مع اقتراب عام 2025، تتجه الأنظار إلى التطورات الجيوسياسية الكبرى التي تلوح في الأفق، في ظل استمرار الحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط، وتزايد التعقيد في العلاقات الدولية مع تشكيل تحالفات جديدة. عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض تضيف بعداً غير متوقع لهذه الديناميكيات، حيث يُتوقع أن تلعب سياساته الخارجية دوراً محورياً في التعامل مع الأزمات العالمية، أبرزها الصراع المستمر في غزة والحرب المشتعلة في أوكرانيا. وبينما تستمر التوترات مع كوريا الشمالية، يبدو أن العالم على أعتاب عام مليء بالتحديات والتحولات المصيرية.
حتى الآن يستبعد أن تكون سنة 2025 أقل فوضوية من سابقاتها، في ظل الحروب المستمرة بأوكرانيا والشرق الأوسط، والتحالفات المستجدة، وبالطبع عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، والتأثير الكبير المتوقع لسياسته الخارجية، على الشؤون الدولية.
في حين أنه لا يمكن تحليل كل شيء من منظور عودة الملياردير الجمهوري الذي لا يمكن التنبؤ بتصرفاته، إلا أن دبلوماسيته على رأس القوة الأولى في العالم سيكون لها تأثير قوي.
لا سيما على الأزمتين الدوليتين الرئيسيتين: أوكرانيا والشرق الأوسط.
كما يمكن أن يكون للتحالفات التي تم تشكيلها بين روسيا وكوريا الشمالية وروسيا وإيران عواقب بعيدة المدى.
فمن ضمن “النقاط الساخنة” التي سيواجهها ترامب حال عودته إلى البيت الأبيض في العشرين من يناير 2025، “الشرق الأوسط”
حرب غزة
فمنذ الهجوم الذي شنته حركة حماس على قواعد عسكرية ومستوطنات إسرائيلية في غلاف غزة يوم السابع من أكتوبر 2023، والمنطقة مشتعلة.
فيما يبدو أن التصعيد لا يزال تحت السيطرة بين إسرائيل وإيران، الداعم الرئيسي لحماس وحزب الله، ولكن إلى متى يمكن أن يستمر ذلك؟.
خاصة أن الحكومة الإسرائيلية المنتشية بانتصاراتها على الأرض تبدو أقل استعدادا لإيجاد حل سياسي في غزة.
يبدو أن تعيين مؤيدين من دون أي تحفظ، مثل مايك هاكابي، السفير الأميركي المقبم لدى إسرائيل المؤيد للاستيطان، منح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو شيكا على بياض في حال لم تحدث أي مفاجآت.
وفي السياق، قال المحلل في شركة الاستشارات الأمنية “لو بيك إنترناشيونال” مايكل هورويتز إن “الصراع في غزة قد يدخل في نوع من الجمود، حيث فرضت إسرائيل الحل العسكري وأبقت قواتها في داخل القطاع، دون أن تتجلى بدايات حل سياسي”.
أوكرانيا قلقة
أما أوكرانيا التي ستدخل العام الثالث من الحرب مع روسيا، عقب عودة ترامب فتواجه كييف وضعًا صعبًا للغاية، مع نقص في المقاتلين فيما تعتمد على المساعدات الغربية في مواجهة القوات الروسية التي تكسب المزيد من الأراضي في الشرق ويتم تعزيزها بذخائر وجنود من كوريا الشمالية.
كما تتزايد الضغوطات على كييف للتفاوض.
علماً أن ترامب كان أعلن قبيل انتخابه أنه سيحل المشكلة “خلال 24 ساعة”.
لكن يبدو أن تهاونه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال فترة ولايته الأولى، وتعيينه شخصيات منتقدة لأوكرانيا في حكومته المقبلة مثل تولسي غابارد، وقبل كل شيء احتمال وقف الدعم العسكري الأميركي (عرقل الترامبيون حزمة مساعدات بقيمة 60 مليار دولار في الكونغرس لمدة عام تقريبا) يدفع كييف إلى الخوف من الأسوأ.
على ذلك الأساس، فإنه من الصعب التنبؤ بما سيفعله الرئيس الأميركي المقبل، المعروف بدعمه لدبلوماسية الصفقات.
على أي حال، سيكون عام 2025 حاسما بالنسبة لأوكرانيا، اعتمادا على الضغوط التي تمارسها واشنطن وعلى قدرة أوروبا على دعم كييف.
كوريا الشمالية
أما كوريا الشمالية، فتتابعها الولايات المتحدة والغرب بقلق. إذ أثارت تحركات هذا البلد المسلح نوويا والأكثر انغلاقا في العالم، الكثير من المخاوف.
فقد زادت بيونغ يانغ من عدد تجاربها الصاروخية الباليستية في عام 2024، ومثلها مثل إيران، تقربت على نحو غير مسبوق مع موسكو.
كما وقعت مع موسكو معاهدة دفاع مشترك، وفي خطوة غير مسبوقة، أرسلت حوالي عشرة آلاف جندي للقتال في أوكرانيا.
وفي السياق، أوضح الباحث في مؤسسة “كارنيغي” للسلام الدولي فيودور ترتيسكي أن “بوتين يريد جنودا وذخائر من كوريا الشمالية، في حين تريد بيونغ يانغ في المقابل التكنولوجيا العسكرية”، وفق ما نقلت فرانس برس.
كما أضاف قائلا “علينا أن نعد أنفسنا لتصرفات من كوريا الشمالية لم نشهدها من قبل”، مشيراً إلى أن كيم جونغ أون تخلى أيضاً عن “أي فكرة لإعادة التوحيد مع كوريا الجنوبية”.
