
المبعوث الفرنسي جان ايف لودريان في بيروت في اليوم التالي لوقف إطلاق النار، رئيس مجلس النواب نبيه بري يحدّد جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية في 9 كانون الثاني 2025، طرح الحوار يسقط تماماً ويختفي ذكره، الأحداث تتسارع على خط انتخاب رئيس للجمهورية بعد تعطيل ممنهج مارسه محور الممانعة، مانعاً انتخاب رئيس للدولة اللبنانية وإنتاج سلطة جديدة كان بإمكانها رفع الصوت دولياً لحماية لبنان الذي زجه “الحزب” بأتون النار يوم قرر فتح جبهة المساندة لغزة منفرداً. فهل دقت ساعة انتخاب رئيس للجمهورية وعودة انتظام المؤسسات أم نحن أمام فصل جديد من المناورات والتعطيل والسيطرة على قرار الدولة اللبنانية وأحكام الدستور؟ هل زيارة لودريان مرتبطة مباشرة بالدفع لانتخاب رئيس وبرفع بشائر عودة الحياة للمؤسسات الدستورية؟
مصادر مطلعة تؤكد عبر موقع “القوات” أن “وقف إطلاق النار يعني بدء العد العكسي لانتخاب رئيس للجمهورية”، مشددة على أن “اللجنة الخماسية كانت تنتظر هذه اللحظة من أجل الذهاب الى انتخاب رئيس. بالتالي، التحدي الأساس، هل ينتخب هذا الرئيس ضمن الـ60 يوماً للمهلة المعطاة لهدنة اتفاق وقف اطلاق النار أم ستتعقد الأمور وتُرحل الى ما بعد هذه الفترة؟”.
تشدد المصادر على أنه “لا شك ان اليوم مع وقف اطلاق النار، الحركة السياسية أصبحت متاحة، الأمور المتعلقة بوقف اطلاق النار تأخذ مداها الطبيعي وكذلك الترتيبات. بالتالي، أصبح بالإمكان الذهاب لانتخاب رئيس للجمهورية، خصوصاً أن المجتمع الدولي يريد سلطة جديدة تشرف على تطبيق وقف اطلاق النار وهو ليس لفترة 60 يوماً، إنما يريده لمرحلة طويلة وفق نص الاتفاق الذي يستدعي وجود سلطة جديدة، رئيس جمهورية ورئيس حكومة وتشكيل حكومة جديدة تأخذ من ضمن أولوياتها تطبيق هذا الاتفاق وهذا جزء من مسار التسوية”.
وفق المصادر، “كل الدول كانت تنتظر هذه اللحظة، أي وقف إطلاق النار، لتذهب قدماً بانتخاب رئيس للجمهورية. بالتالي، دخلنا اليوم في العد العكسي لهذا الانتخاب. مجيء لودريان يأتي في هذا السياق -في اليوم التالي لوقف اطلاق النار لودريان في بيروت- أساساً حركة السفير السعودي لم تتوقف، ولذلك هناك دفع دولي كبير، والمجتمع الدولي هو من سهر على وقف اطلاق النار ويريد اليوم ان يدفع باتجاه ترتيب سياسي وسلطوي وشرعي ودستوري من خلال انتخاب رئيس للجمهورية وإعادة الاعتبار للمسار المؤسساتي الدستوري والانتظام الدستوري في لبنان.
تعتبر المصادر أن كل ذلك من أجل ان تكون هذه المرحلة الجديدة متكاملة بظل سلطة تسهر على تنفيذها، خصوصاً ان هناك إعادة اعمار والمجتمع الدولي يريد سلطة تكون شفافة من اجل تولي مسألة المؤسسات، كما هناك الاتفاق وضرورة تطبيقه والحاجة الى سلطة لتقوم بذلك”.
إذاً، يبدو واضحاً أننا أمام مرحلة جديدة من مختلف النواحي، إن لناحية سلاح الحزب أو دوره، وإن لناحية عودة الحياة الى المؤسسات اللبنانية الدستورية وعودة القوة الى الشرعية، والأهم لناحية عودة الرأس الى الدولة على أن يكون رأساً سيادياً، فاعلاً، قوياً، يمتلك مواصفات استثنائية.