في تصعيد جديد للأوضاع في سوريا، اتهمت إيران اليوم الجمعة كل من إسرائيل والولايات المتحدة بالوقوف وراء هجمات المعارضة السورية التي استهدفت مناطق في شمال البلاد، مشيرة إلى أن هذه الهجمات هي جزء من “خطة” أميركية إسرائيلية بعد الهزائم التي تعرضت لها إسرائيل في لبنان وفلسطين. جاء ذلك في تصريحات لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي جدد دعم طهران للحكومة السورية في مواجهة الإرهاب. وفي وقتٍ تشهد فيه منطقة حلب القتال الأعنف منذ سنوات، أكدت روسيا اتخاذ إجراءات أمنية مشددة في قواعدها العسكرية بسوريا تحسباً لأي تهديدات. هذا التصعيد العسكري أدى إلى سقوط مئات القتلى والجرحى، فضلاً عن نزوح الآلاف من المدنيين، في وقتٍ تتسارع فيه الجهود الدولية لحل الأزمة السورية.
في السياق، اتهمت إيران، اليوم الجمعة، إسرائيل وأميركا بالوقوف وراء هجمات المعارضة في سوريا، وسط أنباء عن إجراءات أمنية في القاعدة العسكرية الروسية في سوريا في ظل التهديد القائم.
ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ندد اليوم بهجمات للمعارضة السورية ووصفها بأنها “خطة” أميركية إسرائيلية بعد هزيمة إسرائيل في لبنان وفلسطين. وأضافت أن عراقجي أكد في مكالمة هاتفية مع نظيره السوري على دعم طهران للحكومة السورية.
جددت إيران دعمها الحازم لحليفتها سوريا في ظل الهجوم واسع النطاق في محيط حلب بشمال البلاد، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان.
جاء في البيان أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي “شدد على دعم إيران المستمر لحكومة سوريا وأمتها وجيشها في كفاحها ضد الإرهاب”، في اتصال هاتفي أجراه مع نظيره السوري بسام الصباغ.
اعتبر المتحدّث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، الجمعة، أن الوضع في حلب “انتهاك لسيادة سوريا”.
أعرب عن دعم بلاده “للحكومة السورية في استعادة النظام في المنطقة وإعادة النظام الدستوري”.
يأتي ذلك فيما أفاد رئيس تحرير “مجلة الدفاع الوطني” الروسية إيغور كوروتشينكو، لوكالة “تاس”، بأنه تم اتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة في قاعدتي حميميم وطرطوس الروسيتين في سوريا في ظل التهديدات الحالية.
قال كوروتشينكو: “سننطلق من حقيقة أنه، أولاً يتم ضمان (الأمن) في محيط القاعدة، سواء في حميميم أو في طرطوس، وهو متعدد المستويات. أما بالنسبة لنشاط المعارضة، للأسف فإن هذا التهديد قريب دائماً، ننطلق من حقيقة أن مثل هذا السيناريو تم تقديره، وقد تم اتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة”.
أوضح رئيس التحرير أنه من الواضح أن التصعيد مرتبط بجهود الولايات المتحدة لخلق نقطة توتر إضافية “من أجل الضغط على روسيا ومصالحها في المنطقة. هذا ارتباط لا لبس فيه، لأننا نرى تزامن جهود الإدارة المنتهية ولايتها للرئيس الأميركي جو بايدن، لتصعيد الصراع في أوكرانيا، مع خلق نقاط توتر للمصالح الروسية في أجزاء أخرى من العالم في نفس الوقت”، مضيفاً أن “تكثيف المعارضة المسلحة السورية لنشاطها يرتبط أيضاً بقدرة الاستخبارات الأميركية على تنسيقها وتفعيلها في الوقت المناسب”.
أردف كوروتشينكو: “فيما يتعلق بقدراتنا، من الواضح أنه يمكننا تقديم الدعم المناسب من خلال شن ضربات جوية دقيقة باستخدام قدراتنا في قاعدة حميميم الجوية، ووجود مجموعة طيران تابعة للقوات الجوية-الفضائية الروسية هناك”.
كان نائب رئيس المركز الروسي للمصالحة بين الأطراف المتحاربة في سوريا أوليغ إغناسيوك، قد أكد في 28 نوفمبر، أن الجيش السوري، بدعم من القوات الجوية الروسية، تمكن من تحييد أكثر من 400 مسلح في محافظتي حلب وإدلب.
كانت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة السورية قد أعلنت أن العناصر المسلحة بدأت هجوماً في 27 نوفمبر شمالي منطقة خفض التصعيد، وأشارت القيادة العسكرية السورية إلى أن عدداً كبيراً من المسلحين شاركوا في الهجوم، وتم تنفيذ هجمات على مواقع القوات الحكومية في عدة قطاعات.
هذا وقصفت مجموعات مسلحة، الجمعة، حلب في شمال سوريا وأصبحت على أبوابها في سياق هجوم على القوات الحكومية هو من أعنف جولات القتال منذ سنوات.
أودت العمليات العسكرية بحياة 255 شخصا، وفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان، معظمهم مقاتلون من طرفي النزاع، ومن بينهم 24 مدنيا قضى معظمهم في قصف من طائرات روسية تدعم الجيش السوري في المعركة.
وصلت في المقابل تعزيزات من الجيش السوري إلى مدينة حلب، ثاني أكبر المدن في سوريا، وفق ما أفاد مصدر أمني سوري.
أدت المعارك إلى نزوح أكثر من 14 ألف شخص، نصفهم تقريبا من الأطفال، بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
يعد القتال الناجم عن الهجوم الأعنف في سوريا منذ العام 2011.

.jpg)