على وقع الخروق المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار في اليوم الثالث من سريان الهدنة، برز مشهدان لافتان متناقضان في الشكل والمضمون على الساحة اللبنانية. فالأول حمل في مشهديته واقعية وقولاً صريحاً لا مواربة فيه لرئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع الذي فنّد بنود وقف إطلاق النار وصوّب محاولات “الحزب” حرف الحقائق وتسويق ادعاءات لا أساس لها، شارحاً أن ورقة الضمانات بين الولايات المتحدة وإسرائيل أصبحت ملزمة بمفاعيلها للبنان، وما كان يوضع في خانة الخروقات الإسرائيلية قبل الحرب، أصبحت وبسبب “الحزب” تحظى بغطاء دولي. في المقابل، واصل الشيخ نعيم قاسم المحتجب منذ وقف إطلاق النار حتى أمس، قصّ سرديات الانتصار الإلهي الوهمي، مستكملاً ما دأب عليه نوّاب “الحزب” الذي علت أصواتهم بعد غياب طيلة فترة الحرب، معتبراً ما تحقق “أكبر من انتصار تموز 2006”.. وما الغريب؟
الى ذلك، شكى لبنان الرسمي إسرائيل التي واصلت خروقاتها مطالباً باريس وواشنطن التدخل، وسط تساؤلات عن إمكانية وتوقيت ردّ “الحزب” عما يحصل.
في السياق، يبحث الرئيس الفرنسي المجتهد، الملف اللبناني مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان خلال زيارته الى المملكة في الرابع من كانون الأول المقبل.
في تفاصيل المشهد السياسي، أشارت مصادر القوات اللبنانية في حديث لـ”الديار”، الى أن رئيس الحزب سمير جعجع في بداية اجتماعه وقف دقيقة صمت عن ارواح جميع اللبنانيين الذين سقطوا في هذه الحرب دون استثناء، كما اعلن تضامنه مع كل لبناني فقد احدا من عائلته او اقاربه او اصدقائه. وتابعت ان جعجع شدد على تطبيق القرار 1701 بكل حذافيره رافضا ان يتم تحريفه على غرار ما حصل في اتفاق الطائف. ولفتت المصادر الى ان “الحزب” اليوم لا يمكن ان يقول انه تم غدره من حكومة تابعة لـ14 اذار بما ان الحزب يتمتع بنفوذ واسع في الحكومة الحالية التي وقّعت على اتفاق وقف اطلاق النار والبنود فيه واضحة. وبمعنى اخر، ان هذه الحكومة وقّعت على وجود سلاح واحد في لبنان وهو سلاح الجيش اللبناني وايضا وقّعت على عدم وجود اي اعمال عسكرية في جنوب الليطاني فضلا انها وافقت على ضبط المعابر الدولية ومنع توريد السلاح من خلالها.
ولذلك على “الحزب” ان يلتزم بما وقعت عليه حكومة 8 اذار أخيراً حول القرار 1701.
على خطّ النشاط الدولي لمتابعة الملف اللبناني، أشارت مصادر فرنسية في حديث لـ”الشرق الأوسط” الى أن الملف اللبناني سيكون على رأس المواضيع التي سيتباحث بها ماكرون مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بمناسبة “زيارة الدولة” التي سيقوم بها إلى المملكة من الثاني إلى الرابع من شهر ديسمبر (كانون الأول). وسيصطحب معه وفداً رسمياً واقتصادياً كبيراً، كما سيقوم بزيارة محافظة العلا.
فإذا كان ماكرون قد طالب بانتخاب “فوري” لرئيس الجمهورية، فإن أوساطاً فرنسية تتساءل عن الأسباب الحقيقية التي دفعت بري إلى تحديد هذا الموعد المتأخر، بينما الوضع الراهن “يستدعي وجود رئيس للدولة في أسرع وقت ممكن”.
في السياق، وحتى مساء أمس، لم يتبين كيف سيتم الرد على الخروقات الفاضحة لقرار وقف اطلاق النار من قبل الجيش الإسرائيلي بينما يؤكد لبنان الرسمي و”الحزب” يومياً التزامهما بتطبيقه، وما هو الدور الذي يمكن يلعبه الضابطان الاميركي والفرنسي (الذي لم يعرف ما اذا كان قد وصل الى لبنان ام بعد؟). خاصة ان المراجعات التي قال الجيش اللبناني انه يجريها “مع الجهات المعنية” لم تحقق اي نتيجة حتى الآن بل تمادي الجيش الإسرائيلي الى حد دخول عدة قرى سبق وعجز عن دخولها في الحرب.
أبلغت جهات رسمية لبنانية الدولتين الراعيتين للاتفاق، واشنطن وباريس أن الوضع لا يمكن السكوت عليه، وعلى “الجيش تنفيذ الشق المتعلق به من الاتفاق”.
توازياً، ذكرت مصادر على صلة “بالثنائي الشيعي” أن “الاتفاق المذكور يضمن للطرفين حق الدفاع عن النفس”، وهذا كافٍ لردّ “الحزب”، عندما يرى الوقت ملائماً لهكذا قرار، دائماً بحسب المصادر”

.jpg)