.jpg)
ستتوقف الحرب، وسينجلي الغبار وينفض لبنان عنه ركام الدمار، وعندها، سيكتشف “الحزب” ما اقترفه من فظائع بحق الوطن والشعب والجيش. أليست معادلته التي كان يتغنّى بها٬ جيش وشعب ومقاومة؟، الشعب بات مشرداً اليوم بفعل مغامرة “الحزب”، أما الجيش فهو المنتصر، لأنه سيستعيد انتشاره في الجنوب، تلك المنطقة التي حوّلها “الحزب” إلى ساحة عمليات ومخازن للأسلحة الإيرانية، أما “المقاومة” فباتت في الإقامة الجبرية وسُحب منها التفويض الذي فرضته بالقوة على اللبنانيين، وها هو يسقط بمجرد توقيع “الحزب” على بنود اتفاق الهدنة.
مراقبون كثر يعتبرون أن “الحزب” وقّع على بنود إقامته الجبرية، وباتت المقاومة بحكم الموت السريري بانتظار إعلان الوفاة، أما لبنان، فبات أكثر تحرراً من أعباء هذا السلاح الذي دمّر الدولة وأضعف الجيش اللبناني وأنهك المؤسسات، وانتهك القرارات المصيرية وأتعب الاقتصاد اللبناني، واليوم الفرصة سانحة للبنان ليعود من غيبوبته الطويلة، وآن الأوان لإعادة بناء الدولة بحسب ما ينص الدستور، ووفقاً لقوانين الدولة لا الدويلة التي أقامها “الحزب”.
يضيف المراقبون عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “البعض خرج من نفقه ومن تحت أنقاض الوطن، ليردد عبارة بالية وهي جيش وشعب ومقاومة، ناسياً بأن هذه المعادلة لم تعد قائمة وولّى زمن المعادلات الخشبية وأتى زمن الدولة الفعلية، وعليه أن ينظر من حوله ليعلم ما يحصل من ولادة جديدة للبنان خالية من مقاومته المزيفة والمدمرة”.
يشدد المراقبون على ان “بنود اتفاق الهدنة تُحرر لبنان من ويلات السلاح غير الشرعي وتضعه على سكة الإستقرار من جديد، كما تعيد للبنان صلاحية اتخاذ القرارات عن طريق الدولة التي سُلب منها قرار الحرب والسلم عن طريق “الحزب”، وعلى المعنيين اليوم في لبنان التصرف بحكمة ووعي، وإمساك الدولة بيد من حديد وتحديد الأولويات، خصوصاً أننا في فترة ستكون الأضواء مصلتة علينا من قبل المجتمع الدولي طيلة فترة الـ60 يوماً، وهذا اختبار جدّي على لبنان ان يثبت بأنه قادر على تنفيذ القرارات الدولية”.
أما الساعات الأخيرة من الحرب، فكانت قاسية وناشطة وحافلة بالاستهدافات، وحملت الكثير من الدمار، وكان النزوح ناشطاً في آخر ساعات الحرب ما قبل إعلان الهدنة، وكأن آلة الحرب ترفض أن تنطفئ، حتى “الحزب” أطلق صواريخه بكثافة باتجاه إسرائيل، تلك الصواريخ التي لم يعد قادراً على استعمالها بعد اليوم وستصبح من الماضي بمجرد توقيعه على اتفاق الهدنة، وليته يعلم بأنه لو قبل بالتوقيع ما قبل تشرين الأول من العام الماضي، لكان جنّب لبنان مآسي الحرب.
وفي قراءة بسيطة لمصير “الحزب”، أصبح خارج نطاق التصدي والصمود، وبات خارج اللعبة التي تديرها طهران بفعل الاتفاق الذي تم، ووجوده العسكري بات من الذكريات، وزمن الانتصارات الوهمية انتهى وانفضح الأمر، فالسلاح بات بعيداً عن الحدود، وقدسية وجوده أصبحت رواية زائفة، ولم يعد هناك من مبررات لبقاء السلاح، وتطبيق الـ1701 بكامل مندرجاته سيضع حداً لسلاحه.
وبحسب الاتفاق، سيطبق القرار 1701 بكافة مندرجاته بما فيها القراران 1559 الذي ينزع سلاح الحزب، والـ1680 الذي ينص على ضبط الحدود البرية السورية اللبنانية، وهذا سيكون الضربة القاسية للحزب، إذ أن عملية تسليح “الحزب” مجدداً باتت مستحيلة، وإعادة تكوين بنيته العسكرية باتت صعبة جداً وتعرّض الهدنة إلى الخرق، ما يعني أن “الحزب” محاصر من كافة الجهات وليس أمامه سوى ساحة واحدة وهي الساحة السياسية، شأنه شأن بقية الأحزاب اللبنانية.
واللافت، أن الاتفاق لا ينص على إعادة أسرى “الحزب”، وهذه نقطة سوداء في سجل “الحزب” صاحب شعار نحن قوم لا نترك أسرانا، بل وقَّع وكان على عجلة من أمره لينقذ ما تبقى من حزب مُنهك ومثقل بالضربات المتتالية التي قضت على منظومته العسكرية التي أسهها وطوّرها على مدى سنوات، ومع مرور الأيام، سيكتشف “الحزب” مدى حجم الهزيمة التي لحقت به.
