
منذ منتصف أيلول وحتى 27 تشرين الأول، دُمر الجنوب والضاحية وبعلبك. “بيت العنكبوت” فجر “الحزب” ومعه أرزاق اللبنانيين وجنى أعمارهم. انهيار دراماتيكي لم يكن متوقعاً، عملية البايجر، القضاء على الأمين العام وخليفة الأمين العام، تصفية قيادات “الحزب” واحداً تلو الآخر، توغل بري، تهجير وتفجير، تهديد ووعيد وتنفيذ وفق الساعة الإسرائيلية وتحذيرات أفيخاي.
هي ويلات لا تعد ولا تحصى جرها “الحزب” على لبنان، وعلى بيئته بالدرجة الأولى. لم يقبل بكل الدعوات لتطبيق الـ1701، تعنت وتوعد الدعاة وكالعادة اتهمهم بالعمالة، الى حين أوصل نفسه ليوقع اتفاق وقف اطلاق النار مع إسرائيل مجبراً ومرغماً ومنهزماً لإيقاف بحر الدم، في بنود استسلامية من الدرجة الأولى لا تقف عند حدود الـ1701. لكن على الرغم من كل هذا المشهد، يجاهر البعض بانتصار وهمي، يتوعد الداخل. هنا يطرح السؤال: ما مصير سلاح “الحزب” شمال الليطاني؟ هل يمكن ان تكون له ارتدادات داخلية؟
“خلص”، عبارة تستخلص بها مصادر سياسية رفيعة المستوى المشهد عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، مؤكدة أنه “لم يعد هناك من شيء اسمه سلاح “الحزب” جنوب الليطاني وسلاح “الحزب” شمال الليطاني، كل هذه السردية انتهت”.
المصادر تشدد على أنه “عندما تتحدث بنود الاتفاق عن منع ادخال السلاح فذلك لا يعني جنوب الليطاني فقط. لماذا المجتمع الدولي يريد أن يضبط حدود لبنان البرية والبحرية والجوية؟ لمنع دخول السلاح الى جنوب الليطاني؟ طبعاً لا، إنما لمنع دخول السلاح الى كل لبنان باستثناء دخوله للدولة اللبنانية”.
وفق المصادر، “الإجراءات التي إتخذت إن لناحية ضبط الحدود ومنع دخول السلاح لـ”الحزب”، وإن لجهة أي تحرك لـ”الحزب” منعاً ليعود ويراكم قوته أو يستخدم سلاحه لكل لبنان، وإن لناحية ألا سلاح الا للدولة في لبنان، تؤكد تسليم عملي وواقعي، وما دخلنا عليه في 27 تشرين الثاني هو فصل جديد من تاريخ لبنان يُكتب مع وقف اطلاق النار لجهة أنه للمرة الأولى يستعيد لبنان حدوده مع إسرائيل، وهي تنقلت من حدود فلسطينية الى سورية إلى إيرانية، يستعيدها اليوم لبنان، تتوقف العمليات العسكرية ولا يمكن لاحد ادخال الأسلحة الى الميليشيات في البلد أي “الحزب”، وهناك آلية للسهر على تطبيق هذا القرار، وبالتالي أصبحنا في مرحلة جديدة”.
عن نظرية الانتصار، ترد المصادر: “هناك 3 طوابق، أولها الطابق الميداني تحت عنوان “الكلمة للميدان”، في هذا الطابق توغلت إسرائيل وقتلت الأمين العام وخليفة الأمين العام وكل نظريات توازن الرعب و”إسرائيل أوهن من بيت عنكبوت” سقطت، وبالتالي هزم الحزب بهذا الطابق”.
“هناك طابق نص الاتفاق وهو ينص الا سلاح في لبنان الا سلاح الشرعية بوضوح تام لا لبس فيه الى جانب بنود أخرى تؤكد هزيمة “الحزب”. الطابق الثالث هو الآلية، آلية تنفيذ محكمة دولية وهذا الجديد عن كل المراحل السابقة، وبالتالي “كش ملك”، تختم المصادر.
