#adsense

مانشيت موقع “القوات”: نحن في مرحلة تاريخية تأسيسية للبنان الجديد

حجم الخط

مع دخول لبنان مرحلة هدنة الـ60 يوماً، طُويت صفحة طويلة من الاستباحة الإيرانية للبنان عن طريق العبث بأمنه، واستغلاله كصندوق بريد لإيصال الرسائل، فقد دخلنا في حقبة جديدة يأمل اللبنانيون أن تكون عنواناً لبناء دولة طال انتظارها، لكن مرحلة بناء الدولة واستعادة المؤسسات تتطلب عملاً شاقاً ونضالاً طويلاً، فمن صادر قرارات الدولة وأضعفها طيلة هذه السنوات، لم يعد اليوم قادراً على الاستمرار بالنهج ذاته، ومن غير المسموح السماح له مجدداً بالاستمرار بهذا السلوك المدمّر.

حدود لبنان الجنوبية لم تعد سائبة بعد اليوم ليسرح ويمرح فيها الحزب كما يحلو له ولإيران، وتلك البوابة التي شكّلت مصدر عدم استقرار للبنان، باتت اليوم تحت الأنظار الدولية، وهناك قرار صارم بتطبيق كافة البنود المتعلقة بالقرار 1701 ومندرجاته التي لطالما طالبنا بتطبيقها خوفاً من المحظور، لكن الحزب اختار المحظور وادخل لبنان في محاور طهران، واليوم، وقّع مرغماً على التطبيق الكامل للقرارات الدولية.

مصادر معارضة، تعتبر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن تاريخ 27 تشرين الثاني هو مرحلة جديدة تتجاوز اتفاق الهدنة، بل هي مرحلة تأسيسية لإنهاء البعد الخارجي للأزمة اللبنانية. هذا البُعد الذي أسقط الدولة في معارك اقليمية واستخدمها كساحة، بالتالي، للمرة الأولى منذ العام 1965، يخرج لبنان من ازمته التي أدت إلى نكبته.

تضيف المصادر ذاتها: “بعدما تم تدويل لبنان عسكرياً، وباتت حدوده مدوّلة براً وبحراً وجواً، أُسقط لبنان كورقة إيرانية ودخلنا في مرحلة لبنانية جديدة، ومن الآن وصاعداً، علينا ان نبني ببُعدنا الداخلي، وما كان يحول دون بناء الدولة الفعلية هو وجود إما واقع احتلالي سوري، وإما واقع سلاح إيراني، وبعد انكفاء الأول في عام 2005 وانكفاء الثاني في 27 تشرين الثاني من العام 2024، نحن اليوم امام مرحلة تاريخية تأسيسية للبنان الجديد”.

توازياً، ما إن هدأت الحرب، وغادرت المسيّرات سماء لبنان بعدما كانت تسرح وتمرح من دون أي رادع، خرج البعض من السراديب والملاجئ المحصنة التي كان يختبئ فيها، ليخبرنا بأنه انتصر، وليخبرنا بأنه باق ومستمر وسيواجه مجدداً، لكن الواقع غاب عن عقل هؤلاء مرة جديدة، ويبدو أنهم لم يتعلموا الدرس جيداً، ولا يزالون يعيشون في اوهام الماضي، ويتكلمون باللغة ذاتها التي اوهموا بها بيئتهم. تلك اللغة الخشبية التي لم تستطع إيواء النازحين وإطعامهم، تلك اللغة والشعارات التي لم تحمِ ولم تبنِ، بل وقفت عاجزة تشاهد لبنان يتم تدميره على يد عدو لطالما توعّدوا بتدميره.

خبراء عسكريون يؤكدون أن ما حصل في الجنوب مروّع، فهناك آلاف القتلى من الحزب تحت الأنقاض، هذا عدا المفقودين والجثث المتحللة التي لا تزال على الطرقات وداخل المنازل وفي الانفاق التي تم تدميرها وتفجيرها، ومهما عمت نشوة الانتصار المزيف بصيرة المهللين، سيكتشف هؤلاء مع مرور الوقت حجم الهزيمة المدوية، وعندها لربما يخجلون مما فعلوا عندما اخطأوا في الحساب، ودخلوا الحرب من دون استراتيجية واضحة.

يشدد الخبراء عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، على أن هؤلاء المنتصرين الزائفين، يعتقدون بأن الاتفاق يشبه اتفاق عام 2006، وأن الهدنة ستسمح لهم بإعادة التقاط انفساهم الهالكة، وسيعيدون تكوين منظومتهم المسلحة من جديد، وهنا الخطأ الكبير. واهم كل من يعتقد بأن العودة إلى ما قبل 8 تشرين الأول من العام 2023 ممكنة، فالوضع تغير كثيراً، والأقمار الاصطناعية والعين الأميركية مسلطة نحو الجنوب، وتنفيذ بنود الاتفاق سيتم بسرعة لا يتوقعونها، أما الالتفاف على القرارات فغير وارد وغير مسموح به دولياً.

يلفت الخبراء إلى أن القرار الدولي واضح، واميركا بكافة أروقتها وبما تملك من قوة عظمة وثقل سياسي، ستشرف على تطبيق الاتفاق، ولا تسامح مع أي خرق أو تهاون من قبل لبنان، وأي خرق سيواجه بقوة، وهذه المرة ربما سيكون أكثر قساوة لان الخروقات في حال حصلت من قبل الحزب، ستتحمل الدولة المسؤولية كاملةً، وهذا يضع المسؤولين في لبنان تحت الرقابة الدولية، بالتالي، ليعلم الجميع أن اتفاق الهدنة هو فرصة حقيقية للبنان عليه استغلالها جيداً لتجنب الاعظم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل