.jpg)
في عالمنا المعاصر، أصبح النوم أحد العوامل الأساسية التي تؤثر بشكل مباشر على صحتنا العامة وطول عمرنا. فبينما يُعد النوم الجيد جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، تشير الدراسات الحديثة إلى أن نوعية النوم قد تكون أكثر أهمية مما كنا نظن. تقرير نشره موقع “باور أوف بوزيتيفيتي” يُظهر بوضوح أن النوم الجيد ليس فقط مفتاحًا للراحة البدنية والنفسية، بل قد يمتد تأثيره ليؤثر على عمر الإنسان وجودة حياته. من الأرق المزمن إلى اضطرابات النوم الخطيرة مثل توقف التنفس أثناء النوم، يُظهر البحث العلمي أن هذه المشكلات تؤثر سلبًا على صحتنا، بينما يُعتبر النوم الجيد وسيلة طبيعية لتعزيز طول العمر والوقاية من الأمراض المزمنة.
في السياق، خلص تقرير نشره موقع أميركي متخصص إلى أن النوم الجيد من شأنه أن يُطيل عمر الإنسان، وأن الأرق والنوم المتقطع يُمكن أن تؤثر على حياة الشخص بشكل كامل، ولذلك يوصي العلماء بالتخلص من مشاكل النوم والحفاظ على أخذ القسط الكافي من النوم يومياً.
قال تقرير نشره موقع “باور أوف بوزيتيفيتي”، واطلعت عليه “العربية.نت”، إن جودة نوم الإنسان قد تؤثر على طول عمره، حيث تُظهر الأبحاث العلمية بشكل متزايد أن جودة النوم وطول العمر متشابكان بشكل وثيق.
يقول العلماء إن قلة النوم يمكن أن تؤدي إلى عواقب صحية خطيرة، مما يقلل من متوسط العمر المتوقع، في حين أن النوم الجيد لديه القدرة على تعزيز طول العمر.
وجدت دراسة بارزة أجريت في عام 2023 أن الأفراد الذين التزموا بخمس عادات نوم رئيسية عاشوا لفترة أطول من أولئك الذين يعانون من أنماط نوم سيئة. وتشمل هذه العادات النوم لمدة تتراوح بين سبعة وثمانية ساعات في الليلة الواحدة، والنوم بسهولة، والبقاء نائمين طوال الليل، وعدم الاعتماد على أدوية النوم.
أظهرت الدراسة أن الرجال الذين مارسوا هذه العادات عاشوا في المتوسط 4.7 سنة أطول، بينما مددت النساء أعمارهن بمقدار 2.4 سنة مقارنة بالأفراد الذين يعانون من جودة نوم أقل. ويسلط هذا الاختلاف الكبير الضوء على الارتباط القوي بين جودة النوم وطول العمر.
يقول تقرير “باور أوف بوزيتيفيتي” إنه إلى جانب جعلك تشعر بالخمول أو الانفعال، يمكن أن تؤدي قلة النوم إلى تسريع عملية الشيخوخة. ويرتبط الحرمان المزمن من النوم بارتفاع مستويات الكورتيزول، وهو هرمون التوتر الذي يمكن أن يسبب الالتهاب والإجهاد التأكسدي. وبمرور الوقت، يمكن أن تؤدي هذه التأثيرات إلى حالات صحية خطيرة مثل ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب وحتى الزهايمر.
اضطرابات النوم مثل توقف التنفس أثناء النوم خطيرة بشكل خاص على طول العمر، حيث يتسبب توقف التنفس أثناء النوم في حرمان الدماغ والجسم من الأكسجين، وقد ارتبطت هذه الحالة ارتباطاً وثيقاً بمشاكل القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك زيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتة الدماغية والموت المفاجئ.
يمكن أن يؤدي علاج توقف التنفس أثناء النوم من خلال تغييرات نمط الحياة أو العلاجات الطبية إلى تحسين جودة النوم بشكل كبير والمساعدة في منع هذه الحالات المهددة للحياة.
وإضافة إلى ذلك، يعطل الحرمان من النوم قدرة الجسم على تنظيم الإنسولين، مما يؤدي إلى ارتفاع خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، ومرض السكري هو حالة مزمنة تقلل بشكل كبير من متوسط العمر المتوقع وتخفض جودة الحياة. وقد أظهرت الأبحاث باستمرار أن جودة النوم الأفضل يمكن أن تساعد في تقليل خطر الإصابة بمرض السكري واضطرابات التمثيل الغذائي الأخرى.
من الضروري أيضاً الحفاظ على جودة النوم وليس فقط مدته، حيث إن جودة النوم مهمة بنفس القدر إن لم تكن أكثر أهمية. ويتضمن النوم الجيد التقدم بسلاسة عبر مراحل النوم المختلفة، بما في ذلك النوم الخفيف والنوم العميق ونوم حركة العين السريعة. وهذه المراحل ضرورية لجسمك ودماغك لأداء العمليات الترميمية الأساسية.
أثناء النوم العميق، يقوم جسمك بإصلاح الأنسجة، وتقوية جهاز المناعة، وتجديد الطاقة، ومن ناحية أخرى، يُعد نوم حركة العين السريعة ضرورياً للوظائف الإدراكية مثل التعلم وتقوية الذاكرة.