.jpg)
هي شمّاعات كثيرة عُلّق عليها الكثير من الذرائع، والكثير من الآمال المزيّفة، والقليل من الحقيقة. هي شمّاعات ارتكبت تحت شعاراتها الكثير من الجرائم، شمّاعات سقطت جميعها اليوم، ولم يعد لدى محور الشمّاعات أي شعار جديد ليستغلها، فتحرير القدس لم يعد وارداً، ضُربت القدس من أعماقها، والقضية الفلسطينية خرجت من بازار طهران لتعود إلى كنفها الحقيقي أي الحضن العربي، هذا الحضن الذي حرّر فلسطين وخصوصاً غزة من أنياب المرشد الأعلى علي خامنئي خلال القمة العربية في السعودية.
حتى شمّاعة “المقاومة”، هذه الكلمة التي أدّت إلى تهجير شعوب بأكملها، وجلبت الدمار للعواصم العربية كالعراق واليمن وسوريا ولبنان، هذه المقاومة التي لم تعرف طعم الانتصار الحقيقي يوماً، أما الانتصارات الوهمية “ع قفى مين يشيل”، لكن الحقيقة المرة لدى المحور ساطعة كنور الشمس، وهي أن الهزيمة كانت دائماً ترافقهم مهما افتعلوا من مجازر.
منذ العام 2006 والانتصار الإلهي المزعوم، في حين لم نرَ سوى شعارات بإغراق إسرائيل وإزالتها عن الخارطة، والتهديد بزوالها، فأتى طوفان الأقصى وخرجت الأفاعي من جحورها لتعلن أن الكيان الصهيوني بدأ بالزوال، لكن سرعان ما تحوّل هذا الطوفان إلى طوفان جارف، جرف غزة عن بكرة أبيها، فوقفت طهران على ضفاف النهر تنتظر، تشاهد جثث الغزّيين وقادة حركة ح وهي تمرّ ولم تفعل شيئاً. يا له من انتصار!.
وفجأة، استفاقت المقاومة في لبنان بعد غياب طويل ونوم عميق منذ العام 2006، وأخرجت شعار مواجهة إسرائيل ونفضت عنه الغبار بأوامر إيرانية، وقررت إسناد غزة التي لم تعد موجودة. ووفقاً للشعارات البالية، ظنَّ “الحزب” بأن رحلة الإسناد ستكون سهلة، ضرب عامود من هنا، وإطلاق مسيّرة من هناك، وبهذه الطريقة ننتصر على إسرائيل التي نتوعدها يومياً بالزوال، لكن سرعان ما انقلب السحر على الساحر، وبكبسة زر واحدة، انفجرت “البيجرات” وبدأت رحلة الانكسار لدى “الحزب”.
فجأة، اكتشف “الحزب” بأن معادلة الردع اختلّت، وتوازن الرعب تحوّل إلى كابوس يطرق أبواب المقاومين النائمين في الأنفاق. لا بأس، سننتصر، فالانتصار لدى” الحزب” أمر سهل وكلمة سهلة الكتابة، لكن نيل الانتصار في غاية الصعوبة، خصوصاً مع بدء الإطاحة بقيادات “الحزب” واحداً تلو الآخر، حتى كرّت السبحة لتطال السيد نصرالله القائد التاريخي للمقاومة الذي زاول مهنة الأمين العام على مدى 32 عاماً. لكن كالعادة، مرَّ مقتل نصرالله مرور الكرام من دون أي رد يذكر حتى اللحظة، وكالعادة، وقفت إيران على ضفاف النهر المنتفض جرّاء الطوفان تشاهد جثة نصرالله وهي تمرّ. يا له من انتصار!.
أما اليوم، ومع قبول “الحزب” بكافة شروط اتفاق الهدنة، وانسحابه إلى شمال الليطاني، ومن دون عودة أسرى “الحزب”، ومن دون أي سلاح يذكر، وبعد كل هذه النكسات والنكبات، فلا بد من السؤال، “من وين بروحوا ع القدس من شمال الليطاني؟”.
