسياً مضخَّماً، مقابل أن يدافعوا عن سلاحه وسطوته وهيمنته على قرار الدولة في مختلف مفاصلها، في حين يراهم اليوم ينفضّون عنه الواحد تلو الآخر. فالكثير من المناصرين والداعمين لمشروع “الحزب” وسياساته ومواقفه سابقاً، نراهم اليوم في مواقف متدرّجة متدحرجة في التراجع عن دعمه، بل يطلقون مواقف معارضة بشدة للحرب التي ورَّط لبنان بها وجرّت الويلات عليه، فيما البعض الآخر يلتزم إمّا الصمت المطبق تجاه ما يتعرّض له “الحزب” أو يتجاهلون دعمه والدفاع عنه، بالتالي لا شك أن مرارة الشعور بهذه الوحدة قاسية على الحزب”.

الاختصاصيون ذاتهم، لا يستغربون “هذا الابتعاد عن “الحزب” من قبل حلفائه المفترضين، فالإنسان بطبعه يبتعد عن الخطر وقلة هي التي تغامر بمواجهة الأخطار المحدقة والغالبية تفضّل “الابتعاد عن الشر وتغنّيلو”، كما يقال في المثل اللبناني بطريقة مبسّطة. بالتالي، هؤلاء يعتبرون أن “الحزب” يمرّ في لحظات صعبة مصيرية، وهو تلقَّى ضربات قاتلة في مكان ما وضَعُفت قوّته كثيراً، بل إن استمراره في اليوم التالي للحرب بالطريقة التي كان عليها منذ نشأته، مهدَّد بالفعل إلى حدِّ المستحيل”.

من هنا، يتابع الاختصاصيون: “بدأ الكثير من حلفاء “الحزب” يعيد حساباته، خصوصاً وأن لا شيء يضمن بأن الضربات لن تتدحرج لتصيب حلفاء “الحزب” في أي لحظة، وثمة أخبار متداولة بالفعل في وسائل الإعلام بهذا الإطار. بالتالي، الحلفاء المفترضون لـ”الحزب” لديهم مصالح وعلاقات وشركات ومؤسسات ومستقبل سياسي ويريدون المحافظة على هذه كلّها وحماية أنفسهم، لا الالتصاق بالحزب والتعرّض للاستهداف أو العقوبات في أقل تقدير. بمعنى أنه إن كان “الحزب” سيسقط، ليسقط وحده، و”يا ربّ نفسي”، و”السياسة ما إلا ربّ”.

بحسب الاختصاصيين، “يبقى المهم أن يحاول جميع اللبنانيين مساعدة “الحزب” لعدم الانغماس في وحدته القاتلة، ومساعدته للاقتناع اليوم قبل الغد بالتسليم للدولة والتحوّل إلى حزب سياسي فقط تحت سقف الدولة والدستور والقانون كسائر اللبنانيين، والكل مكانه محفوظ تحت سقف الدولة والدستور. اللهم أن يقتنع “الحزب” بخطأ حساباته وسياساته ومشاريعه، وأن يعترف بأخطائه ويجري مراجعة نقدية ذاتية جدّية مرّة لكل المرّات”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل